بدأ الفصل الدّراسيّ لخريف 2018-2019 في جامعة قطر، وما زلنا نُعاني من ارتفاعٍ شديدٍ في درجة الحرارة، وكما هو معروف بأنَّ التّصميم الإنشائيّ لجامعة قطر يتكوّن من عدّة مبانٍ مُنفصلة، لذا يتطلب من الطالب والمُحاضر التنقّل بين أكثرَ من مبنى لحضور المُحاضرات الدراسيّة والحصص العمليّة في المعامل، والتي تتباين المسافات بينها، وكما هو الحال في جميع الجامعات يحتاج مُعظم الطلبة في بداية كلّ فصل دراسيّ إما لحذفٍ أو لإضافةٍ لموادّ دراسية، وقد تكون المجموعات اكتملت بالفعل، فيتنقل الطالب بين المباني ليستطيع الحصول على كرسيّ إضافيّ بما يسمّى برفع السّقف للمجموعة الدراسيّة وغيرها من الأمور التي تُواجه الطلبة في بداية كلّ فصل. فَلَنَا أنْ نتخيّلَ ما يعانيه طلابنا ومحاضروهم من عناء التنقّل بين مباني الجامعة المُترامية الأطراف في لهيب القيظ.

إنّنا نعيش في منطقة ذات مُناخ صحراويّ حارّ جدّاً، ويجب علينا أنْ نجد حلولاً مناسبة تُساعدنا على التكيّف معه، ومُحاولة الحدّ من مُعاناة الطلبة والمُحاضرين ومُراعاة ظروفهم، فهناك من الطالبات الحوامل، وهناك من الطلبة والطالبات الذين يعانين من أمراض قد تُؤثّر في قدرتهم على تحمُّل الطقس وتُؤثّر سلبياً على صحتهم، وبالتالي يتأثّر مُستواهم الدراسي وحتّى الطالب السليم يجب عليه التقيّد بالإرشادات العامة لتفادي حدوث الإجهاد الحراريّ، وذلك بالتعويض عن فقد السّوائل والأملاح بشرب الكثير من المياه والسّوائل، وهذا مُمكن في الأيام العادية، أما في شهر رمضان المُبارك فيتعذّر ذلك، ما يؤدّي للشعور بالإعياء والتعب الشديدين!، فما بالك إنْ تزامن شهر رمضان المُبارك مع الامتحانات النهائية، فتخيّل حال الطالب الذي لن يصل للمبنى إلا وقد فقد الكثير من نشاطه الجسديّ والذهنيّ.

وقد رصدت إدارة الجامعة المُشكلة وحاولت حلّها مشكورة بتوفير حافلات تعمل بصورة مكوكية لنقل الطلبة والطالبات بين المباني الجامعية لتضمن للجميع سهولة التنقّل، ولكنها للأسف تحلّ المشكلة لسببين أولهما الوقت، وثانيهما العدد، وأقصد بالوقت هو ضيق الوقت لدى الطّالب، فلا يستطيع انتظار الحافلة أو قد يكون الوقت المُستغرق مشياً أقصر مما تقطعه الحافلات بمسارها وبالنسبة للسبب الآخر، وهو العدد وأقصد به عدد الطلبة الذين ينتظرون الحافلة والذي قد يحتاج من الطالب انتظار الحافلة اللاحقة، لذا يفضل الطلبة الانتقال سيراً على الأقدام وهنا تكمن المُشكلة.

لذلك فإنّني أقترح بناء ممرات مشاة واسعة مكيفة عازلة للحرارة تصل المباني الرئيسية ببعضها البعض، وبذلك ستحلّ المُشكلة للجميع من طلاب ومُحاضرين، كما ستحمي الممرات مُستخدميها من الحرّ والأمطار وهبات الغبار. إنّ تكلفة ووقت بناء الممرات لا يتطلب الكثير من المال والوقت ولكن إنْ تم ذلك فستكون إضافة إيجابية للجميع ليس فقط للطلبة والمُحاضرين بل أيضاً للجامعة والتي تسعى مشكورة لتوفير وتطوير الخدمات، كما أنّ ممرات المشاة ستقلل من الاعتماد على الحافلات، ما سيوفّر في الميزانية وسيعوّض من تكلفة إنشائها، وسيُشجّع الجميع على تطوير نشاطهم البدنيّ برياضة المشي، وهذا ما تشجّع عليه الدّولة. لذا أتمنّى من إدارة الجامعة النّظر بالموضوع ولهم منّي جزيل التقدير لجهودهم.

 

 

 

alqahtaninahid@gmail.com