• فشل السياسات والفساد من أعلى هرم السلطة وغياب الرقابة .. أهم الأسباب
  •  المملكة تجمد عشرات المشاريع الحيوية بسبب الضائقة المالية وعجز الموازنة
  •  من يتخيل أن آلاف الأسر السعودية تعيش في بيوت من الصفيح والكرتون؟
  •  تزايد الجرائم الاقتصادية والسطو المسلح والقتل في السعودية بسبب المال
  •  أبوظبي تدعم خزينتها بالمال الحرام وتبييض الأموال وزيادة أسعار الوقود!
  •  ركود في الموانئ والأسواق  وبطالة واستئثار عيال الحكيم بالثروة والمناصب
  •  حكومتا السعودية والإمارات تذبحان الشعب بالضرائب .. والتضخم يتزايد
  •  هل تنجح ضريبة القيمة المضافة في دعم خزينتي الرياض وأبوظبي المفلستين؟
  •  رغم الأوضاع الصادمة اقتصادياً تستمر المغامرات والتبجح بتحقيق النمو
  •  معاناة بسبب تدني الأجور وارتفاع الأسعار وحجب العلاوات والترقيات
  •  الصراعات والحروب كبدت اقتصاد السعودية والإمارات خسائر بالمليارات
  •   الرياض أكبر دول «الأوبك» تصديراً للنفط  تعاني من تدهور الاقتصاد
  •    فساد الحكام واضح بشراء القصور واليخوت واللوحات الفنية بالمليارات
  •  سر شراء السعودية لأسلحة أمريكية تجاوزت قيمتها 450 مليار دولار
  •   الإنفاق الشخصي على حساب الدولة وتمويل الحروب يستنزف الاقتصاد
  •  المؤشرات الاقتصادية السيئة بمثابة جرس إنذار بفشل رؤية 2030 السعودية
  •   إهدار المليارات على بناء القواعد العسكرية في مناطق لم يسمع بها أحد
  •  الدول الفاشلة تسعى لتفكيك الدول وتنشر الفوضى والتطرف والإرهاب
  •  الشعوب تدفع ثمن شراء مرتزقة الإعلام والمطبلين والرؤساء الفاشلين
  •  مؤشرات ضعف النمو وارتفاع كلفة الخدمات والسلع وهروب رؤوس الأموال
  •  صندوق النقد الدولي خفض توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي بنسبة 1.3 %
  •   قيمة الدين العام في السعودية وصلت إلى أكثر من 100 مليار دولار 

 

 تعاني كل من السعودية والإمارات من أزمات اقتصادية طاحنة وضعف في النمو العام والمداخيل بسبب فشل السياسات والتخطيط الاقتصادي الممنهج وغياب الرقابة والإنفاق الحكومي البذخي والفساد من أعلى هرم السلطة والمغامرات الصبيانية والشيطانية التي استنزفت موارد البلدين واقتصادهما المنهك ما دفعهما إلى الإعلان عن تطبيق ما يسمى بضريبة القيمة المضافة اعتباراً من مطلع شهر يناير المقبل لعل ذلك يفلح في دعم خزينتيهما المفلستين.

 ويؤكد خبراء ومتابعون للشأن الاقتصادي في الرياض وأبوظبي وبيانات مالية دولية أن البلدين من أكثر دول الخليج بل الدول العربية فرضاً للضرائب على مواطنيهما والمقيمين فيهما، لكن من دون أن يسهم ذلك في إصلاح الحال أو على الأقل وقف التضخم المستشري في جسد الدولتين ودعم ميزان المدفوعات.

 فالمواطنون السعوديون والإماراتيون والمقيمون في الدولتين يشتكون باستمرار من تدني الأجور في ظل ارتفاع الأسعار وحجب العلاوات والترقيات، ويبدون استغرابهم الشديد من جشع السلطات في فرض المزيد من الضرائب وفي هذا التوقيت بالذات الذي يمرون فيه بأوضاع اقتصادية ومعيشية يرثى لها، لكن دون انتباه أو اكتراث بمعاناتهم من قبل السلطات التي انشغلت بقضايا خارجية وأدخلت البلدين في صراعات وحروب كبدت اقتصادهما خسائر كبيرة واستنزفته ولا تزال حتى الآن.

السعودية والإمارات من الدول المصدرة للنفط، والرياض بالذات من أكبر دول «الأوبك» تصديراً للنفط، تخيلوا أكثر من 10 ملايين برميل نفط تصدرها كل يوم، غير المداخيل الأخرى، ولكن للأسف اقتصادها في تدهور مستمر خاصة في الآونة الأخيرة جراء سوء الإدارة والتخطيط الاقتصادي وضعف السياسات المالية، فلجأت مع صويحبتها أبوظبي لفرض المزيد من الضرائب المباشرة وغير المباشرة على المواطنين والمقيمين، ما أدى إلى تذمر وغبن شعبي واسع والجميع يرى فساد الحكام وشراءهم للقصور واليخوت واللوحات الفنية بمليارات الدولارات والإنفاق الشخصي على حساب الخزينة العامة للدولة، وتمويل الحروب والتدخلات في شؤون الدول. 

 وتقمص دور الدول العظمى ببناء القواعد العسكرية في مناطق لم يسمع بها أحد زرعاً للفرقة وتفكيكاً للدول ونشراً للفوضى والتطرف والإرهاب، فضلاً عن الصرف بلا حدود على جيوش ومرتزقة الإعلام والمطبلين وحملات ومؤامرات التجسس وشراء الذمم والرؤساء الفاشلين ممن لفظتهم شعوبهم وأدارت ظهرها لهم، والوحل في حروب الاستنزاف المكلفة لأبعد حد مالياً وبشرياً.

 هذا هو واقع الحال الاقتصادي في السعودية وأبوظبي ضعف وتباطؤ في النمو وارتفاع في كلفة الخدمات والسلع وبخاصة الاستهلاكية والغذائية منها وكساد في الأسواق وتدن في الإنتاجية وخسائر في سوق العقار وإطلاق الدعوات إلى التقشف وترشيد الاستهلاك، مع هروب رؤوس الأموال الأجنبية بسبب انعدام البيئة الاستثمارية الجاذبة، وكذا هروب الاستثمارات الوطنية خوفاً من الاعتقالات والمصادرات والمساومات والتسويات التي تطال شخصيات ومقامات من الأمراء ورجال الأعمال والمستثمرين وتخييرهم بين التنازل عن جزء من ثرواتهم أو الاعتقال وإشانة السمعة والتشهير بهم بزعم ممارسة الفساد !!

 من يتخيل أن مئات بل آلاف الأسر في السعودية تعيش في بيوت من الصفيح والكرتون ونشائر الخشب والزجاج المهشم !! من يتخيل أن تتزايد حالات الجرائم الاقتصادية والسطو المسلح وحتى القتل في السعودية بسبب المال وضيق الحال، ومن يتصور أن تعتمد أبوظبي في دعم خزينتها رغم ثرائها على المال الحرام وتبييض الأموال وزيادة أسعار المشتقات البترولية وزيادة أسعار الكهرباء والماء والضرائب مما يضيق على شعبها ويحسسه بالغبن وبالأخص أهالي الإمارات الشمالية !!!

 بالفعل إنه واقع مؤسف ومزر في دولتين تعتبران من أغنى دول العالم، لكن رغم هذه الأوضاع الصادمة اقتصادياً، تستمر المغامرات والتبجح بتحقيق النمو في وقت يقاسي فيه الشعب، وهو يشاهد ويتابع هذه المغامرات ويسمع عن التطمينات الجوفاء ببناء المدن السياحية وفتح دور السينما، بينما تتدهور الموانئ والأسواق الاقتصادية وتُعرض شركات النفط العملاقة للخصخصة والبيع وفوق كل ذلك تتخلى الدولتان صراحة وعلانية عن قيمنا الإسلامية والخليجية وترفعان يافطة التطبيع مع العدو الإسرائيلي على حساب المبادئ والمقدسات وقضايا الأمة المركزية العادلة.

 مهما حاولت السلطات في البلدين التقليل من شأن ضريبة القيمة المضافة الجديدة، والزعم بأنها صفرية فلن تفلح باعتبار أن هذه الضريبة في كل الأحوال تمثل زيادة إضافية على الأعباء المعيشية للمواطن كونها تمس وتطبق على السلع والخدمات، ولذلك بالطبع بعد اجتماعي لا تحمد عقباه، فهذه الضريبة لن تحقق المطلوب منها بإنعاش الاقتصاد وزيادة الإيرادات في ظل انخفاض أسعار النفط وفي ضوء فشل وغياب المنهجية في السياسات الاقتصادية المتبعة دون التفكير المبكر بتنويع مصادر الدخل أو حتى الآن من حيث الاستعداد لتعديل الأنظمة والإجراءات بما يتماشى ومستلزمات الضريبة الجديدة.

 كل تلك المؤشرات الاقتصادية السيئة بمثابة جرس إنذار بفشل رؤية 2030 التي يتبناها ولي العهد السعودي من حيث الاعتماد على بدائل اقتصادية للنفط واستقطاب الاستثمارات ودعم محافظ الاستثمارات الخارجية والصناديق السيادية المتآكلة والتمني بجلب حوالي 100 مليار دولار للخزينة السعودية بطرح نحو 5 بالمائة من أسهم شركة أرامكو للبيع في بورصات عالمية.

 وللعلم فإن صندوق النقد الدولي قد خفض في أبريل من هذا العام توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي عام 2018 بنسبة 1.3 بالمائة، في وقت أوقفت فيه المملكة عشرات المشاريع الحيوية قبل اكتمال تنفيذها بسبب الضائقة المالية وعجز الموازنة الذي وصل لما يقارب 60 مليار دولار.

 وفي ظل هذا الوضع الاقتصادي المزري يتساءل المواطن السعودي ومعه شقيقه الخليجي والعربي عن سر شراء السعودية لأسلحة أمريكية مؤخراً تجاوزت قيمتها 450 مليار دولار، ورغم تكدس مخازنها بأنواع مختلفة من أحدث الأسلحة إلا أنها لم تتمكن حتى الآن من حسم المعركة مع الميليشيات الحوثية لأكثر من عامين من بدء الحرب التي تقودها في اليمن، ويخيفها ويزعجها ويقض مضجعها صاروخ ينفجر في الفضاء!!! 

 أما في أبوظبي فالحال من بعضه، ركود في الموانئ والأسواق، وبطالة وصرف بذخي، واستئثار عيال الحكيم بالثروة والمناصب والجاه بحيث أصبح ولي عهد أبوظبي هو الكل في الكل، هو الدولة والحكومة والشجر والحجر، فاختفى وغاب أو تم تغييب حكام الإمارات بلا استثناء بحيث لا يعرف حتى أبناء الإمارات أنفسهم شيئاً عنهم!!! 

 يستبعد المراقبون والمتابعون للأوضاع الاقتصادية في السعودية وأبوظبي ووفقاً كذلك لتقارير المؤسسات والصناديق والبنوك الدولية المتخصصة، أن تعود الأمور لمسارها الصحيح في ظل الفوضى الاقتصادية والمالية التي يعيشها البلدان والأزمات السياسية والأمنية والاجتماعية التي تلفهما وتنخر بعمق في جسد اقتصادهما المتهالك والمتآكل وهو ما لم يجد معه إصدار الصكوك والاقتراض المحلي والدولي لتصل مثلاً قيمة الدين العام في السعودية إلى أكثر من 100 مليار دولار.

كما أن الأزمة الخليجية التي افتعلتها الرياض وأبوظبي قد كلفتهما الكثير اقتصادياً، وجعلت منهما بيئات طاردة للاستثمارات ورؤوس الأموال المحلية والأجنبية، ما يعني أن أزمات البلدين الاقتصادية مرشحة للتفاقم بقوة، ما يترتب عليه أزمات اجتماعية وغبناً شعبياً لا يمكن التكهن بنتائجه ومآلاته السياسية.

 

editor@raya.com