• كتب على قطر القتال بشرف وعزة وفداء دفاعاً عن السيادة والوجود
  • المتآمرون أشعلوا الفتن وأعدوا "دمى" في الخارج لتولي الحكم في قطر

 


من حقنا أن نزهو فخراً بانتصار قطر في معركة الكرامة والسيادة بعد عام من حصار جائر تجاوزته بالثبات على المبادئ والصمود والتحدي.

خرجت قطر المجد أقوى من ذي قبل منتصرة على كل المؤامرات والمخططات دون أن تفرط في السيادة والكرامة .. في ملحمة أبهرت العالم وهزت حصون كل من تآمروا على أمنها واستقرارها وسعوا لاستنزاف ثرواتها.

فات على قادة دول الحصار وهم يحيكون مؤامراتهم الخبيثة أن قطر بحكمة قائدها وعزم أهلها وبأس جيشها وتاريخها الساطع ومكانتها الإقليمية والدولية الراسخة وإمكانياتها الاقتصادية والبشرية الهائلة، عصية على كل مخططات الغدر على مر العصور وعلى صخرتها تتحطم كل مؤامراتهم الشيطانية.

باغتتنا قوى الغدر بتنفيذ مخطط الحصار في الخامس من يونيو 2017 الموافق للعاشر من رمضان شهر الرحمة والغفران، بإعلان السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع كافة العلاقات مع قطر وإغلاق كافة المجالات الجوية والبرية والبحرية وإمهال المواطنين القطريين في كل من السعودية والإمارات والبحرين مهلة أسبوعين لمغادرة أراضيها قبل أن يعلن رباعي التآمر قائمة مطالب لتركيع قطر، وهي المطالب التي رفضتها قطر بعزة وشموخ كونها تحمل تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية لدولة مستقلة ذات سيادة.

بات واضحاً أن القيادات الطائشة والمتهورة في المنطقة عازمة على تنفيذ مخطط شيطاني لإعادة تغيير الخريطة السياسية وربما الجغرافية في المنطقة يحمل صبغة استعمارية .. مخطط يتصدر أهدافه محو قطر من الوجود، ليس فقط بالحصار وشن حرب اقتصادية قذرة على عملتها الوطنية ومنع وصول الغذاء والدواء إليها وتشتيت العائلات واستنزاف الثروات، ولكن أيضاً التجهيز لغزو عسكري لقلب نظام الحكم في قطر .. وهي حقائق تكشفت سريعاً بالوثائق والتسريبات وشهادات كبار المسؤولين والقادة.

قبل بدء مخطط ترويع وحصار أهل قطر لم تكن هناك سحب في الأفق أو دخان لنار تحت الرماد .. فلا مؤشرات للغدر أو مقدمات للعداء المفاجئ .. فقد بدأ الأمر كله بلا مقدمات بسلسلة مقالات في صحف أمريكية انطلقت في توقيت واحد لتشويه سمعة قطر، ووصمها بمزاعم تمويل الإرهاب .. بدت تلك الحملة الممنهجة والمكثفة والمدفوعة الأجر كقنبلة دخان للتغطية على مخطط أكبر لعزل قطر دولياً، حيث جاءت تلك الحملات المسعورة مواكبة لمشاركة قطر في القمة العربية الأمريكية في الرياض، وهو الموعد الذي لم يتردد المتآمرون فيه عن دفع مئات المليارات من الدولارات مقابل ما اعتبروه ضوءاً أخضر للانقضاض على قطر .. فكان أن افتعلوا الأزمة الخليجية واصطنعوا لها مبرراً باختراق وكالة الأنباء القطرية وبث تصريحات مفبركة منسوبة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.

وعلى الرغم من إصدار قطر أكثر من بيان رسمي لتوضيح الحقائق عن مكتب الاتصال الحكومي ووزارة الخارجية، وتأكيد تعرض الوكالة لجريمة قرصنة جرت في ليل، إلا أن دول الحصار بدت عازمة على مواصلة المخطط الشيطاني حتى النهاية، متوهمة أن ما اصطنعته من أكاذيب يكفي لتبرير ارتكابها جرائم وانتهاكات غاشمة وغادرة ضد أهل قطر .. فكان ما كان من إجراءات تعسفية تضرب بكل القوانين والأعراف والاتفاقيات الدولية عرض الحائط بشهادة كل المنظمات الدولية والحقوقية.

كتب على قطر القتال .. أن تخوض تلك الحرب السياسية والدبلوماسية والإعلامية والاقتصادية بشرف وإصرار وعزيمة وعزة وفداء دفاعاً عن الوطن والسيادة والكرامة والوجود أيضاً، فيما لم يتورع المتآمرون في استخدام كل الأسلحة القذرة عبر حملات الفبركة والتحريض على الكراهية والخوض في الأعراض وتشويه السمعة وصولاً لترويج مزاعم تمويل قطر للإرهاب، والتخطيط لعمل عسكري ضد قطر، ومحاولة بث الفتن القبلية وإعداد مجرد "دمى" في الخارج لتولي الحكم في قطر.!

الإعلام القطري كان في الصفوف الأولى من معركة التصدي للمخططات التي تستهدف الوطن مفنداً أكاذيب المتآمرين وكاشفاً مخططات الغدر وفاضحاً بالوثائق والمستندات والأدلة مليارات الدولارات التي تنفقها دول الحصار لشراء الذمم والمواقف ومرتزقة الإعلام والسياسة .. وكانت جريدة [ التي أشرف برئاسة تحريرها منذ عام 2008 وحتى الآن في طليعة الصحف ووسائل الإعلام القطرية التي خاضت، وما زالت تخوض، معركة الحقيقة والمهنية والمعلومة الكاملة ضد زيف وفبركات وشائعات كتائب البذاءات الإعلامية لدول الحصار.

ومنذ اللحظة الأولى لحصار قطر الجائر التف الشعب القطري مواطنين ومقيمين حول القائد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، رافعاً ًشعار "نفنى وتبقى قطر ويبقى تميم" .. تلك الروح التي حولت الحصار إلى حافز للتحدي والصمود وتخطي كل الصعاب والانطلاق بسرعة هائلة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف المجالات.

لا شك أن خطابات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى خلال تلك الفترة الموجهة للشعب مواطنين ومقيمين أو أمام المنظمات الدولية كانت وقوداً لروح الجسارة التي سكنت روح الشعب، وأنتجت تلك الإنجازات المذهلة التي تحققت في فترة قصيرة .. ويستغرق سردها مجلدات من الحجم الكبير.

وسيكتب التاريخ كيف واجهت قطر بقيادتها وشعبها ومؤسساتها المختلفة عاصفة الحصار بثبات وعزيمة، رافضة أي إملاءات أو وصاية أو أية محاولات لتركيع قطر .. فقد حسمها حضرة صاحب السمو منذ اللحظة الأولى من افتعال الأزمة الخليجية حينما أكد سموه أن الكرامة والسيادة الوطنية فوق أي اعتبار .. وأن قطر لن تفرط في ثوابتها مهما كانت التضحيات .. وأن قطر وإن كانت الأكثر حرصاً على قوة وتماسك كيان مجلس التعاون الخليجي، فإنها لن تقبل أن تكون تابعة لأحد في قرارها الوطني .. كما أنها وإن كانت تتمسك بالوساطة الكويتية وتدعو لحل الأزمة الخليجية بالحوار فإنها لا تقبل بشروط مسبقة للحوار أو حل لا يفرض التزامات متساوية على الجميع.

بعد عام من الحصار .. من حقنا أن نفخر بانتصارنا في معركة السيادة والكرامة والمصداقية والالتزامات الدولية والسياسة المتزنة .. فقد تأكد للعالم والدول الكبرى والمنظمات الدولية والحقوقية صدق الموقف القطري، وتعزز الدور القطري المتنامي والفاعل في مكافحة الإرهاب ومكافحة تمويله، كما لم يتوقف دور قطر الراسخ في نشر السلام والأمن الدوليين عبر الحوار والطرق السلمية، فضلاً عن دورها الإنساني الرائد في إغاثة المنكوبين والدول الفقيرة واللاجئين والنازحين بالتوازي مع دورها في دعم التنمية في العديد من الدول كعلاج جذري للتطرف والإرهاب.

بعد عام من الحصار .. لم ولن تتنازل قطر عن ثوابتها في دعم القضايا العربية والإسلامية العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والتنديد بجرائم النظام السوري ضد شعبه، ودعم الاستقرار والوحدة والتنمية في ليبيا واليمن والعراق.

في المقابل، سقطت كل أقنعة دول الحصار، وتكشفت الأسباب الحقيقية لحصار قطر، وأسرار عرقلة الوساطة الكويتية لحل الأزمة الخليجية .. إنها شهوة السلطة والثروة وأوهام السيطرة التي حركت هؤلاء القادة الطائشين، بداية من الحرب في اليمن التي تحولت من حرب تحرير وانحياز للشرعية والتصدي لأخطار الحوثيين إلى مستنقع دام للقتل والتشريد والسجون والمعتقلات السرية لقهر وسحق إرادة اليمنيين، وانتهاء باحتلال الموانئ ونهب الثروات.

الثروة أصبحت هي المحرك الأساسي لهؤلاء القادة الطائشين .. ومن أجلها يشنون حرباً في اليمن سرعان ما تبين أن وراءها مخططاً شيطانياً لبسط النفوذ على الموانئ الاستراتيجية، واحتلال الجزر الغنية، واستنزاف الموارد الطبيعية.. ومن أجلها يدعمون أنظمة انقلابية فاشية ويطيحون بأنظمة مدنية منتخبة بانتخابات نزيهة قبل أن يضعوا أيديهم على ثرواتها ويحصلوا على جزر استراتيجية هدية مجانية على دعم تلك الأنظمة الهشة بالمليارات من أموال شعوبها المقهورة بالضرائب والزيادة الجنونية في الأسعار.

وتوالت فضائح وتسريبات دول الحصار والصفقات القذرة بداية من ليبيا وسوريا مروراً بأفريقيا لشراء الذمم وإشعال الحروب الأهلية وانتهاء بتآمر دول الحصار على مقدرات الشعب الفلسطيني فيما يعرف بصفقة القرن والتي باتت عنوان الخيانة العربية وبوابة التطبيع العلني مع الكيان الصهيوني.

بات واضحاً أن قيادات دول الحصار تهرب من أزماتها الداخلية الطاحنة وانتقادات خارجية لسياستها الدولية الدموية بمحاولات إلهاء الشعوب والعالم باختلاق أزمة مع قطر، فضلاً عن محاولة عزل قطر عن محيطها الدولي، ولكن كل محاولاتها باءت بالخزي والفشل والعار.

أثبتت قطر أنها أقوى من مؤامرات 4 دول مجتمعة، بعد أن فشلت تلك الدول منذ بداية الأزمة وحتى الآن في تقديم دليل واحد على مزاعمها وإجراءاتها الغاشمة.

عاشت قطر قوية تسمو بروح الأوفياء .. عاشت قطر بألف خير دوماً تحت قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى - حفظه الله-  قائد مسيرة النهضة والتنمية .. رمز الشموخ والعزة والتضحية والفداء.

لا شك أن شعب قطر سيخرج من هذه الأزمة، أكثر قوة في مواجهة التحديات، والمحافظة على وطنه قوياً، شامخاً وعزيزاً من عبث العابثين وطمع الطامعين ومكر الماكرين ممن تفوح منهم روائح الخيانة والغدر، والذين كلما ذكرت قطر، جن جنونهم، وغشيتهم نوبات من الهلع والمرض وعدم الاتزان النفسي والأخلاقي .. « وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ».

 

editor@raya.com