• العلاقات بين قطر وروسيا أكملت عامها الثلاثين مع حلول العام 2018
  • القيادة الرشيدة حريصة على تعزيز الشراكات الاستراتيجية والانفتاح على العالم
  • محادثات الزعيمين عززت التعاون الاقتصادي والتجاري والعسكري
  • صاحب السمو والرئيس بوتين عازمان على بناء جسور جديدة للصداقة والتعاون
  • الدفاع والطاقة والاستثمار والتبادل التجاري والبحث العلمي تصدرت المباحثات
  • اللجنة المشتركة مثال حي للشراكة الناجحة التي تمضي بوتيرة أسرع
  • العلاقات القطرية الروسية تقوم على الوضوح ورؤية استراتيجية
  • قطر بقيادتها الحكيمة .. دولة أمينة مع أشقائها .. صدوقة مع أصدقائها
  • الانفتاح القطري إيجابي ويقوم على المصالح المشتركة والإخاء بين الشعوب
  • العلاقات القطرية الروسية تطورت بشكل كبير خلال السنتين الماضيتين
  • زيارة صاحب السمو إلى روسيا حظيت باهتمام واسع من الإعلام الروسي
  • الإرادة السياسية الصادقة والقوية والثقل الإقليمي والدولي وراء تطوير العلاقات

  

النجاح الكبير واللافت الذي حققته زيارة العمل التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى جمهورية روسيا الاتحادية والنتائج المثمرة لمباحثات سموه مع الرئيس فلاديمير بوتين حول التعاون الثنائي والقضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، مثلا دفعة قوية للعلاقات القطرية الروسية التي تشهد تطوراً مطرداً على كافة الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والعلمية والثقافية والرياضية وغيرها.

وقد لخص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى نتائج الزيارة التاريخية عبر تغريدة على حساب سموه الرسمي على «تويتر» قال فيها: «سعدت بزيارتي إلى موسكو اليوم وبمحادثاتي مع فخامة الرئيس بوتين، التي ستمنح علاقات بلدينا دفعة جديدة. كانت محادثات ناجحة ومعمقة تناولت العلاقات الثنائية وتحديات إقليمية ودولية».

وعبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «انستجرام» أكد سمو الأمير أن عام الثقافة القطرية الروسية 2018 سيشهد بناء جسور جديدة للصداقة والتعاون بين قطر وروسيا.. مشيراً إلى أن زيارته لمعرض تريتياكوف بالمتحف الوطني الروسي كانت ممتعة، وتطلع سموه إلى استضافة المعرض في الدوحة.

وقد تجسد نجاح زيارة سمو الأمير الميمونة لموسكو في الترحيب الكبير الذي حظي به سموه من القيادة والشعب في جمهورية روسيا الاتحادية، وهو ما انعكس في تناول شتى وسائل الإعلام العالمية، والروسية منها على وجه الخصوص، هذه الزيارةَ المباركة ونتائجها التي شكلت قفزة نوعية جديدة في مسيرة علاقات الدوحة وموسكو الثنائية.

وقد بحث الزعيمان سبل توطيد علاقات التعاون الثنائي بين البلدين في عدة مجالات، من بينها الدفاع والطاقة والاقتصاد والاستثمار والتبادل التجاري والبحث العلمي، بالإضافة إلى سبل تعزيز التعاون في مجال تنظيم بطولة كأس العالم وتبادل الخبرات لاسيما التي ستستضيفها روسيا 2018 وقطر 2022.

كما استعرضا مختلف القضايا الإقليمية والدولية التي تهم البلدين ونتائج عمل اللجنة القطرية الروسية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والفني وآفاق تعزيزها، إضافة إلى بحث سبل تطوير التعاون العسكري بين البلدين، وتبادلا الأحاديث حول فعاليات العام الثقافي قطر وروسيا 2018.

وشهد الزعيمان التوقيع على اتفاقية تعاون في مجال العلوم والتعليم، بين مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع وشركة روس نفط، والتي تهدف إلى فتح مركز للأبحاث لروس نفط في واحة العلوم والتكنولوجيا.

وأكد سمو الأمير خلال اللقاء أن العلاقات الثنائية تطورت بشكل كبير خلال السنتين الماضيتين منذ آخر لقاء له بفخامة الرئيس الروسي، لافتاً إلى أن طموح البلدين في التعاون أكبر مما هو عليه الآن، رغم قوة العلاقات والثقة المتبادلة بين الطرفين، مؤكداً على ضرورة تطويرها في المجالات الأخرى لاسيما في حجم التبادل التجاري.

وأشار سمو الأمير إلى أهمية العام 2018 بالنسبة لقطر وروسيا باعتباره العام الثقافي المشترك بينهما، منوهاً سموه بالتعاون الكبير بين البلدين في مجال الثقافة.

وأوضح سمو الأمير أن قطر تعوّل على الأصدقاء في روسيا بالتعاون معهم لأهمية روسيا، ولعلاقاتها التاريخية مع العالم العربي، ولدورها أيضاً في حل بعض القضايا في العالم العربي.

كما أعرب سموه عن تعازيه لفخامة الرئيس والشعب الروسي في ضحايا حريق المركز التجاري بمدينة «كيميروفو» الروسية، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين.

ومن جانبه أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن التواصل بين البلدين مستمر بشكل دائم.. مشدداً على «أن العلاقات بين قطر وروسيا أكملت عامها الثلاثين مع حلول العام 2018.. وأن حجم التبادل التجاري والاستثماري في ازدياد، خاصة في السنة الماضية، لكنها لا تزال دون طموح البلدين متطلعاً فخامته إلى تطورها وتنميتها».

وحرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى خلال زيارته لموسكو على زيارة المتحف الوطني الروسي للفنون التشكيلية «غاليري تريتياكوف»، حيث اطلع سموه خلال الزيارة على عدد من الأعمال الفنية التاريخية والمعاصرة إضافة إلى لوحات للفنانين التشكيليين الروس، كما اطلع سموه على مقتنيات المتحف التاريخية والأعمال الفنية وما يضمه من أيقونات روسية قديمة تمتد لفترة القرون الوسطى وحتى العصر الحديث. وأثناء ذلك استمع سموه إلى شرح من القائمين على المتحف عن الفن والثقافة الروسية.

وقد حظيت زيارة صاحب السمو إلى روسيا باهتمام واسع من وسائل الإعلام الروسية، والتي تطرقت في عدد من تقاريرها الإخبارية إلى تفاصيل الزيارة من جوانب مختلفة، وركزت على مباحثات صاحب السمو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولقاءات سموه مع عدد من المسؤولين الروس، إلى جانب زيارة سموه إلى المتحف الوطني الروسي للفنون التشكيلية «غاليري تريتياكوف»، وذلك ضمن فعاليات العام الثقافي «قطر - روسيا 2018».

لم يكن لهذا التنامي المتسارع في علاقات التعاون التي تربط قطر وروسيا، أن يحدث ويطبق على أرض الواقع، لولا توفر الإرادة السياسية الصادقة والقوية والرغبة الأكيدة المشتركة لدى قيادتي البلدين وإدراكهما التام بما يتوفر لديهما من إمكانات وقدرات وثقل إقليمي ودولي يمكن استثمارها لتحقيق مصالحهما المشتركة، وكذلك تطلعات الدول والشعوب الأخرى في السلم والأمن والاستقرار والتنمية، في عالم تتشابك فيه المصالح، ويموج بالنزاعات المسلحة والنزعات الفوضوية الشخصية لبعض قادته الجدد الصغار، والتوترات والحروب في كل بقعة من أرجائه.

نعم كانت زيارة عمل ناجحة بكل المقاييس، ولا هدف آخر من ورائها سواء من حيث التوقيت أو الدولة المستضيفة، سوى مصلحة قطر التي استطاعت بتوجيهات قيادتها الحكيمة وفاعلية دبلوماسيتها وسياستها الخارجية، بناء شبكة علاقات دولية واسعة على أسس من السيادة والاحترام والتفاهم المشترك والمصالح المتبادلة وعدم التدخل في شؤون الغير.

قطر دولة عصرية منفتحة، تمد يدها للجميع، تقيم علاقاتها بشكل متوازن مع كل الدول، تراعي مصالحها بالدرجة الأولى، دون أن يكون ذلك خصماً على علاقاتها مع أي دولة أخرى، ما دامت هذه الروابط ترتكز على القوانين والقواعد التي تحكم العلاقات بين الدول، دون تفريط في السيادة أو محاولة الاحتواء ومصادرة القرار الوطني المستقل.

وكما هو معلوم فإن لدى قطر وروسيا لجنة مشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والفني، واتفاقية للتعاون العسكري والتقني، وكلها تشكل مثالاً حياً للشراكة الناجحة التي تمضي بوتيرة أسرع وفي الاتجاه الصحيح المنشود نحو تحقيق الغايات المستهدفة، علماً أن البلدين من أكبر منتجي الغاز الطبيعي في العالم.

ولا شك أنه في سياق الشراكة القطرية الروسية الناجحة، فإن دولة قطر التي ستستضيف كأس العالم عام 2022، ستستفيد من خبرات روسيا التي استضافت المونديال من قبل وتستضيفه مرة أخرى هذا الصيف بدءاً من شهر يونيو القادم.

ولأول مرة في تاريخ العلاقات الثقافية بينهما، أطلقت قطر وروسيا على هذه السنة، عام الثقافة بين البلدين، ما يوفر فرصة كبيرة لتكثيف التعاون الإنساني، وهو ما يعزز بدوره العلاقات الاقتصادية والسياحية والاستثمارية، وفي هذا السياق زار حضرة صاحب السمو الأمير المفدى أمس في موسكو المتحف الوطني الروسي للفنون التشكيلية «غاليري تريتياكوف» ضمن فعاليات العام الثقافي القطري الروسي 2018.

لكل ذلك فإن العلاقات القطرية الروسية تقوم على الوضوح ورؤية استراتيجية وثقل سياسي ودبلوماسي واقتصادي ووزن إقليمي ودولي يمكنها من الانطلاق بأكثر مما هو متوقع وبأقوى مما هي عليه الآن، نحو آفاق أرحب وفضاءات إضافية جديدة من التفاهم والتعاون الثنائي المشترك.

إن الانفتاح القطري على الخارج، هو انفتاح إيجابي مفيد، يقوم على المصالح المشتركة والإخاء بين الشعوب والتعاون لخير الإنسانية، وليس لنسج المؤامرات وإهدار المال والموارد لتلميع شخصيات وقيادات صبيانية مغامرة، وتجميل الوجوه الباهتة وتسويق المخاوف والالتفاف على مصالح الأمة وقضيتها المركزية وقضايا الشعوب العادلة في الحرية والاستقلال والعيش بكرامة.

‫قطر بقيادتها الحكيمة، دولة أمينة مع أشقائها، صدوقة مع أصدقائها، تحب الصراحة والوضوح في التعامل وإقامة العلاقات مع شتى الدول، ما أكسبها الاحترام والمصداقية وجعل منها شريكاً موثوقاً به على المستويين الإقليمي والدولي.

 

editor@raya.com