• التحقيقات تكشف ضلوع وزارة سيادية بالإمارات في ارتكاب الجريمة
  • قرصنة وكالة الأنباء القطرية.. نقطة سوداء في مسيرة العلاقات الخليجية
  • جريمة الاختراق سياسية .. وهدفها تخريب العلاقات القطرية الأمريكية
  • العملية القذرة كانت تمهيداً مبيتاً لحصار قطر وسلب إرادتها وسيادتها
  • الرياح مضت بما لا تشتهيه سفن دول الحصار المأزومة 
  • التفاف الشعب حول قيادته وتعزيز الشراكات الاستراتيجية .. أحبط المتآمرين
  • قناة العربية السعودية وسكاي نيوز الإماراتية .. رأس الحربة في مؤامرة الغدر
  • الرياض وأبوظبي تمارسان الإرهاب عبر القرصنة واختراق مؤسسات الدول 
  • نشيد وكلنا فخر واعتزاز  بتعامل الجهات المعنية القطرية مع واقعة الاختراق
  • نقول للمتآمرين في الرياض وأبوظبي يوم الحساب آت وعلى الباغي تدور الدوائر
  • من أعطى دول الحصار خاصة الإمارات الحق في اختراق وكالتنا؟

‫يمثل اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية «قنا» في مثل هذا التاريخ 23 مايو 2017، وصمة عار تلاحق من خطط ونفذ هذا الفعل الإجرامي المشين في دول الحصار، وبالذات إحدى الوزارات السيادية في دولة الإمارات التي كشفت التحقيقات القطرية والأجنبية ضلوعها في هذا الجرم الفاضح المشهود.

 إنها نقطة سوداء في مسيرة العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي، أن يصل الحقد والحسد إلى ارتكاب هذا الجرم المشؤوم، وما ترتب عليه من أزمة سياسية أدت إلى تدمير الكيان الخليجي الواحد وانتهاك الحقوق وتقطيع الأوصال والأرحام وتوتير المنطقة.

 إن اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية ونحن نسترجع اليوم ذكراه الأولى، ليس جريمة إلكترونية وقانونية فحسب، بل هو بكل تأكيد جريمة سياسية، لأنه استهدف في بعد منه تخريب العلاقات القطرية الأمريكية والزج بهما في نزاع، بنسب تصريحات مفبركة لسيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى «حفظه الله ورعاه» تصب في هذا الاتجاه الخبيث والشاذ، فضلاً عن أن عملية الاختراق القذرة كانت تمهيداً مبيتاً لحصار قطر وتجويع شعبها وأطفالها ومحاولة كسر إرادتها وسلبها سيادتها وقرارها الوطني، لكن الرياح مضت بما لا تشتهيه سفن دول الحصار المأزومة، حيث كان لتوجهات وتوجيهات القيادة الحكيمة ونجاعة تعاملها مع الأزمة، والتفاف الشعب حول قيادته الأمينة وتفعيل الاتصالات والعلاقات والشراكات الدولية، الدور الفاعل في إفساد وإحباط المخطط الآثم.

  ويؤكد توافد وتهافت الذباب الإعلامي المرتزق وهم مبتهجون، على طاولة قناة العربية السعودية وسكاي نيوز الإماراتية عقب الاختراق مباشرة، للتعليق على التصريحات المزعومة المفبركة، واستمرار هذه الجوقة المأجورة في كيل الاتهامات لقطر رغم أن الدوحة سارعت لتكذيب الادعاءات ودعت إلى التحري من صدقيتها وتجاهلها، أن النية كانت مبيتة والتخطيط ممنهجاً لترصد واستهداف قطر وحصارها للأسف، في وقت وصفت فيه وزارة الخارجية وفي حينه هذه الإجراءات غير المسؤولة والجائرة، بأنها غير مبررة وتقوم على مزاعم وادعاءات لا أساس لها من الصحة، منبهة إلى أن دولة قطر تعرضت لحملة تحريض تقوم على افتراءات وصلت حد الفبركة الكاملة.

‫ وبدون شك فإن اختراق أي موقع لأي مؤسسة في أي بلد بمثابة اعتداء على أمنه الوطني، وانتهاك فاضح وصارخ لخصوصيات مؤسساته من خلال تغيير أنظمة الاتصالات ومحتوى المعلومات وإضافة أو حذف أو تلفيق معلومات وبيانات غير موجودة أصلاً في تلك المواقع، ما يعد جريمة مكتملة الأركان يحاسب عليها القانون الدولي وقوانين الأمن السيبراني والجرائم الإلكترونية بشتى مسمياتها.

‫ والسؤال هنا من أعطى دول الحصار ودولة الإمارات تحديداً الحق في القيام باختراق موقع وكالة الأنباء القطرية ؟ لماذا التعدي على دولة شقيقة قبل أن تكون جارة لها دورها الذي لا ينكره إلا جاحد ومكابر في العمل الخليجي والعربي المشترك ؟.

‫ وبالتأكيد فإن عين الرياض وأبوظبي العوراء والرمداء، لا ترى من الدوحة إلا كل نقيض لما تقوم به من أعمال جليلة على صعيد العلاقات الدولية والعطاء الإنساني والنمو الداخلي المستدام، في حين تتخبط الدولتان في سياسات مغلوطة وأزمات داخلية وخارجية لا حصر لها أفقدتهما صوابهما، والشواهد كثيرة على ذلك.

‫ كنا نحتفي كل عام في 25 مايو بذكرى إنشاء مجلس التعاون، واليوم نسترجع تقريباً في مثل هذا التاريخ ذكرى اختراق وقرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية، الشرارة التي قادت نار الفتنة والحصار وما تشهده المنظومة الخليجية الآن من تبعثر وتفكك، ما يؤكد أن الرياض ومعها أبوظبي هما المسؤولتان عن إجهاض كيان مجلس التعاون وأنهما رأس الحربة في حصار قطر وتوتير المنطقة وعليهما دفع الثمن عاجلاً أم آجلاً.

‫ وبالطبع للإنترنت وتقنية العصر والاتصالات الرقمية الحديثة فوائدها ومضارها، لكن أبوظبي وربيبتها الرياض، جنحتا للجانب السلبي من هذه الاستخدامات كما يفعل المراهقون، في مغامرة كيدية مدبرة ضد قطر، تنم عن جهلهما التام بقطر «تميم المجد» وبشكيمة أهل قطر التي تعرفانها جيداً، وعليهما أن ترجعا إلى ذاكرة التاريخ القريب، وما معركة الخفجي ببعيدة عن الأذهان.

‫ وبلا شك، ليس هناك فرق بين من يقوم بالقرصنة وسيلة لعمل إرهابي، ومن يستخدمها للابتزاز السياسي وسرقة المال وتشويه صورة الآخرين، والملاحظ هنا أن كل هذه الصفات تنطبق تماماً على التركيبة غير السوية لنظامي الرياض وأبوظبي، فبعد إرهاب الدولة الذي يمارسانه داخلياً بالاعتقالات وترويع المواطنين والتضييق عليهم وعلى حرياتهم وتكميم أفواههم، وبعد تدخلاتهم السافرة في ليبيا وسوريا والعراق ودعمهما لنظام السيسي الانقلابي المأفون، وتورطهما في حرب اليمن وتقتيل شعبه، نجدهما يمارسان الإرهاب أيضاً عبر القرصنة واختراق مؤسسات الدول وأجهزتها المالية والإعلامية، في قطر وخارجها، وهو بالضرورة فعل شائن تتضرر منه الإنسانية، كونه يؤدي إلى الفوضى وزعزعة السلم والأمن في العالم، ما يستوجب مع هذه القائمة الطويلة من ممارسات الشر والعار، المساءلة والمحاسبة. 

‫ لابد ونحن نسترجع ذكرى اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية، الخطوة الأولى التي مهدت لحصار قطر عن قصد وسبق إصرار، إلا أن نشيد وكلنا فخر واعتزاز، بتعامل الجهات المعنية القطرية مع واقعة الاختراق المقيتة بكفاءة واقتدار، وكشف ملابساتها والمتورطين فيها، والتعامل مع هذا الجرم بشفافية تامة.

ونقول للرياض وأبوظبي وجميع المتورطين والمحرضين والمنفذين، إن يوم الحساب آت لا محالة، وعندها لا ينفع الندم وعض الأصابع، وعلى الباغي تدور الدوائر.

 

Editor@raya.com