• دول الحصار تآمرت على الجزيرة وقنوات beIN في الجامعة العربية
  • كاتب سعودي يبرر القرصنة على beIN SPORTS بالرد على الجزيرة
  • نشطاء على تويتر ينعشون ذاكرة السعودية باحتكار قنوات ART
  • معركة تسييس الرياضة لطخت سمعة السعودية أمام العالم
  • السعودية سيست الرياضة والثقافة ومناسك الحج والعمرة
  • قطر تواصل استرداد حقوقها.. وموعدنا الأربعاء في محكمة العدل
  • تحركات حقوقية وقانونية ودبلوماسية واسعة لمحاسبة المتآمرين
  • المؤسسات والهيئات الدولية والأممية والحقوقية لفظت أكاذيب الحكومة السعودية

 



تصاعد صراخ وتشنج المسؤولين في الحكومة السعودية خلال الأيام الماضية دفاعاً وتبريراً وإنكاراً بعد فترة طويلة من الصمت والتجاهل لفضيحة قرصنة قناتهم المشبوهة BeoutQ على حقوق شبكة قنواتbeIN SPORTS الحصرية في بث المباريات.

فقد استخدم المسؤولون في المملكة كل الأوراق والأساليب غير المشروعة لتسييس الدين والفن والثقافة والرياضة في مؤامراتهم الواسعة لحصار قطر، ظناً منهم أن كل انتهاكاتهم ستمر دون حساب.. وأن الدول والمؤسسات الدولية ستقف موقف المتفرج على البلطجة والقرصنة والتآمر الواضح الموجه إلى قطر وشعبها.. ولكن يبدو أن وقت الحساب قد بدأ.

ففي فضيحة قرصنة قناة BeoutQ على حقوق شبكة قنوات  beIN SPORTS الحصرية في بث مباريات كأس العالم لكرة القدم 2018، تجاهلت السلطات السعودية البيانات والشكاوى التي قدمتها مجموعة beIN للاتحادات الدولية، وسمحت ببيع أجهزة قرصنة في المملكة على نطاق واسع، لبث مباراة كأس العالم بشكل غير قانوني، بل ساهم مسؤولون وكتاب مرتزقة قريبون من دائرة صناعة القرار في السعودية في الترويج لتلك القناة المشبوهة عبر تغريدات عنترية تتباهى بالقرصنة على  قنوات  beIN SPORTS وما يتبع ذلك من خسائر للشبكة القطرية.

وقبل أيام دخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «UEFA» بقوة على خط الأزمة.. ووجه أول اتهام رسمي ومباشر للسعودية بالضلوع عبر «BeoutQ» في القرصنة والسرقة على حقوق البث الحصري لقنوات beIN SPORTS.

ورغم تأخر بيان «UEFA» عن بيانات الاتحاد الدولي «فيفا» والاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف» بالإضافة إلى قنوات «beIN Sports» و«إن بي سي» و«تيليموندو»، وفوكس سبورتس والتي تندد بالقرصنة السعودية وما تمثله القناة المشبوهة من اعتداء على حقوق البث الحصري.. إلا أن بيان «UEFA»جاء أكثر حدّة وبعبارات أقوى تكشف حجم الغضب لدى مسؤوليه، وتؤكد في الوقت نفسه أنه لن يتورع في دعم الخطوات التي سيتم اتخاذها لمعاقبة هؤلاء المجرمين.

فقد أدان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «UEFA» أعمال القرصنة التي تقوم بها قناة «BeoutQ»، المشبوهة.. وقال : «يدين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وبشدة جميع أنشطة البث غير القانونية وغير المرخصة». وتابع البيان: «نودّ هنا أن نفيد بأن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على دراية تامّة بأن هناك قناة قرصنة تدعى «BeoutQ» ومقرها السعودية قد وزعت بصورة غير قانونية مباريات دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي طوال موسم 2017/‏2018، بما فيها مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا في كييف يوم 26 مايو الماضي.

وأضاف: «يرى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن القرصنة غير القانونية لمباريات كرة القدم المباشرة، ولا سيما على نطاق واسع كما تفعل شبكة «BeoutQ»، تشكل خطراً كبيراً على كرة القدم الأوروبية، إننا نأخذ حماية حقوق الملكية الفكرية الخاصة بنا مأخذ الجد. وجاء في ختام البيان: «سنقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة هذه القضية من أجل تطبيق وحماية الحقوق الممنوحة لـ beIN Sports، بما في ذلك التعامل مع مشغلي الأقمار الصناعية في المنطقة، ولتجنب أي مجال للشك نؤكد أن « BeoutQ » لم تحصل على أي حقوق من أي نوع من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لبث أي من فعاليات الاتحاد».

 بيان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أصاب المسؤولين في السعودية بحالة دوار وهستيريا وخوف، ليس فقط كونه يتهم المملكة بالقرصنة بشكل مباشر، ولكن أيضاً كونه يفضح ويتوعد الدور المشبوه لهؤلاء المسؤولين الذين لطخوا سمعة بلادهم، وتحدوا الأنظمة والقوانين الدولية التي تنظم حق بث المباريات، وفق تعاقدات تفرض واجبات والتزامات على الأطراف الموقعة منها اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة وتطبيق وحماية الحقوق الممنوحة لـ beIN Sports، بما في ذلك التعامل مع مشغلي الأقمار الصناعية في المنطقة.

فقد ذكر تركي آل الشيخ رئيس هيئة الرياضة السعودية، والمعروف بشوال الرز من قبل المصريين، عبر حسابه سلسلة تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» يسعى من خلالها إلى تسييس الرياضة، أن رئيس الاتحاد الأوروبي السابق ميشيل بلاتيني يُحاول الاجتماع معه، لكنه يرفض، كما يرفض الاجتماع مع الرئيس الحالي لليويفا ألكسندر تشيفرين، من باب أنه متعاون مع قنوات /بي إن/.

وقال شوال الرز: / أيضاً يحاول رئيس الاتحاد الأوروبي لقائي وأقول له بوضوح أنني لا أحب الرجال المتلونين، إذا أردت اللقاء يجب أن يكون موقفك واضحاً من الاحتكار وتسييس الرياضة الذي تقوم به شركة بي إن التي تجبروننا على مشاهدتها دون مراعاة لشعور 30 مليون سعودي والدول العربية ضاربين برأيهم عرض الحائط/.

لكن ما لم يكن يتوقعه رئيس الاتحاد العربي لكرة القدم، أن يأتي الرد سريعاً من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي نفى هذه الرواية بشكل رسمي، مع إظهار كذب تركي آل الشيخ، بتأكيد أن الرئيس السلوفاكي للمؤسسة المسؤولة عن كرة القدم، لا يعرف شخصاً اسمه تركي آل الشيخ. وجاء نص التغريدة «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تفاجأ بتغريدات تركي آل الشيخ.. رئيس يويفا لم يسمع من قبل عن هذا الشخص، لذلك لن يكون لديه أي سبب لمقابلته»، ما عرّض «شوال الرز» لإهانة كبيرة وجعله مثاراً لسخرية المغردين.

الطريف أن شوال الرز الذي يملأ الدنيا ضجيجاً على اتهام قطر بتسييس الرياضة، زاعماً أن منع قنوات beIN Sports في المملكة يرجع لتسييس الرياضة.. لا تخلو سلسلة تغريداته المملة يومياً من إقحام السياسة في الرياضة.

إن صوت الزجاج المحطم يعكس دائماً حجم الانكسار.. والصراخ العالي يكون بحجم الوجع الذي يعيشه المسؤولون في السعودية بعد توالي فضائح القرصنة على القنوات القطرية، وهي فضائح لطخت سمعة المملكة أمام العالم وزادت حجم هزائمها الكروية في المونديال، وضاعفت تلك الفضائح حجم سخرية الجماهير التي تتخطى الفضائح الكروية إلى الفضائح السياسية للسعودية.

فقد أصدرت الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع في السعودية، بياناً متشنجاً ومرتبكاً رداً على بيان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، لا يحمل سوى النفي والاستنكار.. وإن كان يحمل لأول مرة اعترافاً  بانتشار أجهزة بي آوت كيو» في المملكة منوهاً بأن الحكومة ووزارة التجارة والاستثمار تعملان على مكافحة أنشطة «بي آوت كيو».

أما سعود القحطاني مستشار ولي العهد السعودي فقد اضطر لإرسال بيان في وقت متأخر بعد مساء الخميس الماضي إلى وكالة رويترز يحاول من خلاله الدفاع عن سمعة المملكة الملطخة بالكذب.. معتبراً أن اتهامات القرصنة باطلة ودون سند قانوني.. متجاهلاً بذلك تغريدات سابقة له ولغيره من المسؤولين والكتاب المحسوبين على النظام يشمتون خلالها في خسائر قنوات beIN Sports، ومروجين لقدرة أجهزة «بي آوت كيو» على قرصنة حقوق البث.

وفي تصريحات لـ CNN سعى المغرض القحطاني لتنصل السعودية من السماح للقناة المشبوهة بالقرصنة، مدعياً أن السؤال يوجه لعربسات، مضيفاً: ذلك من صلاحية مؤسسة «عربسات» التابعة للجامعة العربية».
وللتاريخ فإن دول الحصار شنت هجوماً على قناة الجزيرة وقنوات beIN Sports خلال الاجتماع الأخير لمجلس وزراء الإعلام العرب بالقاهرة، وتواطأت مصر لتنفيذ تلك المؤامرة بعدم إصدار تأشيرات للوفد القطري المشارك في الاجتماع، لتمرير قرار يعتبر البث الحصري الممنوح لقنوات  beIN Sports احتكاراً، حينما ألقى سعادة السيد سيف بن مقدّم البوعينين مندوب دولة قطر الدائم لدى جامعة الدول العربية بياناً شديد اللهجة أكد فيه أنّ قناة الجزيرة خارج المُنافسة.. وخارج المُقارنة مهما رصد البعض من أموال واشترى من أقلام وعقول لمُواجهتها.

وقال: سمعتُ ما قاله وزير الإعلام البحريني وما كَالَه من اتّهامات وأكاذيب حول الجزيرة.. وأقول: لا نريد الدخول في مُهاترات، الحقيقة مثل الشمس لا يمكن تغطيتُها بالغربال».

إن البيانات الدولية الصادرة عن الاتحادات الدولية لكرة القدم والقنوات التي لها حق بث المباريات حصرياً كتبت عنوان هزيمة قادة دول الحصار في السعودية في معركة تسييس الرياضة، فتحولت لغة الغطرسة وأوهام القوة إلى لغة استعطاف للرأي العام العالمي، ومحاولة جديدة لخلط السياسة بالرياضة، بإعادة ترديد العبارات الجوفاء والاتهامات الزائفة لقطر وقنواتها الإعلامية بالإرهاب ومحاولة تسييس الرياضة. !

ولذلك تم خلال الأيام الماضية توجيه وتجييش كتّاب السلطة وكتائب الذباب الإلكتروني لترديد تلك الأسطوانات المكررة، والتي تحاول قلب الحقائق والتشكيك في حياد الاتحادات الدولية، واتهام قطر باحتكار الرياضة.!

فالكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد كتب مقالاً بعنوان «الرياضة بين التسييس والقرصنة» يعتبر فيه أن حق البث الحصري والعقود الرياضية الدولية مجرد احتكار تسعى من خلاله قطر للهيمنة على الرياضة في 20 دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، محذراً من قدرة قناة الجزيرة على تحقيق أعلى نسبة مشاهدة في الوطن العربي.

الطريف أن الراشد يحاول تبرير القرصنة على حقوق البث قائلاً : «حظرت السعودية والإمارات والبحرين قنوات /بي إن سبورت/ و/الجزيرة/ نهائياً.. ومن الطبيعي في ظل منع أي خدمة تلفزيونية أن تظهر خدمات في السوق السوداء بديلة، وهناك مئات الخدمات التلفزيونية تستقبل في المنطقة بطريقة غير شرعية في مجال الأفلام، والرياضة».

 بل إن الراشد وصل لمدى أبعد بالاعتراف بأن السعودية تتغاضى عن قرصنة
« BeoutQ » قائلاً : «حكومة قطر تتهم الحكومة السعودية بالتغاضي عن شركة تقوم بقرصنة حقوق البث. والحكومة السعودية بدورها تتهم قطر بأنها تستخدم البث التلفزيوني للتحريض عليها».!!

وقد أنعش النشطاء والإعلاميون ذاكرة شوال الرز والقحطاني والراشد وغيرهم ممن يروجون أكذوبة احتكار beIN Sports لبث المباريات، وأعادوا نشر تغريدات ومانشيتات الصحف السعودية حول حقوق البث الحصري الممنوحة لقنوات ART  لمباريات كأس العالم في 2006، منها تصريح  محي الدين صالح كامل المشرف على القنوات الرياضية بشبكة راديو وتلفزيون العرب ART والمنشور في 2 مارس 2006 والذي ينفي فيه نقل مباريات كأس العالم 2006 مجاناً من قبل بعض القنوات الأوروبية، مؤكداً أن شبكة قنوات ART هي الناقل الرسمي والحصري الوحيد لمباريات كأس العالم في المنطقة العربية.
فقناة  (beIN Sports)، من  كبرى الشبكات في مجال بث المنافسات الرياضية العالمية، إنها تعمل في 33 دولة. وبجانب دول في أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تملك الشبكة أيضاً حقوق البث لمباريات كأس العالم في فرنسا هذا العام وفي عام 2022 عندما تستضيف قطر البطولة العالمية.

ووفقاً لتلك الاتفاقات والتعاقدات فإن beIN Sports لها حق البث الحصري للمونديال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فيما تبث قنوات FOX Sports  تلك المباريات للمشاهدين في الولايات المتحدة وTelemundo  تبث المباريات حصرياً للناطقين بالإسبانية.. وجاءت السعودية بقناتها المشبوهة للقرصنة على حقوق كل تلك الشبكات.. في بلطجة وغطرسة وتهور غير مسبوقة.

ونقول للمسؤولين في السعودية كفى مكابرة بعد أن تكشفت سوءاتهم وخيبتهم ومؤامراتهم الطائشة أمام العالم، إن زمن البلطجة وقوانين الغاب قد ولّى، وإن عليكم دفع ثمن تهوركم، وتلاعبكم بعقول البسطاء بعد أن توالت بيانات المؤسسات والهيئات الدولية وتحذيراتها من مغبة تسييس الرياضة.

ليس أمامكم الآن إلا الاعتذار لقطر وشعبها وتعويض beIN Sports على مؤامراتكم الصبيانية التي تأتي في سياق التآمر على حقوق ومقدرات الشعب القطري، ليس فقط بتسييس الرياضة ولكن أيضاً بتسييس الدين ومناسك الحج والعمرة والفن والثقافة والاقتصاد.

عليكم الاعتذار لشعوبكم التي لم تعد تحتمل منكم مزيداً من الأكاذيب والادعاءات والمزاعم الواهية، والتي لم تنطل على المؤسسات والهيئات الدولية والأممية والحقوقية،والتي تصفعكم كل يوم ببيانات نارية تكشف حجم مؤامراتكم الفاشلة والمفضوحة.

 فمعركة تسييس الرياضة التي لطخت سمعتكم أمام العالم لن تكون الأخيرة في مسيرة تآمركم الفاشل على قطر، فالجولات تتوالى وأقربها الأربعاء المقبل في جلسة محاكمة الإمارات على انتهاكاتها في حق قطر وشعبها في الدعوى القطرية المقامة أمام محكمة العدل الدولية.. وهناك جولات أخرى أمام مجلس حقوق الإنسان بدعوى قطرية لوقف عضوية السعودية والإمارات بسبب انتهاكاتهما الممنهجة ضد قطر.

وهناك دعاوى قضائية وتحركات دبلوماسية تقودها قطر على نطاق واسع دفاعاً عن حقوقها وحقوق المتضررين جراء الحصار الجائر أمام العديد من المنظمات الدولية، لكشف المتآمرين ومحاسبتهم على كل جرائمهم في حق هذا الوطن.

(وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ  يَنْقَلِبُونَ )
صدق الله العظيم


editor@raya.com