• أنظار العالم تتجه إلى قطر على مدى السنوات الأربع المقبلة
  • قطر شرّفت العرب باستضافة المونديال .. وستشرفهم بالتنظيم
  • قطر قادرة على تنظيم بطولة عالمية ناجحة بكل المقاييس 
  • نتذكر باعتزاز لحظة إعلان فوز قطر بتنظيم المونديال في 2010
  • دور قطر القوي والفاعل دولياً ساهم في فوزها بتنظيم المونديال
  • مطلوب من اتحاد الكرة إعداد منتخب وطني يشرف قطر في البطولة
  • أصحاب النفوس المريضة يعانون نفسياً من العقدة القطرية التي تهز عروشهم

 


في مشهد يبعث على الفخر والاعتزاز بقطر وقيادة قطر، تسلم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أمس من الرئيس الروسي- في احتفال خاص أقيم بالكرملين- استضافة قطر لنهائيات كأس العالم 2022، برمزية تجسدت في كرة قدم، بحضور الرئيس الروسي ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» في لحظة تاريخية شدت أنظار العالم وكل محبي الرياضة أينما كانوا في قارات الدنيا المختلفة.

إنه يوم من أيام قطر الرياضية المفرحة، بل والوطنية والعربية التاريخية المبهجة، كما كان الحال عند إعلان فوز الدوحة بتنظيم البطولة في الثاني من ديسمبر عام 2010.

سيكون مونديال 2022 - كما أعلنت قطر في السابق وأكد عليه سمو الأمير المفدى أمس - لكل العرب دون استثناء، وقد مثل حديث سموه في مراسم تسلم الاستضافة باللغة العربية، رسالة لكل العالم بأن مونديال قطر هو لكل العرب، وأن الشباب العربي سيضطلع بدور كبير في تنظيمه.

ولم يبخس سموه «حفظه الله ورعاه» جهد روسيا الاتحادية في تنظيم مونديال 2018، فأكد على أن موسكو نظمت بطولة ناجحة كانت محل تقدير وإشادة كافة المشاركين والمتابعين، إضافة إلى تنويه سموه بجهود الفيفا وتطلعه للتعاون معه في تنظيم مونديال 2022.

وبدون شك فإن تأكيد الرئيس الروسي ورئيس الفيفا بأن دولة قطر ستنظم بطولة ومونديالاً ناجحاً، ينطوي على معنى ومغزى كبيرين يتجسدان في قدرة قطر على تنظيم بطولة عالمية ناجحة بكل المقاييس، وأنها على قدر هذا التحدي، نظراً لما قامت به من التزامات وأظهرته من قدرات وحماس ومسؤوليات من حيث الوفاء بمتطلبات ومعايير الفيفا عند تنظيم بطولات نهائيات كأس العالم.

من حق القطريين وكل العرب أن يفرحوا باحتضان قطر لنهائيات كأس العالم 2022، لأنه مونديالهم ولأنها بطولتهم، فقطر التي شرفتهم بالفوز، ستشرفهم أكثر بالتنظيم والاستضافة، لكن بقدر ما هو يوم فرح، فهو أيضاً يوم تلقى فيه المغرضون والحاسدون وسفهاء السياسة والإعلام والرياضة، الجار منهم والبعيد، ممن كانوا يحلمون بسحب تنظيم البطولة من قطر، صفعة أخرى جديدة وجهتها لهم «قطر تميم المجد».

وفي الحقيقة فإن قطر ومنذ إعلان فوزها التاريخي بتنظيم نسخة عام 2022 من كأس العالم، بدأت بكل جدية في الاستعداد لاستضافة حدث رياضي عالمي، سيكون محفوراً في ذاكرة التاريخ والفيفا وعشاق الساحرة المستديرة، ولم تلتفت أو تعط أهمية لنباح الكلاب المسعورة والمأجورين والمفلسين وبخاصة في دول الحصار ومرتزقة الإعلام حولهم، الذين كانوا حتى وقت قريب يشككون في استضافة قطر للمونديال ويحلمون بنقل البطولة من الدوحة بدعاوى وأكاذيب غير موجودة ولا أساس لها إلا في مخيلة من يروج لها، رغم تأكيدات الفيفا ببراءة ملف قطر من أي شبهات كيدية ومفتعلة.

نعم منذ إعلان الفوز التاريخي الذي شرّف دولة قطر ومحيطها الخليجي والعربي والإسلامي قبل ثماني سنوات، رضي من رضي وأبى من أبى، بدأ المسؤولون عن التنظيم في اللجنة العليا للمشاريع والإرث بتوجيهات سديدة من القيادة الحكيمة والحكومة الرشيدة في بناء الملاعب المستضيفة للمباريات والمنشآت المصاحبة، وانطلقت في الوقت نفسه مشاريع البنية التحتية العملاقة من مطارات وطيران وموانئ ومترو الأنفاق وفنادق وغيرها، وأصبحت قطر كلها - مدنها وقرارها- ورشة عمل تدور آلياتها على مدى اليوم لإنجاز التحدي، وهو جهد يشكر عليه المنظمون الذين أعلنوا بكل ثقة أن التحضيرات ستنتهي بكاملها في عام 2021 أي قبل انطلاق الحدث العالمي بعام كامل.

ولا ننسى أن لقطر خبرات ثرية وتجارب تراكمية في استضافة بطولات إقليمية في كرة القدم آسيوية وعربية كبرى، وكذا في بطولات عالمية أخرى منها في ألعاب القوى وبطولة كأس العالم لكرة اليد التي حل فيها منتخب قطر وصيفاً، وقبل ذلك دورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة عام 2006، فضلاً عن مشاركة الشباب القطري في لجان تنظيم مونديال روسيا 2018، وأنشطة وفعاليات مجلس قطر الناجحة في موسكو، وهذا في مجمله سيساعد كثيراً في التحضيرات الجارية لمونديال 2022، كما أن ما تتمتع به قطر من بنيات تحتية قوية وتطور تكنولوجي وتقني ومعلوماتي ممتاز ومواصلات واتصال، وإعلام صادق ومهني ومسؤول وأمن وأمان، وقرب بين الملاعب المستضيفة، وشعب شغوف بحب كرة القدم خاصة والرياضة والرياضيين عموماً، سيجعل مونديال 2022 استثنائياً بمعنى الكلمة وفي كل شيء يخطر ببال أحد متابع ومترقب للحدث العالمي بالدوحة.

رحب العالم كله بشتى فئاته ورموزه السياسية والرياضية والثقافية، بفوز قطر باستضافة مونديال 2022، إلا فئة قليلة، أفقدها فوز قطر الكاسح والمستحق صوابها، فبدأت كما ذكرت في التشكيك والعويل وتوجيه التهم الواهية، رغم تأكيدات الفيفا بسلامة ملف قطر، ولا نملك إلا أن نقول لهم، بدلاً من أن تموتوا بغيظكم، استعدوا للتصفيات، لعلكم تتأهلون وتحضرون إلى قطر ولو من باب الفرجة والاستمتاع، ولأننا لا نخلط الرياضة بالسياسة، ندعوكم حتى ولو لم تتأهلوا، أن تأتوا إلى قطر لتروا عن كثب العجب العجاب، وحتى لا تفوتكم مشاهدة عرس كروي عالمي رياضي، يتوق له العالم منذ الآن، ولن تخذلكم قطر باستضافة بطولة ناجحة ستكون خالدة ومحفورة في ذاكرة التاريخ والأجيال، حتى يأتي من ينظم مونديالاً أفضل من نسخة 2022. 

قطر دولة صغيرة في مساحتها وفي عدد سكانها، لكنها كبيرة بقيادتها وبشعبها وبإنجازاتها على المستويين الوطني المحلي والدولي، قطر دولة مسالمة ومحبة للسلام، لذلك نالت عن جدارة واستحقاق -حتى قبل فوزها بتنظيم بطولة كأس العالم- ثقة المجتمع الدولي من كونها شريكاً أصيلاً في معالجة المسائل الدولية التي تهم العالم وتشغله، وكل ما له صلة باستتباب الأمن والسلم الدوليين، هذه قطر لمن لا يعرفها، شريك موثوق به في كل القضايا الإنسانية التي تهم البشرية وبالتالي هي الأحق بمثل هذه التظاهرات العالمية رياضية كانت أو غير رياضية.

وإذ نعيش فرحة استلام قطر استضافة مونديال 2022، نتذكر بكل اعتزاز ويملؤنا الفخر والشموخ ونحن نستذكر في هذا التاريخ المجيد، لحظة إعلان فوز قطر بتنظيم هذا الحدث الكروي العالمي في 2 ديسمبر عام 2010 بحضور صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني «حفظه الله ورعاه» وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر.

لقد كان للدور الطليعي في المحافل العالمية والإقليمية لصاحب السمو الأمير الوالد ومن بعده حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى «حفظهما الله ورعاهما»، ودور قطر الفاعل والإيجابي على كل الساحات، الأثر القوي والفاعل في فوزها بتنظيم المونديال، ومواصلة التحضير للحدث بكل جدية، دون التفات للوراء، ولما يتقيأه ويروج له أصحاب النفوس المريضة وبخاصة في جوارنا الخليجي ممن أعمتهم نجاحات قطر وأفقدتهم صوابهم وبصرهم وبصيرتهم، وبالتأكيد أنهم سيعانون نفسياً لأبعد حد ما لم يتخلوا عن العقدة القطرية التي تقض مضاجعهم وتهز عروشهم الكرتونية الهشة.

وإذا كان من كلمة نوجهها لاتحاد كرة القدم، فإننا نقول إن عليه أن يبدأ الآن في إعداد منتخب وطني يشرّف قطر في البطولة الاستثنائية العالمية المرتقبة، ويتقدم فيها أدواراً إلى الأمام، لكن مهما يحدث نؤكد منذ الآن أن قطر ستكون هي الفائزة بالبطولة من خلال التنظيم الإداري والفني وكرم الضيافة وحفاوة الاستقبال التي تنتظر المشاركين والحضور من كل مكان في أرجاء المعمورة، ممن يتوقون ويتحرون موعد الحضور إلى قطر.

لقد نظمت روسيا بدون شك مونديالاً ناجحاً من كل النواحي، ولكن بكل تأكيد ونقولها بثقة تامة من واقع معايشتنا لما يجري على أرض قطر الحبيبة من استعدادات ولثقتنا في شبابنا وكوادرنا القطرية المسؤولة عن التنظيم والتزام الدولة بكل ما تتطلبه الاستضافة، وتنسيق المعنيين من الاتحاد الدولي لكرة القدم، أن مونديال قطر سيكون النسخة الأفضل في تاريخ نهائيات كأس العالم السابقة منذ تنظيم أول بطولة عام 1930 في جمهورية الأوروجواي.

وستثبت قطر بهذا التنظيم الذي سيكون بالتأكيد مدهشاً واستثنائياً لأبعد الحدود، أنها الأحق والأجدر والأقدر بتنظيم المونديال، ولن تخذل كل من راهن عليها، ولِمَ لا، فقد أثبتت أنها بلد قادر على صنع المستحيل ومواجهة التحديات مهما كان حجمها ودرجة الغدر من ورائها.

كل القطريين يشعرون بالفخر لاستضافة بلادهم كأس العالم 2022، والذي تطغى أخباره على أي حدث سواه في كل مجال، وذلك لأن كرة القدم بكل تأكيد هي مصدر للإلهام وتذويب الخلافات وتوحيد الشعوب، مهما بعدت المسافات بينها.

ومن هنا نقول للجميع حياكم الله ومرحباً بكم في قطر، لتروا الإبهار وتشاهدوا ما يسعدكم ويؤكد صواب اختيار قطر لتنظيم مونديال 2022، وأنها بالفعل بلد أهل لاستضافة هذا الحلم التاريخي الرياضي الذي أصبح ليس من الأمس ولكن منذ الفوز به قبل ثماني سنوات حقيقة واقعة وماثلة ينتظرها العالم بكل شغف وعلى أحر من الجمر.

نقولها من جديد وقد بدأ العد التنازلي للمونديال، مرحباً بالجميع في أرض العز والخير «قطر تميم المجد»، فهنيئاً للشعب القطري بقيادته الحكيمة وباستضافة بلده لمونديال 2022، لتتجه الأنظار على مدى السنوات الأربع المقبلة نحو قطر.

ونرددها مراراً مرحباً وألف مرحب بالعالم في قطر العز والخير والشموخ، ونصدح مع الجميع ببيت شعر يجسد الضيافة القطرية والعربية :

 يا ضيفنا إن زرتنا.. لوجدتنا نحن الضيوف وأنت رب المنزل.

 

editor@raya.com