• السعودية تتشاطر  وتتنمّر على قطر بدواعي الحسد والغيرة  بلا مقومات منافسة 
  • يخططون لتجويع أهل قطر وإثارة الفتن وإسقاط النظام والغزو لأسباب مجهولة 
  • نظام الرياض يمارس كل الأفعال المشينة والفاضحة بالتعاون مع نظام أبوظبي الموتور 
  • مملكة الخوف والقمع والإفلاس وبيوت الصفيح والفساد تتهمنا بدعم الإرهاب 
  • خنق الحريات واعتقالات الأمراء والدعاة والمعارضين .. عنوان المرحلة 
  • شهية نظام السعودية المتهور مفتوحة للقيام بمزيد من المغامرات في لبنان 
  • النظام الموتور احتجز الحريري لإغراق لبنان والمنطقة في نزاعات مذهبية 
  • قطر نزعت فتيل الأزمة اللبنانية في 2008 .. والسعودية تلعب بالنار 
  • يتناسون كيف يدكون أهل اليمن الأبرياء يومياً بعشرات القنابل والصواريخ
  • النظام الأهوج لم يعقد اجتماعاً بمجلس التعاون بعد أن جرده  من كل سلطة
  • النظام المارق وعد  اليمنيين بالأمل فأمطرت سماؤه عليهم قنابل الموت

  

عندما فكرت في كتابة هذا المقال، تحيرت حقيقة من أين أبدأ به، لأن مشاكل السعودية وأزماتها وتعقيدات مشهدها الداخلي وسياساتها الخارجية الموجهة واللامسؤولة في الفترة الأخيرة، مفتوحة على كل الاتجاهات والجبهات، وتربك التفكير من حيث تداخل أولويات الكتابة والبداية والنهاية.

 لكنني سأبدأ بالأزمة التي افتعلتها السعودية مع رفيقتها دويلة الإمارات وبالأخص إمارة أبوظبي، لتحاصر بها قطر ظلماً وحسداً، لأسباب واختلاف في وجهات نظر سياسية بحتة لا علاقة لها البتة بما يدعيه النظامان المأزومان في الرياض وأبوظبي بدعم قطر للإرهاب.

 فقد تجردت المملكة من أي وازع ديني وأخلاقي، وهي تحاصر دولة شقيقة وشعباً شقيقاً بمزاعم زائفة ومغلوطة، ما نتج عن هذا الكيد، مآس إنسانية، تقطعت على أثرها الأرحام وانتهكت الحقوق الإنسانية كافة بدءاً من لم الشمل والتعليم والصحة والملكية الخاصة والتنقل إلى منع مواطني قطر والمقيمين فيها من أداء مناسك الحج وشعائر العمرة وزيارة «أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين»، وكذا مسجد الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم.

 السعودية التي تستقي اسمها من اسم مؤسسها !! تخطط ليلاً وعمداً بل وتقود حصار قطر وتجويع شعبها وقتل أطفالها بمنع الدواء والحليب عنهم، نكاية في أهل قطر، وتضييقاً عليهم، وضغطاً على حكومتهم لإسقاطها أو الثورة عليها، وإن كان في المخيلة السعودية أبعد من ذلك .. الغزو والتدخل المسلح .. لأسباب مجهولة حتى الآن، غير ما تلوكه الألسن مراراً وزوراً من أن قطر تدعم الإرهاب !!!

 إذا كان لهذا السبب تحاصر دول وتُقطع الأرحام وتنتهك الحقوق، لكانت مملكة الخوف والقمع والإفلاس وبيوت الصفيح والفساد والإفساد، أول من يتم معاقبتها، ورفيقتها أبوظبي بسبب سياساتهما الهوجاء والمضطربة، ما يجعلهما على صدر قائمة من يعاقب ويحاصر.

 تتشاطر السعودية وتتنمر على قطر، بدواعي الحسد والغيرة، دون أن يكون لها رغم الإمكانات المهدرة، مقومات منافسة قطر من حيث الفاعلية الدولية والتواصل العالمي الإنساني، ونهج الحكم الرشيد بالداخل، فتطايرت منها شرارة الحسد والغيرة مغلفة باتهامات زائفة وحملات تضليل ملفقة، لتؤذي الشقيقة الصغرى، الكبيرة بقيادتها وشعبها وإنجازاتها، ما يدل على أن لسان السعودية الطويل دليل على قصر يدها، وأن التهديد باستخدام القوة هو سلاح العاجز، لذلك ليس بعجيب أن نشهد في هذا الزمان الغريب البغاث بأرضنا يستنثر !!

مغامرات السعودية لا تنتهي، وشهية نظامها المتهور مفتوحة للقيام بمزيد من المغامرات الهوجاء، على غرار ما حدث لقطر، وما لبنان ببعيد، فلقد رأى وسمع وشاهد العالم، كيف حاول هذا النظام الموتور، إغراق لبنان كما فعل بالمنطقة كلها، في نزاعات داخلية ومذهبية وقبلية لا حصر لها، ناقلاً صراعه وتنافسه الإقليمي مع إيران إلى الساحة اللبنانية، بعد أن فشل في مقارعة طهران وكسر ذراعها في اليمن.

 احتجز رئيس وزراء لبنان وأجبره على الاستقالة، في سابقة خطيرة، تدل على الرعونة في اتخاذ السياسات، والجهل بعواقب القرارات المرتجلة، وهذه حقيقة، لأن نظام الحكم في المملكة، فردي وسلطوي، لا يعرف أو يعترف بالمؤسسية، بل بالمزاجية والعشوائية، التي أدخل بها كل المنطقة في مصير مجهول وفوضى لا يُعرف إلى أين ستمتد نيرانها التي أشعلها!!

 وهنا لا بد من الانتباه وإعادة التذكير بما قامت به دولة قطر تجاه لبنان عام 2008 عندما استضافت مؤتمر الحوار الوطني اللبناني، فبذلت كل الجهد واحتضنت الأشقاء اللبنانيين على أرضها الطاهرة، حتى انقشعت الغمة وعاد الوفاق إلى الفرقاء الأشقاء جميعهم، لأن قطر وقفت على مسافة واحدة منهم، ولم تكن لديها مصلحة سوى مصلحة لبنان الوطن والمواطن، وهو ما كان محل إشادة وتقدير كبيرين على المستويين الإقليمي والدولي.

 هذا هو موقف قطر من لبنان، فانظروا كيف هو موقف السعودية منها الآن، بعد أن افتعلت أزمة مع العدم، تحاول الآن الخروج منها بأقل الخسائر، خائبة مكسورة، وهي تتلقى اللعنات والإهانات من العالم ومن الشعوب العربية والإسلامية، واللبنانيون أولهم!!.

 عقد نظام الفرد الصبياني في الرياض، اجتماعاً لمجلس الجامعة العربية لتقف معه ضد إيران بسبب صاروخ انفجر في الهواء أطلقته ميليشيات لم يفلح بكل جبروته وسلطته في تحقيق ولو فوز معنوي عليها لما يقارب العامين، متناسياً أنه يدك أهل اليمن الأبرياء من المدنيين والنساء والأطفال يومياً بعشرات القنابل والصواريخ والراجمات من الجو والبحر والأرض!!.

 لماذا لم يعقد نظام الرياض الأهوج اجتماعاً لما يسمى بمجلس التعاون أو بالأحرى مجلس التآمر السعودي، لأنه يعلم أكثر من غيره أن المجلس الذي جرده من كل سلطة، أصبح في خبر كان، وأنه قد انتهى ذلك الزمان الذي كان الجميع يبصم فيه على ما تقوله وتقترحه الشقيقة الكبرى، وأقسم جازماً أن السعودية لو طرحت أزمتها مع إيران على مجلس التعاون، لن تحصل على ما تشتهيه منه، لذلك لجأت للجامعة العربية لشراء الأصوات وضعاف الدول ومرتزقة الرز وعبدة الريال السعودي والدرهم الإماراتي !!

 قتل نظام الرياض المارق الآلاف من الأشقاء اليمنيين بقرار خائب، وعدهم بالأمل، فأمطرت سماؤه عليهم قنابل الموت، حاصر بلدهم وجوعهم ونكل بهم لتعيش اليمن الآن أسوأ أزمة إنسانية في التاريخ، بدعوى محاربة ميليشيات مذهبية توالي إيران !! ويتباكى بعد كل هذه الأفعال الشائنة، من صاروخ واحد انفجر في الجو، ويحشد الدعم للرد اللفظي على إيران، دون أن ينظر لصورته العارية القبيحة، في مرآة الفضيلة التي تجرد بالكامل منها.

 ويتساءل الكل، ما إذا كانت السعودية في ظل ما تقوم به من افتعال للأزمات وتوتير للمنطقة ومغامرات صبيانية مراهقة، هي بالفعل أرض للمقدسات أم لصناعة الأزمات ؟

 مملكة تدار بالمزاج والتعنتر، فكيف تستقيم سياساتها، وتكسب ثقة الناس فيها، مواطنين ومجتمعاً دولياً، أصبحت بلاداً طاردة للاستثمارات وحتى لأداء الشعائر الدينية، التي توزع حصصها بمقياس موالاة أو مجافاة الدولة المعنية منها، هذا هو دستورها الذي تحكم به الآن بعدما تركت الإسلام وكتاب الله جانباً، وانتهجت العلمانية وموالاة العدو الإسرائيلي وكل المتطرفين والانقلابيين والمطرودين من أوطانهم والمتورطين بقتل شعوبهم ونهب أموالها والتنكيل بها.

  تتآمر المملكة الآن على الشعب الفلسطيني الشقيق، وتعمل مع رباعي الشر البغيض على تهميش قضيته العادلة وقضية العرب المركزية، تصالح العدو وتنسق وتطبع علاقاتها معه، وتضغط بل تهدد القيادة الفلسطينية للقبول بما يطلق عليه «صفقة القرن»، وتهدد وتتوعد كل من يقدم الدعم لغزة المحاصرة، فما هذا الجنون، والهوس بقطر وبحماس والإخوان المسلمين وإيران، الذي دفعها للارتماء في أحضان إسرائيل وأعداء الأمة ؟

 لم تكتف السعودية بذلك، فها هي تسعى لإجهاض الثورة السورية وحقوق الشعب السوري الشقيق الذي ثار من أجلها، تختار على مزاجها من يمثله في المفاوضات، وتدعم في نفس الوقت جلاديه ، تصمت عما يتعرض له المسلمون من مآس وهي التي تدعي كذباً وإفكاً ريادتها للعالم الإسلامي، فأغمضت العين عما يتعرض له مسلمو الروهينجا في ميانمار وما تتعرض له الصومال من إرهاب وتفجيرات واغتيالات، لمجرد رفض مقديشو التماهي معها لحصار قطر !!

وفي ليبيا حدث ولا حرج دعم للميليشيات وللمتمرد حفتر، فأدخلت هذا البلد الشقيق في أتون صراعات لا نهاية لها.

أما في مصر، فالعوار السعودي لا حد له، دعم للانقلاب وسرقة للجزر وضحك على الشعب المسكين، الذي ارتمى نظامه الفاسد، في أحضان نظام متهور، ليلتقي التعيس مع خائب الرجا، ولا غرابة فالمثل يقول «الطيور على أشكالها تقع».

تمارس السعودية كل هذه الأفعال المشينة والفاضحة البعيدة عن كل القيم الإسلامية والخليجية والعربية، بتنسيق كما هو واضح، مع نظام أبوظبي الموتور، وبالتأكيد إنه زواج متعة ومصلحة آنية، الخاسر فيه هو النظام في الرياض، الذي وبشهادة كل المتابعين، أصبح ألعوبة لدى نظام فاش فردي متسلط يحكم في إمارة أبوظبي، لتصبح المملكة بكل تاريخها مضحكة ومسخرة، بعلمها أو بدون علمها، فالأمر في كل الأحوال سيان، فليس لدى الرياض ما تخشاه وتستحي منه بعد أن تعرت بالفضائح والمغامرات والخيانة الوطنية والقومية على مصالح ومقدرات الأمة.

 يعيش النظام السعودي الآن وبشهادة جميع المتابعين والمراقبين في ورطة لن يخرج منها قريباً، فعلاوة على عزلته الدولية وأزماته الخارجية والنكسات والخيبات التي تلطخ سمعته كل يوم وفي أكثر من مكان، يتململ الداخل من ظروف الحياة الصعبة وضنك العيش في مملكة تصدر أكثر من 10 ملايين برميل من النفط يومياً، لكنها تعاني انهياراً اقتصادياً وعجزاً في الموازنة وصل لما يقرب من 200 مليار دولار، مع سحب من احتياطاتها لما يقرب من 100 مليار دولار وإصدار سندات وصكوك بأكثر من 50 مليار ريال، علاوة عن الضرائب الباهظة وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وضعف الرواتب وسحب البدلات والتقشف وإهدار الأموال في مغامرات عبثية وهروب رؤوس الأموال والاستثمارات، ما أفقر البلد وجوع شعبه.

 ولا ننسى كذلك في وحل هذه الأزمات السعودية، خنق الحريات والتضييق في ممارسة الشعارات الدينية والاعتقالات التي طالت الأمراء والناشطين والدعاة والمعارضين، ما يفاقم الأزمات اليومية التي تخنق آلة الحكم، وتعمق الخلافات المستشرية في جسد الأسرة الحاكمة وما ذلك إلا مؤشر خطير لما تحت الرماد.

لم تحقق السعودية نجاحاً في أي قضية تدخلت فيها، فشلت مع قطر، فكسبت الدوحة العالم، فشلت في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، ونجحت إيران، فشلت في علاقاتها مع أوروبا التي وصفت ممارساتها مع قطر وفي لبنان والمنطقة عموماً بالصبيانية، فربحت إيران أوروبا التي تدعم بقوة برنامجها النووي، تدعم السعودية شيوخ القبائل في اليمن وتمارس سياسة بالية تفرق بين الشعوب، تسبب الفوضى وتمزق المجتمعات، وحتى القضية الفلسطينية التي كانت إلى حد ما بعيدة عنها، تدخلت فيها الآن لتفشلها لصالح صديقتها إسرائيل.

.. فشل في الداخل والخارج، والسبب روح العشوائية والمغامرة التي تسيطر على النظام والخواء الفكري الذي يعانيه، فلم يجد ما يستر سوءاته سوى التمادي في التمرد على القيم والأعراف والقوانين والمواثيق التي تحكم العلاقات بين الدول، واحتضان التطرف والإرهاب، وبالتأكيد لن يزيده ذلك إلا عزلة وفشلاً وأيلولة للسقوط ولو بعد حين.

حالات التوتر والاحتقان هي سيدة الموقف في المملكة الآن، فالسياسة العشوائية المتهورة التي ينتهجها النظام تخضع للمزاجية، لا المؤسسية، للحكم المطلق، لا القيادة الجماعية، للتسلط والإقصاء وليس التناصح والاحتواء.

أفعال طائشة لا تراعي مصالح الشعب أو أمن وسلام المملكة والمنطقة والعالم، لكن الحقيقة تكمن في أن العيب ليس في دوامة هذه الأزمات، وإنما في عبثية وسذاجة السياسات التي تحركها وتفجرها، والعقلية التي تديرها، ما يتطلب العودة الرشيدة لطي ملفها عن قناعة، وتجنيب الشقيقة الكبرى سنوات عجافاً شداداً قادمة، لا أحد يشك في وقعها الصعب ونتائجها الكارثية على المواطن والنظام نفسه.

 

editor@raya.com