• ماكرون جدّد دعم بلاده للوساطة الكويتية لحماية وحدة الصف الخليجي
  • الرئيس الفرنسي يدعو لرفع الحصار القائم على حملات تضليل ومؤامرات
  • قطر المنتصرة ستمضي غير آبهة بما يروّج له المنهزمون الأفاكون
  • المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التنسيق والتشاور بين القيادتين

 

تؤكد المباحثات الناجحة التي أجراها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وفخامة الرئيس إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية، أمس بقصر الإليزيه، على متانة العلاقات الثنائية الوثيقة بين دولة قطر والجمهورية الفرنسية، على كافة المستويات وبالأخص منها في مجالات الاقتصاد والتجارة، والدفاع العسكري والأمني المشترك، والتبادل الثقافي والعلمي، ومجالات الزراعة والبيئة، والتعاون المشترك في الأنشطة الرياضية في كل من البلدين، خصوصاً بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 في قطر، والألعاب الأولمبية في فرنسا 2024.

كما أن تناول الزعيمين في مباحثاتهما لملف الإرهاب والتشديد على مكافحته وتجفيف منابع تمويله، يؤكد مرة أخرى مدى الاهتمام الكبير والحرص الأكيد الذي يوليه البلدان في جهودهما المشتركة، ثنائية كانت أم على النطاق الفردي في مكافحة الإرهاب وتمويله، وذلك وفق خطاب النوايا الذي وقّعاه بالدوحة في ديسمبر من العام الماضي، ووضع خريطة طريق لتنسيق جهودهما المستمرة في هذا المجال.

إن تناول المباحثات لجملة من المواضيع الأخرى محل الاهتمام المشترك ومن ذلك الأزمة الخليجية والقضايا المستجدة على المستويين الإقليمي والدولي، والتحديات الإنسانيّة والأوضاع الأمنيّة في كل من فلسطين وسوريا وليبيا واليمن، يؤكد بدوره، على التأثيرات السالبة لهذه الملفات، حال استمرارها، على استقرار وأمن وسلام المنطقة والعالم بأسره والذي يشهد في الكثير من بقاعه وأطرافه حروباً ونزاعات وموجات هجرة وجفافاً وتصحراً وفقراً وانعدام التنمية وغياب الأمن، ما يعني بالضرورة تضافر الجهود الدولية والقطرية والفرنسية في هذا الصدد، وتركيزها للتخفيف من هذه الويلات الإنسانية.

وقد أكد على هذا التنامي الوثيق والمتسارع في العلاقات القطرية الفرنسية، حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في مؤتمر صحفي مشترك مع فخامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بقصر الإليزيه، حين شدد سموه «حفظه الله ورعاه» على أهمية علاقات الصداقة المتينة بين دولة قطر والجمهورية الفرنسية، وأعرب سموه عن اعتزازه بالعلاقات بين البلدين.

وفند سموه في إجابة عن سؤال المزاعم التي تروج لارتباط دولة قطر بالإرهاب، موضحاً أن كثيراً من المعلومات والأمور التي يتم تداولها ضد قطر ليست صحيحة، مطالباً الجميع برؤية ما تقوم به دولة قطر على أرض الواقع من أجل السلام العالمي ومن أجل المنطقة، مشيداً في الوقت نفسه بإدراك الشعب الفرنسي لما تقوم به دولة قطر في فرنسا والصداقة الفرنسية القطرية.

وفي سؤال حول حقيقة شراء دولة قطر لمنظومة الدفاع الصاروخية الروسية /إس 400/، أجاب سموه بأن هنالك محادثات جرت، ولكن إلى الآن ليس هناك شيء ولم يتم التوصل إلى اتفاق.

 ومن المعروف أن دول الحصار الفاشلة وبخاصة السعودية، مملكة الخوف والبطالة والفساد، قد أصابها القلق وعدم الاتزان عند علمها بمحادثات قطرية روسية لشراء هذه المنظومة الروسية الدفاعية المضادة للطائرات !!!.

ولم يخف الرئيس الفرنسي في المؤتمر الصحفي مدى سروره باستقبال سمو الأمير في قصر الإليزيه، وذلك في إطار الزيارة الرسمية المهمة التي يقوم بها سموه إلى فرنسا.

وأكد الرئيس ماكرون من جانبه في المؤتمر الصحفي متانة العلاقات الفرنسية القطرية، ووصفها بالوطيدة والاستراتيجية، وقال إن قطر شريك موثوق ودولة صديقة ولديها طموح ورؤية مستقبلية مما يجعل البلدين قريبين من بعضهما البعض، مشيراً إلى زيارة سمو الأمير يوم الخميس إلى قاعدة /مون دو مارسان/ الجوية.

وما يؤكد فشل دول الحصار في إلصاق تهمة تمويل الإرهاب بقطر وخيبتها في كسب الدول العظمى إلى جانبها وتأليبها ضد قطر، إجابة الرئيس ماكرون التي جاءت حاسمة لتصيب هذه الدول المأجورة بالدوران والصدمة مرة أخرى، حين شدد فخامته على أن فرنسا وقطر تعملان معاً بشكل حازم ضد الإرهاب لاسيما في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وأن اللقاء بينه وسمو الأمير المفدى ناقش مكافحة تمويل الإرهاب والتطرف، مشيراً في ذلك إلى استمرار النقاشات السابقة بين البلدين خاصة خلال زيارة فخامته إلى قطر في ديسمبر الماضي والتوقيع على إعلان النوايا في مجال مكافحة الإرهاب وتمويله وكذلك مشاركة قطر في مؤتمر مكافحة تمويل الإرهاب الذي عُقد في باريس في شهر أبريل الماضي.

ولا شك أن إشادة الرئيس ماكرون بجهود دولة قطر الملموسة في هذا المجال، وتطلعه إلى استمرار التعاون المتين بين البلدين خاصة في إطار الحوار الاستراتيجي الذي سيتم تحت إشراف وزيري خارجية البلدين، ستقع كالصاعقة على دول الحصار المهزومة، التي تسقط باستمرار كأوراق الشجر في اختبار قطر وحتى ملاحقه، لتصبح في عزلة إقليمية ودولية وهي تعيش الهزيمة تلو الهزيمة محلياً وخارجياً في أكثر من موقع ومكان.

ولأن قطر تحترم وساطة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة وتعتبرها الأساس في حل الأزمة، وما عداها من جهود ومبادرات داعم لها ويصب في مجراها، جاء تجديد الرئيس ماكرون لدعم بلاده للوساطة الكويتية لحل الأزمة الخليجية من أجل وحدة الصف الخليجي، مشيراً إلى معاناة الشعب القطري اليومية من جراء الإجراءات المتخذة بحقهم خاصة فيما يتعلق بفصل الأسر عن بعضها البعض.

 كما شدد الرئيس الفرنسي على ضرورة حل الأزمة عن طريق الحوار، وهو ما ينسجم تماماً مع موقف دولة قطر منذ افتعال هذه الأزمة الجائرة، وذلك حرصاً على استقرار المنطقة التي تشهد العديد من التوترات ولتجنب تصديرها للخارج، مؤكداً على مواصلة فرنسا للحوار مع جميع الأطراف من أجل المصالحة، ومعرباً عن استعداد بلاده للقيام بمبادرة إذا طلب منها ذلك وإذا اعتبرت أنها ستكون مفيدة.
وأوضح الرئيس ماكرون أنه تم التطرق في اللقاء إلى عدة ملفات إقليمية منها سوريا واليمن والعراق وإيران وعملية السلام في المنطقة وليبيا، مشيراً في هذا الصدد إلى أن الملف الليبي يشكل أولوية بالنسبة لفرنسا، ومؤكداً على تعزيز تعاون فرنسا وقطر من أجل الاستقرار في ليبيا.

وتأكيداً لما اتفق عليه الزعيمان وتناولاه في مباحثاتهما الثنائية، تحدث الرئيس ماكرون في المؤتمر الصحفي كذلك عن رغبة مشتركة لتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات لاسيما الاقتصاد والثقافة والتعليم العالي والرياضة ومجالات أخرى، وتطوير التعاون الرياضي على خلفية استضافة دولة قطر لمونديال 2022 واستضافة باريس للألعاب الأولمبية 2024، مثمناً التعاون الرياضي بين فرنسا وقطر في هذا المجال.

ولابد لنا هنا من التنويه والإشادة بالموقف الفرنسي الإيجابي من حصار قطر، والذي أكد عليه الرئيس ماكرون في المؤتمر الصحفي مع سمو الأمير المفدى، ومطالبته برفع هذا الحصار الجائر، كونه جاء نتيجة حملات تضليل ومؤامرات خبيثة حيكت بليل، لا تفسير لها سوى الغيرة والحسد غير المبررين، والغرض والمرض، لأناس كنا نعدهم للأسف من الجيران وذوي القربى الأخيار، ولكن انكشف الغطاء، ليتعروا على حقيقتهم، فلا مجال للإنكار بعد اليوم، إلا الهروب إلى الأمام، وهذا هو قمة السقوط والخيبة والانحدار والانكسار.

من هنا فقد أعرب سمو الأمير في المؤتمر الصحفي عن شكره وتقديره لموقف الرئيس الفرنسي من الأزمة الخليجية ووقوفه إلى جانب دولة قطر وتأكيد الرئيس ماكرون على أن الحل الوحيد للأزمة يمر عبر الحوار بين جميع الأطراف.

ستمضي قطر المنتصرة غير آبهة بما يروج له المنهزمون الأفاكون، فاقدو الضمير وعديمو الإنسانية، وستضطلع بدورها المعهود عنها في نصرة قضايا أشقائها وأمتها، ولا تلتفت لما يقوله السفهاء، بعد أن اصطف العالم إلى جانبها ووثق في قيادتها وسياساتها التي جعلت منها قوة إقليمية ودولية بالحكمة وصواب الرأي وصدق التوجهات والسياسات.

إن تنامي العلاقات القطرية الفرنسية باطراد وعلى النحو الذي نشهده، يؤكد بلا شك على مدى استقرار هذه العلاقات وتوفر الرغبة والإرادة الصادقة من الجانبين للارتقاء بها، لذلك ليس من المستغرب وليس من باب الصدفة أن تلتقي القيادتان من وقت لآخر في الدوحة أو باريس للنظر والتباحث في كيفية الدفع بهذه الروابط التاريخية قدماً إلى الأمام في أجواء تتسم دوماً بالصراحة والشفافية والوضوح، لا سيما أن وجهات النظر والمواقف تكاد تكون متطابقة حيال معظم القضايا الإقليمية والدولية التي يجري الحديث عنها.

إن الترحيب الفرنسي الواسع بزيارة سمو الأمير المفدى إلى فرنسا، الرسمي والشعبي والإعلامي منه، يجسد متانة العلاقات القطرية الفرنسية، ومكانة قطر وسمو الأمير شخصياً لدى الشعب الفرنسي، ومدى الاحترام والتقدير الذي تكنه الجمهورية الفرنسية لقطر ولقيادة قطر ممثلة في سمو أمير البلاد المفدى «حفظه الله ورعاه» وذلك نتيجة لمواقف قطر الصادقة من شتى القضايا وبؤر التوتر الإقليمية والدولية، وتضامنها الصادق مع فرنسا ضد حملات الإرهاب التي تعرضت لها، والجهود المشتركة لمحاربة الإرهاب وتحقيق الاستقرار الدولي، وحل المشاكل التي تتعرض لها الكثير من دول العالم بطرق ووسائل سياسية وإنسانية، تستهدف مصلحة الشعوب ونماءها المستدام أولاً وأخيراً.

إن كلمة السر في استمرار زخم العلاقات القطرية الفرنسية بذات وتيرتها التي بدأت بها منذ عشرات السنين، هي صدق المواقف والتوجهات، وسلامة السياسات والوقوف إلى جانب الحق، وهي صفات ظلت تلازم سياسة البلدين، وتمثل لغة مشتركة يحتاجها عالم اليوم، ما يجعل مثل هذه الروابط مثالاً يحتذى به في تطور العلاقات بين الدول، رغم بعد الجغرافيا، أو عوامل التاريخ والموروث الاجتماعي والثقافي بينها.

لذلك ينتظر الجميع في ظل هذا التناغم الكبير في السياسات بين قطر وفرنسا، أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التنسيق والتواصل والتشاور بين القيادتين، ما يعزز الشراكة الإستراتيجية القائمة بينهما في العديد من المجالات، ويتيح كذلك مزيداً من الانفتاح بينهما في قطاعات الاستثمار والتنمية والتعاون العسكري والدفاعي والرياضي كذلك.

إن برنامج الزيارة السامية، يعكس الاهتمام القطري الفرنسي المتزايد بتوسيع وتنويع نطاق الشراكات القائمة بين الدوحة وباريس، ومن هذا المنطلق فإن نتائج الزيارة الميمونة ستكون خيراً وبركة على شعبي البلدين ومحيطهما، وكل دولة تبحث عن النماء والسلام والاستقرار، وهو ما يؤكد أيضاً أن قطر وفرنسا لاعبان أساسيان في دوائر صنع القرار العالمي، وفي جهود وتحقيق الأمن والسلم الدوليين.

 

editor@raya.com