• قادة الدول المغامرون فشلوا في إدارة الأزمات التي افتعلوها وفجروها
  • دول الحصار غرقت في أزماتها حتى أذنيها وتبحث عن طوق نجاة
  • أرادوا بحصارهم الغاشم تركيع قطر وسلبها قرارها وخاب سعيهم
  • الدول الصغيرة تستطيع بالدبلوماسية الفاعلة الانتصار على السياسات العشوائية
  • قطر «تميم المجد» علمتهم كيف يكون الصمود والثبات في مواجهة الغدر
  • دول الحصار المأزومة تتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الخليجية
  • دول الحصار تقوّض الأمن في المنطقة برمتها وتحاول البحث عن دور
  • قادة دول الحصار مهووسون بجنون العظمة ويفتقرون لمقومات القيادة
  • دعوة سموه لاتفاقية أمنية إقليمية تؤسس لمرحلة مستقبلية جديدة بالمنطقة

جاءت الكلمة التي خاطب بها قائد المسيرة المباركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى «حفظه الله ورعاه» مؤتمر ميونخ للأمن، كما عودنا سموه دائماً في خطاباته أمام المحافل الدولية والإقليمية أو حتى تلك التي تستضيفها قطر، مفعمة بالصدق مليئة بالعديد من الرسائل السياسية بالغة الأهمية وذلك لارتباطها الوثيق بقضايا الساعة ومشاغل العالم ومنظماته المتخصصة والرأي العام الدولي.

لقد شخصت الكلمة السامية واقع المنطقة بكل صوره وأحداثه ومآلاته وحذرت من المخاطر الجمة التي يفرزها التطرف والإرهاب والظلم وغياب آليات المساءلة وعدم الوفاء بمطالب الشعوب، ونبهت إلى السياسات الهوجاء التي ينتهجها بعض قادة المنطقة المغامرين ممن يتوقون للسلطة واستعراض العضلات على حساب الأمن وحقوق الشعوب.

حظيت كلمة صاحب السمو الأمير المفدى باهتمام ومتابعة العالم كله لقوتها واتزانها وشمولية مضامينها، وتناولها مفهوم الاختلاف وإدارته وأهمية الديمقراطية في حياة الشعوب والأمم وكيف أن قطر قد تجاوزت الحصار وهزمته وأوفت بالتزاماتها رغم الحصار من حيث تزويد الشركاء بحصصهم من النفط والغاز، وهو ما ساهم في استقرار سوق الطاقة العالمي، وبالتالي استقرار أمن وسلام العالم.

جاءت الكلمة السامية رصينة، هادئة ومليئة بالحقائق، بعيدة عن العواطف، محذرة من عديد السياسات الغاشمة على مستوى المنطقة وخارجها والتي من شأنها زيادة التوترات والعنف، ما يولد بدوره الإرهاب وغبن الشعوب وتوتير العالم وسقوط الضحايا والانفراد بالسلطة والقرار.

ومن أهم الرسائل التي نبهت إليها الكلمة السامية، فشل حصار قطر الظالم والجائر كونه لا يستند إلى مبررات ولا إلى أسس قانونية، بل هو نوع من كيد الجيران ودسائس المغامرين في دول فاشلة تنهش جسدها صراعات القصر وتنهكها الأزمات التي أشعلتها داخلياً وخارجياً وغرقت فيها حتى أذنيها، وهي تبحث الآن عن طوق نجاة يحفظ ماء وجوهها الكالحة ويجمل صورتها التي سودها الحسد وشوهتها الغيرة واللؤم وفجور الخصومة.

إن حالة الفوضى التي تسببت فيها دول الحصار والأزمة الخليجية عديمة الجدوى، لا يمكن النظر إليها إلا من منظور أن هذه الدول المعتوهة وقادتها المغامرين، قد فشلوا في إدارة الأزمات التي افتعلوها وفجروها، وفقدوا الثقة فيهم، ما يعني أن المنطقة كلها في حال استمرار هذا النهج البغيض والفاشل، مقبلة على سنين عجاف من التأزم والتوترات وغياب الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي لتكون هذه الدول الغاشمة أول من يكتوي بنيران الضوائق والأزمات التي تصنعها بنفسها.

أرادوا بحصارهم الغاشم تركيع قطر وسلبها قرارها المستقل وسيادتها حتى وإن أدى ذلك إلى غزوها، هم خططوا بليل لذلك، لكن خاب سعيهم، لأن قطر «تميم المجد» علمتهم كيف يكون الصمود في وجه المحن، وكيف هو الثبات في مواجهة الغدر.

أكدت لهم قطر بقيادتها الحكيمة أن الدول الصغيرة تستطيع بالدبلوماسية الفاعلة والتخطيط الاقتصادي الاستراتيجي، الانتصار على السياسات المتشنجة والعشوائية، وأنه لا يمكن إطلاقاً لدول موتورة، بددت ثروات شعوبها في الفتن والمغامرات وابتزاز وشراء قادة دول وجزر هامشية، وفشلت في أن تنتصر على ميليشيات، أو تقارع سياسة قطر الخارجية وحركتها الدبلوماسية الفاعلة، أن تنتصر عليها عسكرياً أو في أي معركة تفتعلها مجتمعة أو منفردة.

لا شك أن دول الحصار المأزومة تتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع على الساحة الخليجية وتقويضها للأمن في منطقة الشرق الأوسط برمتها، لأنها تحاول حشر أنفها في كل دولة وفي كل شأن لا يعنيها، من باب التهور وإثارة النعرات والنزاعات المعروفة عنها، والبحث عن هيبة مفقودة ودور لا تجلبه الثروات المبددة ولا إعلام الكذب والتضليل.

إن غياب الحكم الرشيد وسيادة القانون كما قال سموه في كلمته «حفظه الله» ، فضلاً عن احتكار كل السلطات وتهميش الشعوب وانتهاك حقوقها، وإقصاء المنافسين للانفراد بالسلطة، واختصار الدولة في يد قادة مهووسين بجنون العظمة، يؤكد بجلاء أن هذه القيادات تفتقر لكل مقومات قيادة الدولة العصرية في القرن الحادي والعشرين، وأن النار تحت الرماد وأن الكثير من الأزمات وإن بدت دفينة وكامنة، ستنفجر يوماً بلا محاولة في وجه كل من يسوق نفسه محارباً للإرهاب، يتوشح ثوب الاعتدال وهو منافق أفاك، لذلك نقول إن غداً لناظره قريب، وعندها ستدور على الباغي الدوائر.

نعلم تماماً أن كلمة سموه أمام مؤتمر ميونخ للأمن، وما تضمنته من قيم ورسائل واضحة ، سيظل صداها يتردد في أروقة المؤتمرات والقمم الإقليمية والدولية وفي أنحاء العالم والرأي العالمي لفترة ستطول، فيما تشكل الكلمة صدمة قطرية جديدة لدول الحصار التي ستعيد إنتاج أسطواناتها القديمة المشروخة التي سئمها الناس وملوا سماعها، بعد أن انكفأ قادتها على أنفسهم، غارقين في أزماتهم ومشاكلهم ومؤامراتهم، وبعد أن انقلب السحر على الساحر، ليسقطوا جميعاً كما توقع لهم الناس في وحل خياناتهم وسوء تدبيرهم.

إن تنبيه صاحب السمو إلى أن الوقت قد حان لإيجاد اتفاقية أمنية إقليمية أوسع لدول منطقة الشرق الأوسط، تنسي مرارات الماضي وتهيئ الأجواء للتعايش بسلام، بمثابة الدعوة إلى عقد أمني جديد يؤسس لمرحلة مستقبلية مليئة بالتفاؤل والتطلعات نحو تنمية وأمن مستدامين، مرحلة يسودها التعاون والتنسيق بدلاً من الجفوة والعداء، إضافة إلى تنبيه سموه إلى التحديات العالمية الماثلة والتالية، ومن ذلك المذاهب الدينية المتطرفة في كل دين والتزام قطر الذي لا تحيد عنه في التصدي لهذه الظواهر والتحديات الشاذة.

نستطيع أن نقول إن مشاركة حضرة صاحب السمو الأمير المفدى في مؤتمر ميونخ للأمن كانت ناجحة بكل المقاييس عطفاً على كلمته السامية والشاملة ولقاءاته واجتماعاته مع عدد من مسؤولي الدول المشاركة الفاعلة، وإشادة سموه باستضافة جمهورية ألمانيا الاتحادية لهذا المؤتمر الأمني الهام باعتبارها مكاناً مناسباً تماماً لتبادل الآراء حول النظام العالمي الحالي والتهديدات التي تواجهه، وبلداً يدعم قيم الحرية وحكم القانون، ودعامة كبرى في الاتحاد الأوروبي، ومعقلاً للتعايش والتعاون العابر للحدود.

كما نوه سموه أيضاً بالاتحاد الأوروبي باعتباره برهاناً على إمكانية التعايش السلمي والازدهار الجماعي في أعقاب الصراعات المروعة، وأنه كهيئة يُظهر أن بإمكان اتحاد ما، تحقيق أمن مشترك قائم على المصالح المتبادلة حتى بين الشعوب التي مزقتها الحروب، وكيف أن أحد أعضائه وهو بريطانيا انسلخ عنه بأسلوب ديمقراطي، يجسد مثالاً حياً في حل الخلافات سلمياً، نزولاً عند رغبة جماهيرية حقيقية، دون قطع للعلاقات أو إراقة دماء.

لقد أكدت المشاركة الناجحة والفاعلة واللافتة لحضرة صاحب السمو الأمير المفدى في مؤتمر ميونخ للأمن من جديد أن العالم بأسره يدرك أهمية وفاعلية الدور القيادي لدولة قطر، والمكانة والتقدير اللذين تحظى بهما لدى قادة وشعوب العالم، ما يعزز من علاقاتها وشراكاتها الاستراتيجية، ويضيف الكثير لدورها المتميز والإيجابي الحالي على الساحة العالمية، في سبيل أمن وسلام العالم على كافة المستويات الوطنية والإقليمية والدولية ورفاه الشعوب واستغلال الموارد لتحقيق التنمية.

 

 editor@raya.com