•  صاحب السمو ترجم دور قطر المشهود في نصرة قضايا الأمة
  •  سموه أجرى اتصالات مكثفة مع قادة العالم وحذر من تداعيات تهويد القدس
  •  القيادة القطرية لم تتوان في أي وقت وظرف عن دعم القضية الفلسطينية
  •  قطر دعمت صمود المقدسيين بإنشاء وقفية وصندوق القدس ووقفية الأقصى
  •  قطر معكم وبجانبكم .. نساند صمودكم في القدس .. ومطالبكم المشروعة
  •  قطر تعتبر المساس بالقدس خطاً أحمر لا يمكن قبوله أو السكوت عليه
  •  قطر ترفض كل المحاولات الإسرائيلية المستهجنة لتهويد القدس 
  •  عقد المؤتمر الإسلامي في اسطنبول أعاد بريق القضية الفلسطينية للواجهة
  •  مؤتمر الدوحة في  2012  وضع  القدس في بؤرة الاهتمام العالمي
  •  لغز اختفاء قادة دول الحصار عن المشهد والإجماع الإسلامي حول القدس
  •  تمثيل دول الحصار في القمة متدنٍ ولا يتسق مع الحدث وأهمية القدس
  •  قادة الحصار تواروا عن الأنظار حتى عن شعوبهم منذ الإعلان الأمريكي
  •  التمثيل البائس أفقد ما كانت تسمى بزعيمة العالم الإسلامي أي ريادة
  •  العالم ينتفض دفاعاً عن القدس .. وأبوظبي تروّج لإسرائيل في المنطقة
  •  تصاعد فضائح التطبيع السعودي والإماراتي مع العدو الإسرائيلي
  •  زيارة وفد التطبيع البحريني .. استفزاز رخيص لمشاعر الفلسطينيين
  •  على الجميع تحمل مسؤولياته من أجل حماية القدس وهويتها العربية والإسلامية

 

خرجت القمة الإسلامية الطارئة التي استضافتها الجمهورية التركية أمس في مدينة اسطنبول، رداً على القرار الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس بنتائج يمكن وصفها بالإيجابية والمعقولة في ظل الأوضاع والظروف التي يمر بها حالياً الكثير من الدول الإسلامية والعربية وحالة التشرذم والوهن التي تنخر الجسد الإسلامي والعربي بفعل تهور بعض قادته، وتعطشهم للسلطة، وسياساتهم الطائشة التي أفضت لما نحن عليه اليوم.

فالدعوة إلى الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين المقدسة والتنبيه باستحالة استقرار المنطقة دون حل عادل للقضية الفلسطينية، وعقد المؤتمر الإسلامي في حد ذاته أمور مجتمعة أعادت للقضية الفلسطينية بريقها إلى الواجهة، بعد أن طغت عليها أزمات وتوترات ومتغيرات إقليمية وعالمية جعلت القضية بكل أسف في الصفوف الخلفية.

 وكعادتها في مثل هذه القمم والمؤتمرات المفصلية والحيوية، جاءت مشاركة دولة قطر بوفد ترأسه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى «حفظه الله ورعاه» تجسيداً لمواقف قطر الثابتة من قضايا أمتها وتفاعلها مع كل انشغالاتها، فما بالك إذا كان الأمر يتعلق بالقدس المقدسة، مدينة السلام والإسراء.

لذلك كله تعتبر مشاركة حضرة صاحب السمو الأمير المفدى في القمة الإسلامية الطارئة باسطنبول ترجمة لدور قطر المشهود في نصرة قضايا الأمة، وباعتبار هذه المشاركة واجباً وفرض عين، تحتم على قطر كما كانت من قبل بالقول والفعل، أن تكون في مقدمة الصفوف وفي طليعة الركب، لأداء هذا الواجب المقدس وكل ما يصون حقوق الأمة وينتصر لشعوبها وقضاياها العادلة، تأكيداً لوحدة الهدف والمصير الإسلامي المشترك الذي يجيء في صدر وأولويات السياسة القطرية.

من هنا وانطلاقاً من المسؤولية التاريخية والوطنية والقومية، تحركت قطر ممثلة في حضرة صاحب السمو الأمير المفدى منذ اللحظة الأولى لقرار الرئيس الأمريكي حول القدس، فأجرى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وتلقى في نفس الوقت اتصالات مكثفة مع عدد من إخوانه رؤساء الدول العربية والإسلامية حول التداعيات الخطيرة لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إليها‪.

وأكد سمو الأمير المفدى»حفظه الله» خلال الاتصالات، على خطورة هذا القرار، والذي سيزيد الوضع في المنطقة تعقيداً ويؤثر سلباً على أمنها واستقرارها‪.

 ومما لا شك فيه ولا جدال حوله أن قطر وقيادة قطر الحكيمة لم تتوان في أي وقت وظرف عن دعم القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني العادلة.. وقفت قطر إلى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق سياسياً ومالياً وإنسانياً، ودعمته في كل الظروف والأحوال، فخففت الحصار عن غزة بتزويد القطاع في معظم الأحيان بكافة احتياجاته من الغذاء والكهرباء والرواتب، وشيّدت كذلك الوحدات السكنية وأعادت بناء المنازل التي هدمها الاحتلال الغاشم، في وقت كان ولا يزال حتى الآن يعاني الغزاويون من الحصار والقتل والغارات الإسرائيلية اليومية عليهم.

 كما دعمت قطر «تميم المجد» صمود المقدسيين على أرضهم فأنشأت وقفية القدس ووقفية الأقصى وصندوق القدس لتعزيز قيم التكافل بينهم وتوفير الخدمات التعليمية والصحية والمعيشية لهم، وفوق كل ذلك تعزيز صمود المقدسيين وتمسكهم بأرضهم في وجه الاحتلال ومحاولات تهويده للمدينة المقدسة، إلى جانب إقامة وقفية قطرية في جامعة بيرزيت الفلسطينية بملايين الدولارات لدعم التعليم الجامعي والبحثي للفلسطينيين، وغير ذلك الكثير مما لا يسمح المجال بذكره.

 ولا بد لنا هنا وأنا أتحدث عن موقف قطر المشرّف تجاه الأشقاء الفلسطينيين ودعم القدس الشريف، أن نحيي صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله ورعاه «لاستضافة قطر في عهده الميمون، في شهر فبراير عام 2012 مؤتمر الدوحة الدولي حول القدس حيث جرى التركيز على قضية القدس ووضعها في بؤرة الاهتمام العالمي وإبراز كل ما يرتبط بها من حقائق ومعلومات تراثية وتاريخية وقانونية لا يلغيها أو يمحوها من الذاكرة تقادم الزمن والسنين.

وفي ذلك المؤتمر الحاشد ألقى صاحب السمو الأمير الوالد كلمة قوية، شدت كل الحضور والمشاركين والمتابعين في عالمنا الإسلامي والعربي وخارجهما، حيث حيا سموه في مستهلها القدس الشريف وأهلها وكل الصامدين في أرض فلسطين.

 وسلّط صاحب السمو الأمير الوالد في كلمته الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني من تكثيف الاستيطان والجدار العازل ومصادرة الأراضي والحصار وانتهاك حرمات الأقصى ومحاولات تهويد المدينة المقدسة والقضاء على معالم التراث الإنساني، والديني العريق للشعب الفلسطيني، سواء أكانت إسلامية أم مسيحيـة.

وشدد صاحب السمو الأمير الوالد في تلك الكلمة الهامة على أن القدس عربية منذ الألف الثالثة قبل الميلاد وأنها تكاد تفقد هويتها العربية والإسلامية من جرّاء الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة، ونبه إلى أن إنكار الحقائق لا ينفي وجودها فستظلّ القدس مدينة عربية إسلامية ومسيحية بمساجدها وكنائسها، « لله درك يا صاحب السمو الأمير الوالد» .

هذه هي مواقف قطر المبدئية والثابتة من القضية الفلسطينية وقضية القدس على وجه الخصوص، فالمساس بالقدس وبمقدساتها بالنسبة لقطر خط أحمر لا يمكن القبول به والسكوت عليه.

 لكل ذلك جاءت مشاركة حضرة صاحب السمو الأمير المفدى في هذه القمة الإسلامية الطارئة لتؤكد رفض قطر الذي لا يتزحزح، لكافة المحاولات الإسرائيلية المستهجنة لتهويد القدس وأي مخططات إسرائيلية أو من أي جهة كانت للمساس بالوضع القانوني والسياسي والديني للمدينة المقدسة‪.

 وما يؤسف له أنه في الوقت الذي تشارك فيه قطر بأميرها وقائد مسيرتها، اختفى قادة دول الحصار عن المشهد وعن الإجماع الإسلامي، فكان تمثيل دولهم متدنياً لا يتسق مع قيمة الحدث وأهمية القدس، ليصبح هذا الغياب المشين استمراراً لتخاذلهم عن نصرة قضايا الأمة، بل والعمل على بيعها ومقايضتها بثمن الركون والبقاء في السلطة أو التمهيد للقفز عليها دون عوائق، أو بافتعال أزمات وافتراض خصوم لا وجود لهم إلا في مخيلتهم ومخيلة من يحرضهم وينسج لهم خيوط الوهم لتخويفهم وابتزازهم واستغلالهم جسوراً لشق صف الأمة والاستيلاء على مقدراتها وتدمير مكتسباتها.

 فمنذ بداية الأزمة اختفى قادة الحصار وبالأخص الدول الخليجية الثلاث .. فتواروا عن الأنظار بل حتى عن شعوبهم .. ولا ندري ما إذا كان مرد هذا الانزواء الغامض والصمت المثير للتساؤل، الخوف والخجل من الممارسات الطائشة والأفعال المرفوضة التي صنعوها وافتعلوها، داخل دولهم أو في محيطهم أو حتى داخل أسوار الوطن العربي والإسلامي الكبير، والشواهد كثيرة على هذا الخطل وهذا السقوط في وحل ومستنقع التآمر، ليجيء من بعد ذلك هذا البيات الشتوي والانكسار والانزواء المهين !!

 هذا التمثيل اليائس والبائس، أفقد ما كان يسمى بزعيمة العالم الإسلامي أي ريادة مزعومة، بعد أن خذلت الأمة وتآمرت على قضاياها وعلى حقوق الشعب الفلسطيني نفسه في إطار ما يعرف بصفقة القرن ومحاولة فرض الشروط والإملاءات للقبول بها، ومن ثم تجميل وجهها أمام خصوم الأمة وأعدائها وعلى رأسهم الكيان الإسرائيلي الغاصب.

 وليس ببعيد عن ذلك الدور الخائب لأبوظبي بالترويج لإسرائيل في المنطقة، والارتباط معها بعلاقات حميمية وتوثيق الاتصالات بين شخصيات إماراتية مرموقة مع الكيان السرطاني، وهو ما كشفته تسريبات سفير إمارة السوء في واشنطن ولا غرو في ذلك !!.

 والأمر المعيب على طريق التطبيع السعودي الإماراتي مع العدو الإسرائيلي، زيارة وفد ما يسمى بجمعية «هذه البحرين» لإسرائيل في نفس يوم اعتراف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة للكيان المغتصب، في استفزاز رخيص وممجوج لمشاعر الفلسطينيين والعرب والمسلمين، ما أدى إلى طرد الوفد البحريني المتصهين شر طردة من المسجد الأقصى، تتبعه قبيح الشتائم واللعنات.

 إن ما تمارسه إسرائيل بحق الفلسطينيين وفي القدس خاصة هو انتهاك صريح وفاضح لكافة المواثيق والأعراف الدولية والقانون الدولي الإنساني .. انتهاك يهدد مكانة القدس التاريخية وعروبتها التي أصبحت بهذا الاعتراف الأمريكي الشائن وحتى من قبله في خطر داهم، يتعين التصدي له بحزم وصرامة لا يعرفان ليناً أوضعفاً واستكانة، اللهم إلا من بعض القادة المهزومين والمنبطحين والمغامرين الذين عزلوا أنفسهم، ورضوا أن يصبحوا غرباء في ديارهم وديار العروبة والإسلام الواسعة !!

كان لمثل هذه المؤتمرات، إسلامية وعربية، على مستوى القمة أو المستوى الوزاري، أن تلتئم قبل الاعتراف المشؤوم، عطفاً على الدبلوماسية الوقائية التي تحتم وبأضعف الإيمان العمل على معالجة الأمور قبل وقوعها، بدلاً من التعامل معها بردة الفعل، لكن حسناً فعل فخامة الرئيس أردوغان رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي في دورتها الحالية، بالدعوة لهذا المؤتمر الذي استجابت له دولة قطر دون تردد، انطلاقاً من إيمانها بضرورة الوقوف أمام مثل هذه المشاريع والقرارات غير المسؤولة، ورص الصفوف وتوحيد الجهود بصفاء نفس وحسن نية لدعم صمود الأهل في فلسطين.

على الجميع إذن تحمل مسؤولياته من أجل حماية القدس وهويتها العربية والإسلامية، كما على الأشقاء الفلسطينيين تناسي خلافاتهم والعمل يداً بيد لتحقيق مصالح الشعب الفلسطيني العليا بعيداً عن الفئوية والحزبية، فالقدس تنادي الجميع فهل من مستجيب ؟.

 أختم بما قاله صاحب السمو الأمير الوالد في خطابه المشهود أمام مؤتمر الدوحة الدولي حول القدس في 26 فبراير 2012 للشعب الفلسطيني الشقيق بكل مكوناته «نحن في قطر معكم وبجانبكم نساند صمودكم في القدس ومطالبكم المشروعة في إقامة دولة فلسطين المستقلة ومواجهة أفعال حكومة إسرائيل وبرامجها».

editor@raya.com