بقلم  - عبدالله علي ميرزا محمود:

لم يكن يدور في خلد أحد ما، إن كان عربياً أو أجنبياً، مسلماً أو مسيحياً، صهيونياً أو بوذياً أو أي ديانة في العالم وحتى الملحد، أن يأتي علينا زمن نشاهد فيه أو نسمع أو نقرأ تصريحات لمسلمين ومن بلاد الحرمين ومن يجاورها من دول ومن أناس تصهينت عقولهم وقلوبهم تطالب بجرأة وبكل سفالة ووقاحة بحق إسرائيل في القدس، وتبرّر قتلها وتهجيرها للفلسطينيين ما هو إلا دفاع عن أرضها وحقها وأمنها وشعبها المسالم !

عجبي على زمان أصبح المحتل الصهيوني صاحب حق ومبدأ في نظر عرب ومسلمين، وعجبي على دول فتحت أبواب التطبيع على مصاريعها وتركت حثالتها وكلابها تنبح وتصرح وتطبل وتنعق وتنهق في حق الكيان الصهيوني المحتل للأراضي الفلسطينية وحق قتلهم للفلسطينيين العزل الأبرياء.

كم من المؤلم أن تشاهد عرباً مسلمين خليجيين يتسابقون للتملق وتقبيل أيادي وأقدام الصهاينة القذرة ومن يواليهم ويصبحون كالعبيد لهم بل كالكلاب يلهثون تحت أقدامهم.

كم هو مشمئز أن تشاهد وتقرأ ما ينشر في برامج التواصل الاجتماعي لعرب يتوددون ويتقربون لإسرائيل المحتلة بأسلوب استفزازي وقح منحط بلا خوف ولا رادع لهم، فمن أمن العقوبة أساء الأدب، وهم أظهروا لنا بأنهم بلا أدب ولا مروءة ولا شرف.

بعد أكثر من مئة عام على معاهدة بلفور بتأسيس دولة للكيان الصهيوني على التراب الفلسطيني ومرور سبعين عاماً على الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وتهجير الفلسطينيين من أرضهم واغتصابها بالقوة، نسي بعض العرب والمسلمين تلك القضية وتحوّل الحق في نظرهم للمغتصب وأصبحوا ينزعجون من كل شيء فلسطيني حتى من بكاء الطفل الفلسطيني، ومن يدافع عن فلسطين وشعب فلسطين والقدس الشريف أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين أو يقول كلمة حق في أحقية الفلسطينيين في أرضهم ووطنهم، يُتهم بأنه من الإخوان المسلمين وما هو إلا متخلف ومتشدّد، هذه التهمة التي أصبحت شماعتهم الدائمة التي يعلقون عليها انحرافهم الفكري المتصهين.

بعد أن دافع العرب والمسلمون لمدّة سبعين عاماً عن قضية فلسطين وجُيشت الجيوش، وتحالف العرب مع بعضهم البعض في القرن الماضي، وسالت دماؤهم في مواجهة زحف احتلال الكيان الصهيوني للأراضي الفلسطينية، ها هم أسلافهم الآن يسترخصون دماء الشهداء ويبيعون عرضهم وشرفهم ويشترون به ود النصارى واليهود، قال تعالى: (وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ). رحمك الله يا صلاح الدين، لو كنت في زماننا هذا لاتُهمت بالخيانة والأخونة والتخلف والرجعيّة، ولحوربت من قِبل المتأسلمين قَبل الصهاينة والمسيحيين، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وأختم بأبيات للشاعر علي ميرزا حين قال:

مَلَّت الأوراقُ من مَرقَدِها

واشتهى القِرطاسُ مسَّ القَلَمِ

وتمنى السيفُ في الغِمْدِ يداً

حُرَّةَ القبضةِ فوقَ المِعْصَمِ

تَحملُ الصَّخرَ وتحمي صخرةً

حَقَّها منا كَحَقِ الحَرَمِ

وبَها من أهلِنا طائِفةٌ

خرجت فيها كسيل العرَمِ

نادت الأحرار ولكن أينهم

إنهم تحت سياطِ الألمِ