حوار - ميادة الصحاف:

أكدت السيدة عبير نجم حرم السفير اللبناني في الدوحة أنها تحب قطر كثيرا، وأشادت بمستوى الأمان والنظام الذي تتمتع به قطر، كما أشادت بالدور المهم لصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر في تحقيق إنجازات للمرأة القطرية، وعبرت عن إعجابها بالخدمات التعليمية والطبية المتميزة المقدمة للمواطنين والمقيمين على حد سواء

وقالت لـ الراية  إنها تسعى جاهدة لتقريب المرأة اللبنانية والقطرية، من خلال إشراكهما في فعاليات ونشاطات اجتماعية وثقافية متنوعة، مشيرة إلى الدور الكبير الذي تلعبه المرأة في توطيد أواصر المحبة والحفاظ على العلاقات الطيبة داخل المجتمع وبين الدول.

ولفتت إلى أنها من أشد المدافعين عن الحفاظ على اللغة العربية، ولها كتابات وخواطر شعرية ونثرية خاصة أبرزها في رثاء والدتها وفي حب الأم والوطن بشكل عام.

الراية  حلت ضيفة على السيدة عبير في مقر إقامتها في الدوحة، وخرجت بالحوار التالي:

أمان ونظام في قطر

  • ما هو انطباعك عن قطر بعد العيش فيها؟

- أحب قطر كثيرا، وهذه مشاعر يشاركني فيها جميع من يعيش على هذه الأرض الطيبة، لأن الحياة فيها مريحة ومنظمة، فضلا عن الأمان الذي نفتقده في دول أخرى، كما يعجبني التنسيق الكبير وجهود وزارة الثقافة والرياضة في حي كتارا، بالإضافة إلى الدور الريادي الذي تقوم به وزارة الصحة العامة في تأدية واجباتها في تقديم الخدمات الطبية على أتم وجه إلى جميع من يقطن في قطر دون تمييز بين شخص وآخر.

  • كيف ترين المرأة القطرية؟

- لم أتعرف على حقيقة المرأة القطرية وألمس طيبتها وحسها الإنساني في مساعدة الآخرين، إلا بعد تكوين صداقات عديدة مع نساء قطريات. كما لمست الطموح الكبير والاندفاع نحو التحصيل العلمي والاستقلالية لدى الجيل الجديد، ويرجع الفضل في ذلك إلى صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر ودورها القيادي في فتح مجالات العمل للمرأة وتشجيعها على التعليم.

السهل الممتنع

  • ماذا أضافت لك الحياة الدبلوماسية؟

- من وجهة نظري، الحياة الدبلوماسية يمكن وصفها بالسهل الممتنع، فهي تتيح لنا الفرصة للتعرف على ثقافات الشعوب الأخرى، لكنها معقدة وتحتاج إلى الصبر والتواصل بطريقة شفافة مع كافة الجاليات، كما تتطلب التعامل بطريقة دبلوماسية في المحيط الاجتماعي، فضلا عن مسؤوليات البروتوكول الدبلوماسي.

  • ما أبرز المهام والتحديات التي تواجهها زوجة الدبلوماسي؟

- من خلال تجربتي الخاصة، أجد أن مرافقتي لزوجي السفير خطوة بخطوة من أبرز مهامي. أما عن أبرز التحديات التي أواجهها، فتتمثل في كيفية تحقيق توازن بين حياتي الشخصية كوني زوجة وأما أسعى جاهدة في عدم التقصير في واجباتي تجاه عائلتي، والتزاماتي بالواجبات الرسمية مع زوجي، والتواصل مع زوجات السفراء، علما بأني أرغب بتأدية كل عمل على أكمل وجه.

تبادل الثقافات

  • حدثينا عن مهامك كرئيسة لجمعية زوجات رؤساء البعثات الدبلوماسية في قطر المعروفة بـ(فوهوم) ؟

- بصفتي رئيسة للجمعية حاليا والتي أنشئت منذ سنوات عديدة في قطر، فأنا مسؤولة بشكل مباشر عن تنظيم الأنشطة الثقافية والاجتماعية والإنسانية الخاصة، وكذلك الفعاليات الخاصة بالفن والرياضة وغيرها، بالإضافة إلى لقاء شهري في منزل إحدى زوجات السفراء لتبادل الثقافات واستعراض التراث لكل بلد.

ومنذ تولي منصب رئيسة الجمعية في العام الماضي لحد الآن، نظمت العديد من الرحلات الثقافية إلى سوق واقف وكتارا، كما تعاونت مع جمعية السرطان وجمعيات خيرية عديدة في قطر.

الصبر والتأقلم

  • هل أبعدتك الحياة الدبلوماسية عن أهلك وصديقاتك؟

- بالتأكيد، لأن طبيعة عمل زوجي وتنقله المستمر بين الدول تحتم علي مرافقته أينما يذهب، كما أبعدتني الحياة الدبلوماسية عن عملي أيضا، حيث لا يسمح لزوجات السفراء بالعمل بشكل مباشر، لكن كما ذكرت مسبقا تعلمت الصبر والتأقلم مع أي وضع.

  • هل تتأثرين بحياة الترحال بحكم انتقال السفير؟

- رغم أن التعرف على بلدان عديدة والاطلاع على ثقافاتها شيء جميل وثر، لكنه مزعج على الصعيد العاطفي، فما ألبث أن أتعود على طبيعة البلد وتكوين صداقات جميلة، حتى يضطر الدبلوماسي إلى الانتقال والبدء من جديد.

  • هل تتعاملين بدبلوماسية مع زوجك وأبنائك؟

- يختلف مفهوم الدبلوماسية مع أفراد عائلتي، فأنا أتعامل على طبيعتي معهم، وكوني زوجة في المقام الأول، فهذا يحتم علي أن أتعامل بتفهم مع زوجي وأن أتفهم ضغوط عمله، وكما أشرت آنفا فقد أكسبتني الحياة الدبلوماسية مهارة الصبر والتأقلم.

زوج متفهم

  • ما هي أبرز صفات زوجك؟ وكيف تمتصين غضبه؟

- زوجي السفير حسن قاسم نجم دبلوماسي من الطراز الأول، يعشق السلك الدبلوماسي ويمتلك روحا وطنية كبيرة، درس العلوم السياسية وبدأ مشواره في هذا المجال في الأمم المتحدة بنيويورك طيلة عشر سنوات. أما على الصعيد الشخصي فهو زوج متفهم وأب حنون جدا، مؤمن وصادق، متفان وهادئ لا يغضب إلا في المواقف التي تستدعي ذلك.

وأنصح كل زوجة بأخذ الأمور بهدوء عندما يغضب زوجها، فإما تتركه حتى يهدأ، أو تأخذ الموضوع بطريقة المزح وتلطيف الأجواء، ومع الوقت يتعود الطرفان على طباع بعضهما البعض، ويفهمان أحدهما الآخر من نظرة العين.

استشهاد أمي

  • كأم هل تفتقدين وجود والدتك معك؟

- بالتأكيد، أفتقد إلى والدتي في جميع الأوقات، خاصة أنها استشهدت أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006، فتحملت مسؤولية إخوتي في عمر مبكر، وأحمد الله كثيرا لأنه عوضني بزوج يقدر الزوجة والحياة الزوجية كثيرا، ولولا مساعدته لي في تربية أبنائي، لما استطعت الصمود لوحدي في الغربة.

التزاوج الثقافي

  • كيف تعرفين عن ثقافة بلدك لبنان؟

- غالبا ما أسلط الضوء على أعمال المرأة، لأنها وبرغم كل ما يحدث من صراعات في المنطقة العربية، لكنها قادرة دوما على زرع أواصر المحبة والتواصل مع النساء الأخريات أينما يتواجدن. وقبل عامين أقمت فعاليتين تجمعان بين المرأتين اللبنانية والقطرية برعاية وزارتي الخارجية والثقافة تحت عنوان "لقاء الصداقة: المرأة اللبنانية والقطرية ".

كما كرمت المرأة الفنانة المبدعة من لبنان وقطر، حيث جمعت فنانتين الأولى لبنانية تعيش في قطر والأخرى قطرية في فعالية واحدة، وأحاول دوما التقريب بين البلدين من خلال فعاليات متنوعة.

مناصرة المرأة

  • لماذا تهتمين بقضايا المرأة؟

- كوني امرأة فلابد من الدفاع عن حقوق المرأة وإبراز نشاطاتها المتنوعة بصورة مستمرة، وأيضا لأن المرأة العربية مظلومة في بعض الأماكن، وأحيانا تكون هي ظالمة لنفسها.

أكلة الفقراء

  •  ما الأطباق التي تتميزين بها ؟

- بسبب ضيق الوقت، لا أدخل المطبخ كثيرا، لكني أستمتع عند اجتماع العائلة يوم الجمعة بتحضير أطباق تشتهر بها النساء المتقدمات بالعمر في المناطق الجنوبية من لبنان، مثل طبق كمونة البندورة وهي أكلة الفقراء كما كانت تسمى قديما.

اللقاء الأسري

  • هل يفضل زوجك أن يأكل من يدك؟

- بالتأكيد، كل زوج يتمنى أن يأكل من يد زوجته، لكنه يعذرني لضيق وقتي، ويبقى الأهم لديه أن تجتمع العائلة على طاولة الطعام، وعندما أكون مرتبطة بعمل خارج البيت ينتظرني لنأكل مع بعض، وهذا شيء جميل تعلمته منه، وأغرسه الآن مع أبنائي علي وياسمين رغم صغر سنهما.

الرياضة والشعر

  • ما هي الجوانب الاجتماعية والهوايات في حياتك؟

- أنا بطبيعتي اجتماعية جدا، وأحب العمل الإنساني، كنت أمارس الرياضة وخاصة كرة السلة، وكنت ضمن فريق المدرسة والجامعة وأحاول المثابرة وفقا للوقت المتاح.

كذلك فأنا من أشد المدافعين عن الحفاظ على اللغة العربية، وحصلت على المركز الأول على مستوى المدارس الثانوية في لبنان، وأمتلك موهبة الكتابة، وقد كتبت العديد من الأبيات الشعرية لرثاء والدتي وللتعبير عن حب الأم والوطن بشكل عام.

  • بيت شعر تهديه لزوجك؟

- ضيُّ المقلتينِ نبضُك والهوى وطني

قد كان السكونُ عهداً وكنتَ لي قدري

بين ديجورَ البينِ ومهجةِ الرّوح وبيني

وهبتني الشمسَ علياً وأضحى الياسمينُ قمري

  • ما الذي يضحك عبير نجم وما الذي يبكيها؟

- كل شيء يتعلق بالأم أو مجرد ذكر كلمة "أم" أمامي يبكيني. أما بالنسبة إلى المواقف التي تضحكني فهي عديدة، منها بعض الأشخاص ممن لديهم حس الفكاهة الجميلة، بالإضافة إلى مواقف طريفة مع أبنائي حيث إن عالم الطفل كوميديا بحد ذاته.

هوس التجميل

  • هل أنت مع العمليات التجميلية؟ وهل خضعت لها؟

- لم أخضع لأي عملية تجميلية، لكني لست ضدها إن كانت في حدود المعقول، خاصة للحالات الحرجة مثل التشوهات أو الحوادث، أو تغيير شكل الأنف لو تسبب في ضيق للشخص وهي قناعات في نهاية الأمر.

لكن للأسف الشديد، ما نراه الآن هوس بعمليات التجميل، وفي لبنان يعطون القروض من أجل إجرائها، بغض النظر عن العمر أو مدى خطورة العملية وينطبق الأمر على معظم الدول العربية.

توعية المرأة

  • ما تفسيرك لظاهرة تعنيف المرأة في لبنان؟ وما الحل لها؟

- الجهل وعدم وجود قوانين جدية لحماية المرأة في المجتمعات العربية، بالإضافة إلى المخدرات والأمراض النفسية، من أهم أسباب تعنيف المرأة اللبنانية. والحل يكمن في توعية المرأة لمعرفة حقوقها كإنسانة، خاصة في المناطق القروية في لبنان، علما بأن العديد منهن ضحايا للتعنيف لكي لا يحرمن من أبنائهن.

  • هل تتبعين نظام حمية معينا؟

- المطبخ اللبناني صحي، ويعتمد على نسبة كبيرة من الخضراوات العضوية والطازجة وزيت الزيتون البكر، لكني لا أحرم نفسي من متعة الطعام مطلقا، وغالبا ما أمارس الرياضة، كما أتجنب وجبة العشاء والحلويات المشبعة بالسكر قدر الإمكان.

  • هل تتعاملين مع مصمم أزياء معين؟

- كلا، لا أتعامل مع مصمم أزياء معين، رغم أني مثل أي سيدة تحب الأناقة لكني لا أسعى وراء الماركات العالمية المشهورة، بل أنتقي أزيائي من أماكن مختلفة، والأهم أن تجذبني جمالية القطعة.

من هي حرم السفير اللبناني؟

تجيب للتعريف بنفسها قائلة: أنا عبير خشاب نجم من الجنوب اللبناني ومقيمة في العاصمة بيروت، عشت بداية طفولتي في السعودية، ثم أكملت في لبنان وتنقلت بين أمريكا وغيرها من البلدان.

تضيف: درست في الجامعة اللبنانية وتخصصت في الأدب الإنجليزي، حصلت على درجتي ماجستير في علم اللغويات في الأدب الإنجليزي، والثانية في إدارة المدارس، وعملت لمدة 18 عاماً في مجال التعليم، كان الجزء القليل منها في المدارس، أما القسم الأكبر في جامعتي بيروت العربية والجامعة اللبنانية الدولية، كما عملت في مركز البحوث الأكاديمي في لبنان.