عبدالله جوهر العلي

القراءة من أهم الضرورات الحضارية؛ وقد أحدث اختراع آلات الطباعة أثرًا كبيرًا في ظهور الحضارة والتقدم في شتى أرجاء العالم، وقد تقدم العرب وأقاموا حضارتهم في القرون الوسطى عندما اهتموا بالقراءة وحفظ القرآن الكريم والعمل بما يتضمنه من آيات بينات امتثالاً للأمر الإلهي الذي ورد في أول آيات وسور القرآن الكريم بقوله تعالى في سورة العلق (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ). كما كانت ثاني سور القرآن الكريم نزولاً تحث على الكتابة واستخدام أدواتها يقول تعالى في سورة القمر (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ، مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ، وَإِنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ، وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ، فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ، بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) . وهو ما يدلنا على اهتمام ديننا الإسلامي الحنيف بالقراءة والكتابة؛ لأنهما سر تقدم الأمم. ويعد القرآن الكريم خير كتاب فيه خبر ما قبلنا ودستور حياتنا وأمور عباداتنا ويمتاز بسهولة قراءته وتدبر آياته وفهم معانيه وهو ما يميزه عن سائر كتب الدنيا. إن القراءة زاد للروح والعقل وبها يستمتع الفرد المسلم بقضاء أفضل الأوقات بين الكتب بشتى أنواعها في كافة فروع العلم، وقد ساعدت التكنولوجيا الحديثة على وفرة الكتب الإلكترونية ومنها القرآن الكريم الذي يمكن قراءته وسماعه ومعرفة تفسيره في برنامج واحد. إننا كتربويين وأولياء أمور يجب أن نغرس في نفوس طلابنا وأبنائنا شغف القراءة وثقافة حب القراءة وأن تكون مكوناً أساسياً من طقوس حياتهم اليومية بدءًا من قراءة لأعظم الكتب وهو القرآن الكريم بورد يومي ويعد شهر رمضان المبارك فرصة عظيمة لقراءة أعظم كتب الدنيا وهو القرآن الكريم.