فيصل الدابي

يبدو أن دولة قطر قد حطمت الرقم القياسي في تاريخ التطوع ببطولات كأس العالم أو أنها في الطريق لتحطيمه بجدارة، فقد تحققت استجابة فائقة السرعة للإعلان الرسمي الذي صدر بتاريخ 2 سبتمبر 2018 بحضور حسن الذوادي الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث، والذي فتح باب التسجيل للراغبين بالتطوع من سن ١٦ عاماً وما فوق، حيث وصل الإقبال القياسي على التسجيل حتى منتصف ليلة 3 سبتمبر إلى 88,281 شخصاً سجّلوا أسماءهم للتطوع لكي تتاح لهم فرصة نادرة للإسهام في الجهود المتسارعة لدولة قطر لاستضافة أول مونديال لكرة القدم بالشرق الأوسط، وتشير التوقعات إلى أن عدد المتطوعين في ازدياد مستمر، علماً بأن العدد المطلوب من المتطوعين للمونديال القطري هو ما بين 14 ألفاً إلى 16 ألف متطوع.

اللجنة العليا للمشاريع والإرث بدورها رحبت بأول دفعة من المتطوعين وعددهم ٢٢ متطوعاً يمثلون دولاً مختلفة، ولعل أهم الأسئلة التي يجب طرحها هي: ماذا يعني مفهوم التطوع المونديالي؟ وما هي أهمية التطوع المونديالي؟ وما هي الفوائد التي يجنيها المتطوع من التطوع في المونديال القطري؟ يُمكن تعريف التطوع المونديالي بأنه عمل غير ربحي يُقدم بدون أجر معلوم، وهو عمل يقوم به المتطوعون بغرض تقديم المساعدة في تنظيم المونديال وعادةً ما يوفر برنامج التطوع لباساً موحداً للمتطوعين ويتيح لهم استعمال وسائل النقل العام مجاناً والحصول على وجبات الطعام خلال ساعات العمل التطوعي، ويقدم المتطوعون عدة خدمات تطوعية هامة منها على سبيل المثال: خدمات مراسم حفلات الافتتاح والختام، التذاكر، الخدمة الإعلامية، تكنولوجيا المعلومات، الضيافة، الإقامة، النقل، تقديم الوجبات، خدمات الترجمة، معاملات التسويق، المساعدات الطبية، البثّ والإذاعة، مساعدة المشجعين، وخدمات الوصول والمغادرة، ويتم اختيار المتطوع بموجب شروط عالمية متعارف عليها منها على سبيل المثال: إجادة اللغة الإنجليزية، توفّر مهارة تواصل ممتازة وخبرة سابقة في التواصل مع مختلف الثقافات، امتلاك المهارة التنظيمية ومهارة العمل الجماعي، القدرة على العمل بجد والاستعداد لتحمل مسؤوليات إضافية ويُفضل من له خبرة تطوعية رياضية سابقة في أحداث رياضية رفيعة المستوى. يُمكن القول إن التجارب المونديالية السابقة قد أثبتت أن النجاح الباهر لأي مونديال يتوقف على توفر عدة فرق من المتطوعين القادرين على تقديم الخدمات المونديالية الممتازة بأساليب عملية متميزة ومن هذا المنطلق يأتي اهتمام اللجنة العليا للمشاريع والإرث بفتح باب التسجيل للتطوع المونديالي قبل تاريخ المونديال بأربع أعوام وذلك بغرض توفير الوقت الكافي لاختيار أفضل المتطوعين لتقديم أفضل المساعدات اللازمة لإنجاح المونديال القطري وتصنيفه كأفضل مونديال عالمي علماً بأن الاستفادة من خدمات المتطوعين الموندياليين تخفف من أعباء الجهود الحكومية حيث يوفر الجهد التطوعي المونديالي موارد كثيرة كان سيتم صرفها إذا ما قام به موظفون متخصصون. أثبتت الاستبيانات المونديالية السابقة أن المتطوع المونديالي يجني عدة فوائد هامة منها على سبيل المثال: تعزيز الثقة بالنفس، زيادة الخبرات المتنوعة، الاشتراك في مشروعات تطوعية محببة إلى نفس المتطوع، استثمار أوقات الفراغ في القيام بأعمال اجتماعية مفيدة محققة للإشباع المعنوي. أخيراً، يُلاحظ كل ذي عينين أن اللجنة القطرية قد اختارت متطوعين ينتمون إلى دول الحصار ولعل في هذه رسالة جميلة مفادها: مرحباً بالجميع في مونديال قطر 2022، ويُرسل رسالة عالمية إنسانية راقية مفادها أن الاختلاف السياسي يجب ألا يفسد للود الرياضي أي قضية !