برلين - الراية : بعد أيّام على مرور الذكرى المئوية الأولى للإعلان البريطاني المشؤوم الذي يحمل اسم وزير الخارجية البريطاني الأسبق آرثر جيمس بلفور، جلس وزير الخارجية البريطاني الحالي، بوريس جونسون في مكتبه بالوزارة يطالع بالمقال الذي كتبه بهذه المناسبة حول وعد بلفور ليتم نشره في إحدى الصحف البريطانية التي تصدر أيام الأحد، عندما توقف عند جملة تقول: كان بلفور صديقاً لليهود ولكن إعلانه أدى إلى نشوء مأساة وتشريد وكان يعني الشعب الفلسطيني. وإن دلّ هذا الموقف على شيء، فإنه يدل على مدى صعوبة الإرث الذي تركه بلفور بعد نشر إعلان وعده بمنح اليهود دولة على أرض فلسطين وذلك بتاريخ 2 نوفمبر 1917.

 هذا العام لم يكن مرور هذه الذكرى مثلما كان يتمّ في الماضي. ويتذكر أحد الأكاديميين الفلسطينيين الذي ترعرع في مدرسة لليتامى الفلسطينيين في «سوق الغرب» في لبنان، كيف كان المربون يتعاملون مع هذا اليوم، فيقومون بجمع الطلبة ويتحدثون عن انعكاسات إعلان بلفور، ويبدأون بالنحيب.  من هنا فإن الفلسطينيين لا ينسون وصفه بالوعد المشؤوم.

وحصل جدل في مختلف بلدان العالم، خاصة في بريطانيا التي خرج منها الإعلان.

 فقد تم عقد ندوة في أكاديمية السياسة «تشاتام هاوس» وسط لندن وفي قاعة «ويستمينيستر»، حيث ناقش خبراء بريطانيون مع ضيوفهم من الشرق الأوسط، انعكاسات ونتائج هذا الإعلان الذي وجهه بلفور في تلك الفترة إلى اللورد روتشيلد ممثل الجالية اليهودية في بريطانيا، وتعهّد له بوطن على أرض فلسطين، تمهيداً لقيام دولة إسرائيل. اليوم وبعد أكثر من مائة عام على الإعلان المشؤوم، ما زال الأكثر إثارة للجدل وفي سابقة من نوعها هدد الفلسطينيون أخيراً، بمقاضاة بريطانيا بسبب هذه الوثيقة ومطالبتها بتعويضات على غرار التعويضات التي دفعتها ألمانيا ولا تزال لليهود بسبب جرائم الزعيم النازي أدولف هتلر بحقهم.

 لم يكن إعلان بلفور اقتراحاً عفوياً، بل نتيجة سنوات من التخطيط لإنشاء وطن لليهود. فبعد سنوات قليلة على عقد تيودور هرتزل أول مؤتمر صهيوني في «بازل» السويسرية عام 1897، استدعاه بلفور إلى لندن وكان في حينه رئيس الوزراء البريطاني، وعرض على هرتزل جزءاً من الأمبراطورية البريطانية في شرق إفريقيا لتأسيس دولة لليهود، وبينما قبل هرتزل الاقتراح، فإنه فشل في الحصول على موافقة الصهاينة الذين كانوا حوله.

 وتفاوض حاييم وايتزمان الذي خلف هرتزل بعد وفاته مع لندن بالذات بعدما بدأت الإمبراطورية العثمانية بالانهيار وشعر الصهاينة أن حلمهم بالحصول على أرض الميعاد بدأ يقترب. وكان لافتاً للانتباه الموقف الألماني من الذكرى المئوية لوعد بلفور،الذي مرّ بدون تعليقات من قبل النخبة الألمانية والأحزاب، بينما كتب الصحفي الألماني يوخين بوخشتاينر في مجلة «فرانكفورتر ألجماينه فوخه» يشير إلى انعكاسات إعلان بلفور «لقد تجاهل الإعلان حقوق العرب بالكامل ولم يذكرهم بكلمة واحدة، ولم يشعر أنه كان عليه على الأقلّ التفكير بما قد يحصل لهم عندما يفقدون أراضيهم بين ليلة وضحاها».