بيروت - هافينجتون بوست عربي: ميشال عون، هنري حلو، سليمان فرنجية، إنهم الثلاثة المبشرون بمنصب الرئيس، وفق خريطة تحالفات القوى السياسية التي يشهدها لبنان في الآونة الأخيرة، وأشعلت بعض تصريحات رموزها بورصة التوقعات بشأن المنصب الشاغر منذ أكثر من عامين، في بلد تمثل فيه الطائفية رقماً صعباً في المعادلة السياسية.

ومع دعوة نبيه بري رئيس مجلس النواب الأخيرة إلى عقد الجلسة رقم 46 لانتخاب رئيس للبلاد، والمزمعة في 31 أكتوبر الجاري، بدأت معالم تفاؤل تتكشّف مع احتمالات تلوح في الأفق حول حل الأزمة عبر تسوية ثنائيّة بين رئيس تكتل التغيير والإصلاح؛ النائب ميشال عون، ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري.

ومع ذلك فإن هناك ترجيحات بأن تؤجّل الجلسة لأيّام، علّ تسويةً أشمل تُبصر النور، فحتّى الآن ليس هناك إجماع سياسي على عون، بالرغم من ميل الكفّة الرئاسية له، وذلك بعدما أعلن الحريري يوم الخميس الماضي دعمه لـ ميشال عون رئيسا، وكان قد أبلغ كتلته وحلفاءه ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية الذي كان رشحّه سابقاً أنّه سيدعم عون.

مساعي روسيا وأمريكا

وينتظر أن يشارك في الجلسة القادمة 126 نائباً - بعد استقالة النائب روبير فاضل وغياب النائب عقاب صقر خارج لبنان- استعداداً لانتخاب رئيس، وتشهد هذه الأيام مساعي يقوم بها السفيران الروسي والأمريكي، إضافةً إلى الموفد الفرنسي بين الفرقاء اللبنانيين، فيما تشير تسريبات إلى أنّ الولايات المتحدة أبلغت الحريري عبر السفيرة إليزابيث ريتشارد تحفظها على قدوم عون كونه حليفاً لحزب الله، وبذلك تنضمّ إلى السعودية التي لا يزال موقفها غير واضح بعد.

أمّا الموقف الروسي فقد أعرب عنه السفير ألكسندر زاسبكين خلال لقائه مؤخراً بالحريري، حيثُ شدّد على ضرورة درس كلّ الخطوات قبل الإقدام على أي خطوة لا تحظى بإجماع وطني، ما يعني أنّ التفاؤل اللبناني قد يصطدم بعقبات جديدة تطيل أمد الأزمة.

من يدعم عون؟

منذ بداية شغور منصب الرئيس، جاهر حزب الله علناً بدعم عون حليفه المسيحي لسدّة الرئاسة، وكرّر الأمين العام للحزب حسن نصر الله أكثر من مرة أنّ الحزب الممثل في كتلة الوفاء للمقاومة والتي تضمّ 13 نائباً ستنتخب عون فقط.

أمّا ترشيح الحريري فقد عدّل المقاييس، إذ إنّ عدد نواب كتلة المستقبل يبلغ 33 نائباً لكن عدد من نوابها أعلنوا أنهم لن ينتخبوا عون حيث كشفت المصادر أنّ هناك تبايناً داخل كتلة المستقبل إذ إنّ رئيسها فؤاد السنيورة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائبين أحمد فتفت وعماد حوري لن ينتخبوا عون.

إضافةً إلى حزب الله والمستقبل، فإن من بين داعمي عون، كتلة القوات اللبنانية والتي تضمّ 8 نواب، فضلاً عن نائبين من حزب الطاشناق الأرمني الذي لطالما عُرفَ بقربه من عون، وأخيراً فإنه من الطبيعي أن ينتخب تكتل التغيير والإصلاح رئيسه النائب ميشال عون.

ماذا عن المعترضين؟

قال عضو كتلة الكتائب النائب فادي الهبر إنّ تكتّل حزب الكتائب الذي يرأسه النائب سامي الجميّل والذي يضمّ 5 نواب لن يصوّت لصالح عون، عازياً السبب إلى أنّ عون باتَ من فريق 8 آذار.

وقال: نحن نريد دولة ولن ننتخب لا عون ولا فرنجية، ملمحاً إلى إمكان انتخاب مرشّح وسطي خلال الجلسة، علماً أنّ هناك مرشحاً ثالثاً من اللقاء الديمقراطي الذي يرأسه النائب وليد جنبلاط، وهو النائب هنري حلو.

وينضمّ إلى المعترضين رئيس مجلس النواب نبيه بري وكتلته التنمية والتحرير التي تضمّ 13 نائباً، حيثُ أكّد بري أنّه سيهنئ عون إذا فاز لكنّه سيصبح في المعارضة.

ومع هذا المشهد يرى متابعون أنه لو أتى عون رئيساً، سيواجه الحريري صعوبة شديدة في تشكيل الحكومة، وقد يستغرق الأمر عدة أشهر في ظلّ معارضة بري.

وكان النائب سليمان فرنجية زار عين التينة مقر الرئيس بري وخرج مبقياً على ترشيحه، ومن هنا يمكن التنبؤ بأنّ كتلة بري ستنتخب فرنجية.

وعلى الصعيد ذاته لن يُنتخب نائبا التضامن الطرابلسي نجيب ميقاتي وأحمد كرامي، عون، كما أعلن صراحةً كل من رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون ووزير الاتصالات بطرس حرب رفضهما تسلّم عون الرئاسة.

لا موقف في اللقاء الديمقراطي

اللقاء الديمقراطي الذي يرأسه النائب وليد جنبلاط والذي يضمّ 11 نائباً لم يحسم موقفه بعد، بالرغم من أنّ جنبلاط معروف بتفاهمه الدائم مع بري.

وتعليقاً على هذا قال مصدر نيابي من تكتل اللقاء الديمقراطي رفض نشر اسمه إنّ اللقاء كما عُهدَ ديمقراطياً وسيتيح لأعضائه اختيار من يريدونه رئيساً، ولذلك سوف يعقد اللقاء اجتماعاً من أجل بحث ملف الرئاسة، مشيراً إلى أنّ هناك آراءً مختلفة.

ويضيف المصدر أنّ اللقاء الديمقراطي قد رشّح النائب هنري حلو وهو ملتزم معه أدبياً وأخلاقياً وسياسياً، ولم يسحب ترشيحه بعد، موضحاً أنّ جنبلاط أعلن دعمه في السابق لفرنجية إذا ما حصلت تسوية، كي لا يكون هو المعرقل لانتخاب رئيس.

أرسلان يدعم فرنجية

إلى ذلك، باتَ معلوماً أنّ النائب طلال أرسلان مقرّب من فرنجية، وقد يدلي بصوته له في الصندوق الرئاسي، كما يدعم فرنجية كلّ من الحزب القومي والبعث.

والجدير ذكره أنّ كتلة "لبنان الواحد الموحد" التابعة لفرنجية تضمّ 3 نواب سيصوّتون له إضافةً إلى صوته هو، مع الإشارة إلى أنّ هناك بعض النواب المستقلين الذين لم يعلنوا موقفهم بعد، والذين قد يضعون أوراقاً بيضاء في صناديق الاقتراع.