بقلم - فيصل محمد:

قرار ورقي جعل من شعوب الأمة العربية ومعظم العواصم الأوروبية ومن لديه ضمير إنساني يتحرّك ويسجّل موقفاً ثابتاً ومشرفاً أو عابراً ومزيفاً أو ربما مؤقتاً بشعر أو عبارة أو تصريح أو حتى تغريدة وصمت بعضهم وتجاهل معظمهم القرار دون أن يشعروا بقيمة القدس كما لو أنه قرار نقل مباراة كرة قدم من ملعب الضيف إلى المستضيف ودون مبالاة ومحاولة طمس التاريخ العربي دون الأخذ بعين الاعتبار بأن التاريخ ثابت لا يمكن محوه بقرار جائر أو فكر متحامل أو حقد دفين يظهره البعض للملأ في كل وقت وحين ممن يصفون أنفسهم بأنهم أهل للعدالة وموطن للإنسانية ومثال في التقدم والحضارة، وفي واقع الحال هي مجرد مقياس لنبض الأمة، فهل هم في غيهم يعمهون؟

لو لاحظنا على مر التاريخ في كل مرة يتم فرض مثل هذا القرار يتم النظر من قبلهم إلى نبض الشارع العربي، إذا صمت سيعزّز الإعلان وإذا ندّد تأجل الموعد إلى أن ينظر إلى الإعلان ويتم تجديده في وقت لاحق، واقع الحال بين البعض أشبه بالمقولة التي تقول «أكلت يوم أكل الثور الأبيض»، مواقف أشبه بأنها جامدة وهي تمر مرور السحاب لا تحرك ساكناً ولا تغيّر من واقع الأمر شيئاً، إلا من رحم ربي، ولكن رأينا بعض المواقف المشرّفة وتنديداً من بعض الدول العربية والأوروبية وشعوبها في رفض صريح وموقف واضح دون التخفّي خلف الضباب لمثل هذه القرارات الجائرة جملة وتفصيلا، إذ تعتبر القدس عاصمة فلسطين الأبدية في التاريخ عند الكبير والصغير والعربي والأعجمي في الماضي والحاضر والمستقبل شاء من شاء وأبى من أبى، مهما يكن من هوان تعيشه الأمة وقد شاءت الأقدار ذلك إلا أن تاريخنا العربي والإسلامي كان ماضياً جميلاً يسر الخاطر ويجعلنا نعيش على ذكريات الماضي الجميل للعرب، وهي القدس التي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «من أراد أن ينظر إلى بقعة من بقع الجنة فلينظر إلى بيت المقدس»، وعندما سئل صلاح الدين ذات يوم .. «لماذا لا تضحك؟ فأجاب بعبارته التي سجّلها التاريخ:

«كيف أضحك والأقصى أسير»، وهي التي قال عنها أحد الشعراء بصورة جميلة يخاطب فيها القدس:

قلتُ: يا أقصى سلاماً

قالَ: هلْ عادَ صلاحْ ؟!

قلتُ : لا إنّي حبيبٌ

يرتجي منكَ السماحْ

ليس الشاعر وحده يرتجي السماح بل كلنا نرجو السماح، ولكن سيبقى القدس الشريف في قلب كل إنسان شريف إلى الأبد.

faisalbinkhaleed@gmail.com