• لا أعرف كيف أكون خاشعة، مخبتة، سليمة القلب وأتوكل على الله حق التوكل؟

- إن أصل الصلاح هو صلاح القلب وطهارته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت، فسد الجسد كله، ألا وهي القلب. متفق عليه

فلا يمكن أن يستقيم حال العبد حتى يستقيم قلبه، كما قال صلى الله عليه وسلم: لا يستقيم إيمان عبد، حتى يستقيم قلبه. رواه أحمد وحسنه الألباني.

ولذلك كان علاج الفتور وغيره من الآفات، إنما يبدأ بإصلاح القلب، وتنقيته من أمراضه، ثم مجاهدة النفس، والشيطان.

ومن أكبر أسباب تحصيل الخشوع: العلم بأنه لب الصلاة وروحها، وأن الصلاة بلا خشوع، كجسدٍ ميتٍ لا روح فيه، يُخشى أن يُضربَ بها وجه صاحبها، فلا تصعد إلى الله عز وجل، والعلم كذلك بأن الخشوع من أكبر موجبات الفلاح للعبد في الدنيا والآخرة، قال تعالى: "قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ".

ويتحققُ الخشوع بإقبال العبد على صلاته، وإعراضه عن الدنيا والفكر فيها، وأن يحرص على أداء الصلاة بهيئتها الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع الحرص على تدبر الأذكار، والتفكر في معاني الآيات.

أسباب تحريم شراء الأفلام

  • ما هي أسباب تحريم شراء الأفلام الأجنبية والعربية؟

- إن مما يوجب المنع من شراء الأفلام المذكورة اشتمالها على محاذير شرعية تقتضي تحريم مشاهدتها، من ظهور العورات، والدعوة إلى المنكرات والأفكار المنحرفة، وتزيين الفواحش والعلاقات المحرمة، ونحو ذلك، وعامة الأفلام والمسلسلات قلّ أن تسلم من هذه المحاذير، وعلى كل حال، فالغالب ـ كما سبق ـ أن الأفلام لا تكاد تخلو من المحاذير الشرعية، فعليك الكفّ عن شراء مثل هذه الأفلام.

وأما قولك: ولو وجدت هذه الأشياء المحرمة بنسبة صغيرة، فهل أشتريه؟ ولو كنت سأشتريه، فما هي حدود هذه النسبة أو هذه الحرمة؟ فإن الأصل أن الفيلم إذا اشتمل على محاذير شرعية تحرم مشاهدته، فلا يجوز شراؤه مطلقاً، إلا إن كان شيئاً يسيراً ليس مقصوداً في الفيلم، ويمكن الانتفاع بالفيلم ومشاهدته بتجاوز ذلك المحذور الشرعي، كموسيقى في شارة البداية مثلاً.

رفض الخاطب بسبب الفوارق المادية

  •  تقدم لخطبتي شاب ذو أخلاق حميدة ولكن المشكلة الوحيدة أن أمي تعارض زواجي منه بحجة أنه لا يملك منزلاً كبيراً، ولا يملك الكثير من المال والأشياء المادية طبعاً رغم ان هناك حباً متبادلاً بيننا.. فماذا أفعل ؟

- شفقة الأم على ابنتها وحرصها على مصلحتها أمر جبلت عليه، فليس من الغريب أن تبحث لابنتها عن رجل ميسور الحال، ولكن لا ينبغي أن تجعل هذا عائقاً للحيلولة دون ابنتها وزواجها من صاحب الدين والخلق؛ لأن هذا معيار الكفاءة على الراجح، روى الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض، وفساد عريض".

قال ابن القيم في زاد المعاد: فالذي يقتضيه حكمه صلى الله عليه وسلم اعتبار الكفاءة في الدين أصلاً وكمالاً، فلا تزوج مسلمة بكافر، ولا عفيفة بفاجر. ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمراً وراء ذلك فتبين من هذا أن الفوارق المادية لا ينبغي أن تكون سبباً في الحيلولة دون تزويج البنت من كفئها.

ولا شك في أن رضا الأم وكسب ودها أمر مهم، فوصيتنا لك أن تسعي هذا المسعى مستعينة بالله عز وجل أولاً بدعائه والتضرع إليه، متحرية الأوقات والأحوال التي ترجى فيها الإجابة، ثم استعيني عليها بالفضلاء من الناس ممن ترجين أن تقبل قولهم، فإن قبلت فالحمد لله، وإلا فلك الحق في الزواج ولو من دون رضاها، فطاعة الوالدين لا تجب بإطلاق وإن رأيت الصبر وإيثار رضا أمك وبرها فقد يبدلك الله عز وجل بمن هو خير منه.

موقف الشبكة بعد فسخ الخطبة

  • ما هو حكم الشبكة والهدايا عند فسخ الخطبة؟

- الخطبة وعد بالزواج يجوز لكل من الطرفين فسخه للمصلحة، ما يدفعه الخاطب إلى المخطوبة من الذهب في بعض البلاد ويطلقون عليه اسم: الشبكة ـ هو في حقيقته جزء من المهر، قال الشيخ أحمد هريدي من علماء الأزهر السابقين: جرى العرف على أن ما يقدمه الخاطب لمخطوبته من شبكة يعتبر من المهر، وذلك في المدن وفي العائلات الكبيرة في القرى، ولذلك يجرون على زيادة قيمة الشبكة إذا قل المهر والتقليل من قيمتها إذا كبر المهر، لأنها في نظرهم جزء منه ومتمم له، والعرف السائد المقرر له اعتباره في الشرع.

وعليه، فإن هذه الشبكة ترجع إلى الخاطب إذا فسخ الخطبة قبل العقد، ولا حق للمخطوبة في شيء منها، أما الهدايا التي يقدمها الخاطب للمخطوبة، سواء كانت ذهباً أو غيره، فهذه قد اختلف أهل العلم في حكم ردّها عند فسخ الخطبة، ولو حصلت قطيعة رحم بسبب فسخك الخطبة، فلا إثم عليك ـ إن شاء الله ـ ولكن الإثم على القاطع، وينبغي أن تتحرى الحكمة وتسعى أن يكون فسخ الخطبة على وجه لا يتسبب في حصول قطيعة.

الأخذ بأقوال الأئمة في مسائل متعددة

  •  أتوضأ على المذهب الحنفي، وأصلي وأغتسل، على المذهب الشافعي، وفي باقي المسائل التي فيها خلاف آخذ بالقول الأسهل، تقليداً لمن قالوا إنه في حالة الخلاف نأخذ بالقول الأسهل؛ لأن الدين يسر فما هو الحكم في ذلك ؟

- إن تقليدك للحنفية في الوضوء، والشافعية في الغسل والصلاة، من قبيل التلفيق بين المذاهب في غير المسألة الواحدة، وهذا غير ممنوع.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: هذا والتلفيق المقصود هنا: هو ما كان في المسألة الواحدة، بالأخذ بأقوال عدد من الأئمة فيها. أما الأخذ بأقوال الأئمة في مسائل متعددة، فليس تلفيقاً، وإنما هو تنقل بين المذاهب، أو تخير منها.

أما الأخذ دائماً بالقول الأسهل مع كثرة الوساوس، فهذا لا حرج فيه، وقد بينا في فتوى سابقة أنه لا حرج على الموسوس في أن يأخذ بالقول الأسهل، وأن ذلك ليس من تتبع الرخص المذموم.