بالوخالي -أ ف ب: لا يتوقف الطفل محمد سهيل عن البكاء بانتظار الطبيب وهو من بين آلاف الأطفال الروهينجا الذين يواجهون خطر المعاناة حتى الموت جراء سوء التغذية، رغم الأمان الذي يشعرون به في مخيم اللاجئين في بنجلاديش. قُتل والد محمد في حملة قمع المسلمين في ولاية راخين في ميانمار التي يسيطر عليها البوذيون بعد أن أجبروا والدته حسانة بيجوم على الهرب مع محمد وشقيقه لتنضم إلى 610 آلاف شخص من الروهينجا فروا منذ أغسطس.

 بالكاد تناولت العائلة الطعام في رحلتها التي استمرت سبعة أيام في الغابات والتلال للوصول إلى الحدود بنجلاديش، منذ أسبوعين. وتبدو أضلع محمد الذي لا يتجاوز عمره الـ21 شهراً، وكأنها ستخرج من صدره فيما يداه ليستا إلا جلداً وعظاماً.

 وقالت والدة محمد «سرنا على أقدامنا لمدة أيام تحت الأمطار التي كانت تهطل باستمرار وظروف البرد والحر. وعانى كلا ولديّ من الحمى والإسهال وفقدوا مذاك الشهية».

ويعاني خمسون طفلاً على الأقل من سوء التغذية مثل محمد في وحدة مخيم بالوخالي الطبية. ويقول المسعف شومي اختر «وضع العديد من هؤلاء الأطفال حساس جداً.

 وغالبية أهلهم لا يدركون حجم المشكلة». وتوزع الفرق الطبية حصصاً غذائية خاصة بالأطفال تؤمن لهم تغذية ذات نوعية جيدة.

 إلا أنها معركة يائسة للجميع. ويقول رئيس صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في البلاد إدوارد بيغبيدر «الأطفال الروهينجا في المخيم، الذين نجوا من الفظائع التي ارتكبت في ولاية راخين ومن الرحلة الخطرة إلى هنا، هم بالفعل في وضع كارثي».

 وأضاف «هؤلاء الذين يعانون من سوء التغذية معرضون لخطر الموت جراء سبب يمكن الوقاية منه ومعالجته تماماً». ويشكل الأطفال أكثر من نصف اللاجئين الروهينجا في مخيمات بنجلاديش، حيث قضى بعضهم إلا أن منظمة الأمم المتحدة تقول إنه لا معلومات لديها عما إذا كان سوء التغذية هو السبب. وبالنسبة للأرامل مثل والدة محمد، اللواتي ليس لديهن أسر ممتدة، الحصول على الطعام هو معركة جديدة بسبب الانتظار في الطوابير الذي قد يستمر لست أو ثماني ساعات.

 وقالت الأم البالغة 23 عاما «لا يمكنني أخذ طفلي معي لأحصل على الإغاثة لأنه لا يمكنني حملهما مع الكيس الثقيل». كما أنه لا يمكنها تركهما في الخيمة التي أصبحت منزلهم لأنه ليس هناك أي شخص ينتبه إلى محمد وطفلها الثاني نور علم البالغ ثلاث سنوات. وقالت «كل الجيران منشغلون بمشاكلهم الخاصة.

 ليس لدى أي شخص وقت فراغ للاعتناء بالأطفال». وأضافت «أشعر بالخوف حتى أعود إلى المنزل لأن هذين الطفلين هما كل شيء ما أزال أملكه». وتظهر الزيارة إلى مخيم بالوخالي أن معظم العائلات اللاجئة تعيش على نظام غذائي مكوّن من أرز وعدس مع خضار في بعض الأحيان وسمك مجفف.

 وتقول العاملة فازليه ربي «هذا النظام الغذائي ليس كافياً للأطفال والأمهات المرضعات. في هذا المخيم، تجاوز عدد الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية حدود هامش الطوارئ».

 ورأى العمال في الجمعيات الخيرية أن الوضع تفاقم عندما بدأ اللاجئون يبيعون الطعام للسكان البنجلاديشيين لجمع المال من أجل شراء حاجاتهم المنزلية والأساسية. وأشار تاجر الجملة القادم من بنجلاديش في بلدة أوخيا القريبة إلى أنه «نشتري يومياً الكثير من المواد الغذائية من اللاجئين. ندفع لهم المال مقابل الأرز والعدس والسكر والملح والزيت والحليب وطعام الأطفال». وقال اللاجئون الذين اعترفوا ببيع المساعدات إنهم بحاجة إلى المال لشراء الحطب والملابس ولوازم ضرورية أخرى.لا يُسمح للروهينجا بالعمل في بنجلاديش. وقال اللاجئ كريم مجهي إنه «ليس لدينا خيار إلا بيع الطعام».