بقلم - أماني إسماعيل علي :

يطلق مصطلح (علماء السلطان) أو (فقهاء البلاط) على من لديهم معرفة بأحكام الدين، ويسخرون هذه المعرفة لخدمة ولاة الأمر حتى وإن خالفوا النصوص الشرعية، كما يقومون بالاستناد إلى أدلة وأحكام شرعية تنسجم مع مصالح السلطان، وتذكر لنا كتب التاريخ عن العديد من علماء السلاطين الذين ساندوا الحكام الطغاة، وفعلوا كل ما بوسعهم لتبرير أفعالهم، ودعوا العامة إلى التزام السمع والطاعة.

لقد أزال الحصار الذي دخل شهره الحادي عشر الغشاوة عن أعيننا، وتكشفت لنا الكثير من الأمور التي كنا نجهلها، إذ لم نكن نتوقع أبداً أن يصدر بعض المشايخ فتاوى تخالف تعاليم ديننا الإسلامي لإرضاء ولاة الأمر، ولم نكن نتصور أن يتخلى الكثير من المشايخ المعروفين عن مواقفهم المعهودة بعد فرض الحصار الجائر على قطر.

وقد تفاجأنا بشدة من تصريحات هيئة كبار العلماء الأخيرة التي تتهم فيها قناة الجزيرة بأنها بؤرة الفتن، في حين التزمت الصمت المطبق حيال القضايا الكبرى التي تؤرق الأمة الإسلامية، وتجاهلت معاناة سكان قطاع غزة والشعب السوري والمسلمين المستضعفين في شتى بقاع الأرض، فواعجبي ! من أولى باهتمام هيئة كبار العلماء ؟ قناة تلفزيونية أم قضايا الأمة المصيرية ؟

منذ أن أعلنت إحدى دول الحصار تبنيها لنهج الإسلام المعتدل ومحاربتها للمتشددين، أُصدرت فتاوى غريبة تُجيز ما حُرم سابقاً، وظهر عدد من مشايخ الدين على القنوات التلفزيونية بآراء تناقض ما عهدناه عنهم، فما الذي جرى لهم ؟ لم تبدلت أقوالهم ؟ ولم تغيرت أحوالهم ؟ هل أصبحوا يستندون في فتواهم إلى أهواء ولي الأمر بدلاً من الكتاب والسنة ؟!

للأسف لم نعد نُكنّ لعلماء السلطان وفقهاء البلاط التقدير، فقد تخلوا عن دورهم في تعزيز الإخاء بين المسلمين، ولم يعودوا حملة مشاعل الهداية ولا صمام الأمان للخلق من الهلاك والضلال، بل أصبحوا أداة تخريب للوحدة الإسلامية وتمزيق لها، وغطاءً لأفعال وقرارات ولاة أمورهم الخاطئة. أخيراً، نحن اليوم نعيش في فترة حرجة، فالذين كانوا بالأمس القريب يصيحون بأعلى صوتهم من على المنابر بضرورة الذود عن حمى الدين، باتوا اليوم يفصّلون فتاوى تنسجم مع رغبة ولي الأمر، ويحاولون تلميع الباطل وتزييف الحق.