كتب-هيثم الأشقر: أكد عدد من الملحنين والموسيقيين أن الألحان الوطنية التي تم تقديمها خلال فترة الحصار تجاوزت شكلها التقليدي السائد منذ عدة سنوات، وحلقت في آفاق رحبة جديدة لم تكن معتادة من قبل، مشيرين إلى أن الألحان التي تم تقديمها خلال الأشهر الخمسة الماضية تمثل نقلة بارزة في المشهد الغنائي والموسيقي، مشيرين إلى أن الأغنية الوطنية حدث لها الكثير من التطوير والتحديث منذ الخامس من يونيه الماضي وحتى الآن.

وقال الملحنون الذين استطلعت الراية آراءهم أن اللون الحماسي كان الأبرز والمسيطر على أغلب الألحان التي تم إنتاجها خلال الفترة الماضية، منوهين بأن مشاعر الوطنية الخالصة والحماس الكبير الذي سيطر على أطياف الشعب القطري لعبت دورا كبيرا في اتجاه الألحان الخاصة بالأغاني الوطنية للون الحماسي القوي الذي يساهم في رفع الحالة المعنوية للمواطنين والمقيمين.

وأضافوا أن التحديات الكبيرة التي فرضتها أزمة الحصار، أخرجت الأغنية الوطنية عن نمطها التقليدي إلى أنماطها الجديدة، مشيرين إلى أن الأغنيه الوطنية هي عمل فني يترجم إحساس الملحن والشعب، وفي الكثير من الأحيان الجمل الشعرية هي التي تفرض على الملحن الآلية التي سينتهجها في تقديم الموسيقي، وبما أن الأغنية الوطنية أحد أبرز أشكال التعبير عن نبض الشعوب،فإن ما قدم خلال الفترة الماضية هو انعكاس للحالة التي سيطرت على الجميع بعد الحصار، مؤكدين  أن الساحة الفنية المحلية أثبتت قدرتها على العطاء الفني الجزل، وعلى التطوير الموسيقي بما يتواكب مع ما تفرضه الأحداث.

فيصل التميمي: ألحان الأزمة تعبر عن الصمود

قال الفنان والملحن فيصل التميمي إن الإبداع في الأعمال الوطنية يستلزم طقوسا خاصة، من أجل التهيئة الذهنية، ودخول أجواء العمل، كي يتمكن الملحن من اختيار المسار الذي ستنطلق من خلاله الجمل اللحنية، فالعمل الوطني العاطفي، يختلف عن الاحتفالي، وكذلك الحماسي، وخلال سنوات عملي في المجال الموسيقي لأول مرة أشعر بالمعنى الحقيقي لكلمة وطنية، ويجيش بداخلي مزيج من الحب والحماس والغضب، خلال تقديم الأعمال الوطنية التي تخص الحصار والأزمة والخليجية.

وعن مسار الأغنية الوطنية بعد الحصار قال التميمي إن بوصلة الفن تغيرت تماما بعد الأزمة، ففي السابق كنا نقدم أغاني احتفالية، لكننا الآن ومع الشعور بالخطر الذي يحيق بالوطن، اختلفت المشاعر ونظرتنا للأمور، حتى على مستوى التعاملات اليومية، أصبحنا نستخدم ألفاظا ومصطلحات بشكل يومي تركت بالتأكيد انعكاسا لدينا كفنانين مثل كلمة حصار، أزمة، معاناة نفسية، وبالتأكيد تلك الحالة تستحضر لدينا حالة إبداعية خاصة، تنعكس على الألحان التي نقدمها.

واستطرد قائلا: هناك عدة مراحل تمر به الأغنية، الأولى هي مرحلة إنشاء اللحن، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة التعديل والتهذيب لبعض المقاطع، وفي الأخير تأتي مرحلة التنفيذ، وخلال تلك المراحل يتم التشاور مع الشاعر والمطرب، فمن الوارد تغيير بعض الجمل الشعرية لتتماشى مع اللحن، ثم من بعدها يأتي دور الموزع في اختيار الآلات الموسيقية التي تعبر عن الحالة العاطفية والإنسانية للأغنية، فهناك آلات النفخ القوية التي في الغالب تعبر عن الصمود والشموخ، وتلك هي اعتمدت عليها في الأغاني الوطنية التي قدمت بعض الحصار، فهي آلات عسكرية صارمة لا يوجد فيها ميوعة، فلا يوجد بها النغمة الرومانسية الحزينة «الربع تون»، بعكس الكامنجات التي تتناسب أكثر من الألحان العاطفية.

مطر علي: اللحن الحماسي يزيد التلاحم

الملحن مطر علي أشار إلى أن الأغنية الوطنية هي عمل فني يترجم إحساس الملحن والشعب، والأغنية تختلف كلاما ولحنا بطبيعة الحال على حسب الموقف الذي تعيشه البلاد، فإذا كانت الدنيا سلام والأجواء احتفالية، تأخذ الكلمات واللحن منحى خفيفا ولحنا مبهجا، أما إذا كانت البلاد في أزمة، تتغير الكلمة واللحن وكذلك إحساس المطرب أثناء أداء الأغنية، كما أن الألحان الحماسية تزيد من تلاحم واصطفاف الشعب خلف قضيته.

مضيفا: أنا وزملائي الفنانون تفننا في أشكال الألحان التي قدمناها فمنها الحماسي، ومنها الوجداني، ومنها العسكري، وكذلك العرضات الحربية كانت متواجدة في الأعمال التي قدمت عقب الحصار.

ووجه مطر الشكر لجميع الشعراء والموسيقيين والمطربين على ما قدموه من إبداع في التلحين والكتابة والغناء، وكل هذا بدون مقابل أو إيعاز من أحد، مؤكدا على أن الفن هو القوة الناعمة التي ينبغي أن يكون لها دور واضح في معالجة الأزمات التي يمر بها الوطن، ونحن كفنانين يقع علينا دور هام في معالجة الأمور برؤية ومنظور مختلف.

حسن حامد: الأزمة كسرت تقليدية اللحن الوطني

أما الملحن حسن حامد فأكد أن هناك نوعين من الأغاني الوطنية، النوع الأول الذي يتغنى بالوطن وأمجاده التاريخية، والآخر مستوحى من واقع ودلالات أحداث مفصلية في تاريخ الوطن، وفي كلتا الحالتين يلعب اللحن دورا هاما في إيصال الرسالة والمغزى من العمل الفني، وقادر على التحكم في إيقاعها وتأثيرها النفسي على المستمع، فمرات تستجدي العاطفة بالألحان الرصينة، ومرات أخرى تثير مشاعره بالألحان الحماسية السريعة.

ويدلل حسن على ذلك بالأعمال الوطنية التي قدمت على مدار الخمسة أشهر الماضية، فمن الملاحظ بالتأكيد أن الإيقاعات الموسيقية مثلت محطة بارزة في المشهد الغنائي والموسيقي، وكانت عاملا مهما في تغيير شكل الأغنية الوطنية عن النمط التقليدي الذي كان سائدا خصوصا في الاحتفالات بالعيد الوطني.

كما أشار أيضا للدور الهام للكلمات التي في كثيرا من الأحيان تفرض على الملحن شكلا معينا من العمل الموسيقي، لافتا إلى أن كلمات أغنية «الحصار» التي قدمها مؤخرا مع المطرب فهد الحجاجي وكتب كلماتها حمود الشمري كانت تحتاج لتوظيف اللحن بطريقة تتلاءم مع مضمون الأغنية التي تستعرض حالة الصمود الإنساني والاقتصادي والسياسي للشعب بعد الأزمة، فكانت هناك جلسات تشاور بين فريق العمل لتحديد الشكل المناسب لمسار الأغنية.

عبدالله المناعي: الألحان تجسد نبض الشعوب

أكد الفنان والملحن عبدالله المناعي أن الأزمة الخليجية غيرت شكل الأغنية الوطنية واتجاهاتها، فالأغنية ما هي إلا حالة خاصة نتاج مزيج من الانفعالات الشخصية للمؤلف والملحن، ويتفاوت الإحساس بالعمل قوة وضعفاً على حسب الحالة المسيطرة على فريق العمل ككل.

وتابع المناعي: الجمل الشعرية هي التي تفرض على الملحن الآلية التي سينتهجها في تقديم اللحن الموسيقي، كما أن الأغنية الوطنية أحد أبرز أشكال التعبير عن نبض الشعوب، لذلك فالذي نقدمه هو انعكاس للحالة التي تسيطر علينا جميعا.

مشيرا إلى أنه مع بداية الأزمة تم تكوين ورش عمل كبيرة تضم عددا من الفنانين القطريين، مطربين، وموزعين، وشعراء وعلى رأسهم فالح العجلان الهاجري، وقمنا بتحديد النهج التي سنسير عليه في تقديم الأغاني خلال الفترة ما بعد الحصار، على أن تكون أعمالنا مواكبة لتطورات الأزمة، وكان الهدف من ذلك هو تقديم أغان ترفع من معنويات المواطنين، وتزيد من تلاحمهم وتكاتفهم.

واختتم قائلا: نجحنا في تقديم العديد من الأغاني التي حققت قبولا جماهيريا كبيرا مثل «حنا بخير وديرة العز في خير»، وأغنية «أسود تميم»، كما أن هناك العديد من الأغاني التي قدمها زملائي الفنانون، استطاعت أن ترصد الحالة الإنسانية والوطنية التي نمر بها جميعا، وهذا يثبت أن الساحة الفنية المحلية قادرة على العطاء، وأن الأزمات هي التي تطلق شرارة الإبداع.