الدوحة - الراية:

أكّد فضيلة الدكتور محمود عبدالعزيز يوسف أن الشباب كانوا ولا يزالون لهم الدور الأكبر في حمل رسالة الإسلام والجهاد في سبيلها، وأن عامة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا من الشباب، حين كذّبه معظم شيوخ مكة. وأشار د. محمود في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بمسجد شاهين الكواري بمعيذر الشمالي إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أجاز يوم أحد- سَمُرة بن جندب، ورافع بن خديج أخا بني حارثة، وهما ابنا خمسَ عشرة سنة، وكان قد ردّهما، فقيل له: يا رسول الله، إن رافعاً رامٍ. فأجازه. فلما أجاز رافعاً قيل له: يا رسول الله، فإن سمُرة يصرع رافعاً فأجازه. ونوّه بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد أسامة بن زيد، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، والبراء بن عازب، وعمرو بن حزم، وأسيد بن حضير، ثم أجازهم يوم الخندق وهم أبناء خمس عشرة سنة». وذكر الخطيب أن الذين يجاهدون الكفر والطغيان في سوريا حالياً هم من الشباب من أبناء العشرين، وتحتها وفوقها، فمنهم من قضى نحبه، في ساحة الجهاد، ومنهم من اعتُقل، ومنهم من ينتظر.

شباب الصحابة

استعرض الخطيب نماذج لعدد من شباب الصحابة الكرام ودورهم البطولي في رفع راية الإسلام مبتدئاً بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه.

وأوضح أنه رضي الله عنه بدأ يعيش في كنف الحبيب صلى الله عليه وسلم، وهو في السادسة من عمره، يتأدب على يديه، ويتعلم منه معالي الأخلاق... ونزل الوحي، وكان علي في العاشرة من عمره، فسابق إلى الإيمان. لم يعرف اللهو واللعب، فضلاً عن السجود لصنم.. وقد قتل علي يد عبد الرحمن بن ملجم في الكوفة.

عبد الله بن عمر

وأما ثاني شباب الصحابة الذين تحدث عنهم خطيب مسجد شاهين الكواري، فهو عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، لافتاً إلى أنه ولد قبل الهجرة بعشر سنين، وهاجر مع أبيه عمر، وكان كأبيه قوياً، ذكياً، حريصاً على العلم، حريصاً على الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد حاول أن يشترك في غزوة بدر، لكن النبي صلى الله عليه وسلم ردّه لصغره، وكذلك حدث في غزوة أحد، ولكنه أذن له في غزوة الخندق، ولم يكن يغيب عن غزوة بعد ذلك... وحضر معارك اليرموك والقادسية وجلولاء وحروب الفرس وفتح مصر... وكان كثير الحفظ والرواية لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، فكان ثاني السبعة المكثرين للرواية. وكان كريم اليد، كريم النفس. أصبح ضريراً آخر حياته. توفي وهو ابن (84) سنة.

الزبير بن العوام

وأوضح د. محمود أن الصحابي الجليل الزبير بن العوام رضي الله عنه أسلم وهو ابن ست عشرة سنة. إنه حواريّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته صفية... وأول من سلّ سيفه في سبيل الله. وكان فارساً مغواراً، لم يتخلف عن غزوة واحدة، وكان يسمّي أبناءه بأسماء الشهداء من الصحابة.

وأشار إلى أنه تلقى التعذيب على دينه، من عمه، فكان يصبر ويقول: «لا أرجع إلى الكفر أبداً وكانت له شجاعة نادرة في اختراق صفوف المشركين يوم حنين ويوم اليرموك واليمامة، وكان له دور عظيم في فتح حصن بابليون، وتمكين عمرو بن العاص من استكمال فتح مصر.

ذات النطاقين

وتحدث د. محمود عن الصحابية المجاهدة ذات النطاقين» أسماء بنت أبي بكر الصدّيق»، مشيراً إلى أنه كان عمرها يوم أسلمت أربع عشرة سنة، ولم يكن قد سبقها إلى الإسلام إلا ستة عشر صحابياً وصحابية. وعندما تزوج منها الزبير كان فقيراً، فكانت تعينه على خشونة العيش، حتى فتح الله عليه وصار من أغنياء الصحابة وقد توفّيت عن مئة عام، ولم يسقط لها سنّ ولا ضرس، ولم يغب من عقلها شيء!

وتطرق د. محمود إلى قصة سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، لافتاً إلى أنه أحد السابقين إلى الإسلام وأحد العشرة المبشّرين، وبطل القادسية وفاتح المدائن، وقد أسلم وهو في السابعة عشرة من عمره. ولم يكن ينصرف إلى اللهو الذي يحبّه الفتيان، بل يصرف همّه إلى بري السهام والتمرس بالرماية وحين حضرته الوفاة، كان في العقيق بجوار المدينة المنورة، فدعا بخَلَقِ جبة صوف فقال: «كفّنوني فيها، فإني لقيت المشركين فيها يوم بدر، وإنما خبأتها لهذا اليوم...»، ودُفن في البقيع. رضي الله عنه وأرضاه.