بقلم - مريم الشكيليه :

بعد أن توسعت برامج التواصل الاجتماعي واتسع نطاقها لعامة الناس وجميع شرائح المجتمع حتى لأولئك الذين سكنوا شاشات التلفزيون لسنوات أعني في حديثي النخبة التلفزيونية من مقدمين وممثلين ومغنين حيث كانت التواصل الوحيد بينها وبين عامة الناس هو شاشة زجاجية وحوار مدروس ومعد مسبقاً وماده تلفزيونية وعمل تلفزيوني تمت صياغته من قبل فريق عمل متكامل وكل منا اتخذ من هؤلاء النخبة منا من أعجب بدوره وبأدائه ومنا من اتخذه قدوة له ومنا من رسم له صورة كل حسب ما يراه وخصوصاً الممثل، كان حديث الناس عنهم وعن أعمالهم فقط بين مد وجزر لما لهم من تأثير علينا وما يقدمونه من أعمال تلامس واقعنا وأحيانا تبتعد عنها.. كان حياة هؤلاء النخب بعيده كل البعد عن الناس العامة فقط اللقاء بهم أحيانا مسألة حظ للبعض وتمنٍ للبعض الآخر ومعرفة تفاصيل حياتهم كانت شبه معدومة نوعاً ما.

أما اليوم ومع ظهور هذه البرامج وخصوصاً الانستجرام والسناب شات فقد كسرت هذا الحاجز الزخرفي وتقلصت هذه المسافة وأصبح البعض يحرص على أن ينقل حياته من العام إلى الخاص من العمل إلى عفوية يومياته، أصبحت هذه النخب تسلط الضوء على عملها أو لتفاصيل حياتها وبشكل يومي ومباشر وتحرص على إرضاء معجبيها بعيدًا عن آليات الإعداد من مخرج وكاتب ومنفذ وغيره أصبح الأمر مباشرًا بينها وبين الناس وكذلك الناس ومعجبيهم أصبحوا يهتمون بجديدهم كل يوم وخصوصاً حياتهم الخاص وقضاياهم وسير عملهم وقضاء أوقاتهم ويحرصون على متابعتهم والتحدث معهم وإبداء آرائهم وملاحظاتهم وإعجابهم بصورة مباشرة في هذه البرامج.

اليوم أصبح الناس على اطلاع أكثر بحياة النخب هذه والاهتمام بهم وبحياتهم أكثر من اهتمامهم بمسيرة عملهم وجديد أعمالهم... وبفضل هذه البرنامج تغيرت نظره الناس لهذه النخب أصبح الناس يضعون من هم في المقدمه ومن تراجعت مكانتهم وكل حسب تصنيف الناس لهم وحكمهم عليهم من خلال تعاطيهم معهم في هذه البرامج... لم يعد العمل الذي يقدمونه هو الحكم أو المعيار الوحيد للحكم عليهم والإعجاب بهم أصبح اليوم كيفية تعامل هذه النخب معهم كيف تكون عفويتهم والخروج من نص معد مسبقاً إلى تعامل مباشر ولحظي.. تعرف الناس عليهم اليوم عن اهتماماتهم وعالمهم البعيد عن أعمالهم وما لهم وما عليهم.

 

سلطنة عمان