بقلم -علي قاسم الكعبي:

الكثيرون ممن يشاطرونني الرأي أن أكبر الخطايا التي ارتكبتها أمريكا عند غزوها للعراق هو أمر حلها الجيش العراقي مع علمنا أن كل ما فعلته خطايا لا تغتفر إلا أن تدمير المؤسسة العسكرية والتي يقترب عمرها من 100 عام، ولم ينته الأمر بقرار الحل بل عمدت مخابرات دولية إلى إفراغ العراق من القيادات العسكرية، فتم تصفية العديد من الجنرالات في القوات البرية والبحرية والجوية فضلا عن الإغراءات التي قدمت إلى كبار الضباط من الأجهزة الاستخباراتية والمخابراتية، عندها أصبحت وزارة الدفاع عبارة عن مقهى للضباط المحاربين، يجتمعون كل شهر من أجل استلام رواتبهم واستذكاراً لأيامهم الخوالد. إن كل دول العالم ومع اختلاف تسمياتها كونها دولا متقدمة أو متأخرة «نامية» والتي أقل من هذا وذاك فهي تهتم اهتماماً كبيراً بمؤسساتها العسكرية وتسعى جاهدة لاختيار قيادات على قدر كبير من الكفاءة لهذه المهمة الكبيرة فالجيش هو صمام الأمان لحماية الدولة ومكتسباتها من طمع الآخرين وبما أن العالم الآن يعيش في ظل ظروف عسكرة المنطقة وبات العالم مضطرباً يبحث عن حماية مصالحه الاقتصادية بطرق بوليسية عسكرية بحتة، وهنالك تسابق كبير في التسليح من أجل ذلك ولكي تحمي تلك الدول اقتصادها فإنها عادة ما تلوح بهذا الجيش، فأمريكا مثلا ما كانت لتحظى بهذه المكانة إلا لوجود ترسانة عسكرية متقدمة من أجل إنعاش اقتصادها، وكذا هي الصين وكوريا الشمالية وروسيا. إن الحديث عن المؤسسة العسكرية في العراق يختلف عن سواها من الدول، وبرغم التاريخ العريق الذي يقترب من مائة عام تقريباً فهذه المؤسسة تعرضت إلى العديد من الانتكاسات والهزات، وذلك بسبب سوء الإدارة السياسية التي تعاقبت على حكم العراق، وخاصة إبان حكم البعث 1968-2003 عندما أقحم الجيش في حروب انتحارية وهي حرب إنابة أفضت إلى نتائج كارثية لا نزال نعيش تبعاتها، ومن ثم جاء حاكم الاحتلال الأمريكي بريمر ليكمل مسلسل تدمير الجيش بقرار «الحل» للمؤسسة العسكرية العراقية.