يروي صاحب هذه القصة مأساته قائلاً:

لو عادت بي الأيام إلى الوراء لن أفكر إطلاقاً بمجرد الزواج من أجنبية على غير ديني وملتي وثقافتي وقيمي وأخلاقي.. لكن لكل شيء قدر ومكتوب ولن نستطيع رد القدر عنا مهما فعلنا..

كنت شاباً يافعاً حين ذهبت للدراسة في الخارج.. إحدى الدول الأوروبية.. كان هدفي هو الدراسة والحصول على الشهادة الجامعية فقط.. وكنت قد اتفقت مع حبيبتي هنا على الزواج منها بعد تخرجي مباشرة وعودتي من الخارج.. لكن لم أعلم ما كان يخبئه لي القدر من مفاجآت وصدمات أيضاً..

لقد مضت السنة الأولى على خير.. نجحت وتفوقت.. لكن في السنة الثانية كان التحول الكبير في حياتي.. تحولاً لم أكن أتوقعه على الإطلاق.. فتاة أوروبية غاية في الجمال والروعة دخلت حياتي واقتحمت قلبي دون استئذان.. لا أعرف لماذا...؟ وكيف..؟ تدرس بالجامعة التي أدرس بها.. اقتربت منها وتعرفت عليها.. وتحادثنا.. وصار بيننا ود واستلطاف.. ويوماً بعد يوم تعمقت العلاقة بيننا.. فأنستني حبيبتي التي وعدتها بالارتباط.. وانقطعت صلتي بها تماماً.. وتزوجت الأوروبية دون علم أهلي أو أي أحد.. عشت معها في الشهور الأولى أجمل سنوات عمري.. ثم بدأت الخلافات تطفو على السطح بسبب الاختلافات الثقافية والأخلاقية والقيمية.. وفي كل مرة تقف عائلتها بجانبها ضدي.. ويتهمونني بالتخلف.. لكن مع ذلك كنت أتحمل وأصبر كونها كانت حاملاً.. ولكوننا مازلنا حديثي الزواج.. وبأمل أن الأيام والأمومة سيغيرانها حتماً.. لكن لم تزدها إلا شراسة ووقاحة.. لا تريدني أن أقترب من مولودنا.. أو ألمسه.. كانت مصرة أن تعمّده في الكنيسة.. وكان لها ما أرادت رغم رفضي الشديد لذلك.. كنت أريده أن ينشأ مسلماً.. وهي تريد أن ينشأ مسيحياً بتشجيع من أهلها.. وأنا في الغربة ليس لي أحد.. كل الظروف لصالحها.. كل هذا حدث دون أن يعلم أهلي بمسألة زواجي وإنجابي حتى تخرجت.. وكنت أفكر في حيلة لأخذ صغيري منها والعودة إلى بلدي لينشأ بين أهلي ومجتمعي.. لكن الذي حدث أن زوجتي اختفت ومعها الصغير وكذلك عائلتها.. وكأنهم أحسوا بتخطيطي.. بحثت عنها كثيراً دون جدوى.. حزنت وعانيت من أجل طفلي.. لا أصدق أنني سأحرم من رؤيته للأبد.. عدت إلى أهلي وبلدي منكسراً.. في حين استقبلوني هم بالفرحة وأقاموا احتفالاً لي.. حاولت التظاهر بالفرحة.. لكنني لم أستطع.. اقتربت مني أمي وهمست في إذني.. حبيبتك في انتظارك.. وفي الوقت القريب سنزوجكما.. آه حبيبتي.. قلتها بحرقة من أعماق قلبي.. ما أخبارها.. وكيف هي الآن؟.. كل تلك الأسئلة طرحتها بيني وبين نفسي.. لكني لا أستحقها.. بعد بضعة أشهر من عودتي اتصلت بي زوجتي.. وكلمتني بصوت حزين ومتحشرج قائلة.. صغيرنا مات إثر حمى شديدة أصابته.. أما أنا فأعاني الآن من مرض عضال بيني وبين الموت أسابيع معدودة كما أخبرني الطبيب.. فدلتني على البلد المقيمة فيه والمستشفى الذي ترقد فيه.. هرولت إليها مسرعاً.. وجدتها كما الجثة الهامدة.. شاحبة.. ضئيلة.. كأنها ليست هي تلك الفتاة الجميلة البارعة الحسن.. أشفقت على حالها.. حاولت التحدث معي.. لكنها لم تكن تقوى على الكلام.. لكن لاحظت من عينيها أنها تطلب مني السماح.. مكثت عندها حتى توفيت بعد ثلاثة أسابيع من تواجدي هناك..

بعد مضي سنة كاملة على وفاتها تزوجت من حبيبتي السابقة.. وأنجبت منها طفلين.. «ولد وبنت».. أعيش حياة مستقرة هادئة مع زوجتي لكن سر زواجي من المرأة الأوروبية وإنجابي منها سر لا يعلمه أحد سوى الله تعالى وحده.