الدوحة- الراية : واصلت وزارة الثقافة والرياضة لليوم الثاني على التوالي فعاليات مشروع مبادرة "البراحة" التي تهدف إلى توطين التراث والثقافة والفنون في قطر داخل بنية المجتمع لتخرج بأنشطتها من الأروقة الضيقة إلى الساحات الممتدة لتصل إلى الجماهير المختلفة في أماكنهم، خاصة الفرجان والمناطق السكنية، حيث تمّ إطلاق المشروع مساء أمس الأول الخميس في حديقة أسلطة الجديدة.

ويتواصل مشروع "البراحة" لمدة ثلاثة أيام في هذه الحديقة، متضمناً فعاليات ثقافية وفنية وتراثية ورياضات ذهنية، مستمدة من التراث القطري لتنتقل بعدها إلى حديقة أخرى لاحقاً، بغية تجميع الفرجان، كما كانت في زمن "لوَل"، انطلاقاً من رؤية الوزارة الرامية إلى توطين الثقافة في الفرجان وإشراك الجميع من مواطنين ومقيمين بحيث يحدث تفاعل مجتمعي مع الأنشطة المقدمة في الفريج، الأمر الذي يشكل عودة للعادات والتقاليد القطرية الراسخة، وينمي وحدة النسيج المجتمعي القطري، كما سيعزّز هذا المشروع قيم الترابط والتواصل والتعارف بين أفراد المجتمع القطري، ويحيي أجواء الماضي الأصيل بين الجيل الحالي، ويرسّخ هذه المعاني والقيم والثقافة في أبناء الجيل القادم.

اسم الفعالية جاء من تاريخنا القطري، حيث كانت تتوسط البيوت غالباً منطقة أرض فضاء تسمى "البراحة"، فكانت المكان المناسب للعب الأطفال الذين يتجمعون ليمارسوا رياضاتهم وألعابهم في اطمئنان تام، حيث يطل الأهالي من البيوت على هذه المنطقة ويتابعونهم، ولذا سعت الوزارة، عبر مشروعها الجديد إلى إحياء هذا التراث، بإقامة الفعاليات في أوساط الفريج، لتعزيز التلاحم المجتمعي فيما بينهم، وتقوية عُرَى الروابط الاجتماعية لديهم.

ومن هنا فقد تمّ توفير قطار محلي يحمل شعار "البراحة" يطوف على أهل الفريج ليعلم الأهالي والأطفال بالفعالية، ويأتي بهم إلى الحديقة في جو بهيج على أن يعود بهم عقب انتهاء الفعالية في آخر اليوم، وذلك بهدف تقوية اللحمة المجتمعية، وفي نفس الوقت يتمّ اكتشاف المواهب والإبداعات المختلفة عبر ما تقدّمه مختلف المراكز المشاركة.

ويشارك في مشروع "البراحة" عددٌ من المراكز التابعة لوزارة الثقافة والرياضة، فيقدم مركز الفنون البصرية ورشة فنية للأطفال، إضافة إلى الرسم المباشر أمام الجمهور مع إتاحة الفرصة للجميع بالمشاركة في أعماله الفنية، ويقدم مركز /‏نوماس/‏ المختص بالتراث، المجلس القطري بمفرداته من بيت الشعر، والتعريف بآداب المجلس، وكرم الضيافة، وكيفية صناعة القهوة العربية، وتقديمها، وكذلك فن الرزيف أو العرضة القطرية وقيمها في الشجاعة والإقدام والنظام.