هيجينز: الأسد يستخدم الأسلحة الكيماوية منذ 5 سنوات ويتملص منها

على العالم أن يثبت للأسد أن استخدام الأسلحة الكيماوية ثمنه باهظ

ترجمة- كريم المالكي:

منذ أن بدأ في التدوين في أيام الربيع العربي، صنع الصحفيّ البريطانيّ إليوت هيجينز خصوماً أقوياء له، والسبب هو «بيلنجكات»، موقعه الإلكتروني التحقيقي، حيث كان يعتمد على صور الأقمار الصناعيّة والصور الفوتوغرافيّة ومواقع وسائل التواصل الاجتماعيّ للكشف عَن مَن يقفُ وراءَ الهجمات الفتّاكة في جميع أنحاء العالم. وتمكّن هيجينز من تحقيق اختراقات مهمّة في كثير من القصص التي حاول نظام الأسد تزييفها أو التستّر عليها.

في عام 2013، كشف هيجينز عن استخدام الرئيس بشار الأسد للأسلحة الكيميائيّة ضد المتمرّدين السوريّين خارج دمشق. وبعد عام واحد، كشف تورط روسيا في إسقاط طائرة الخطوط الجوية الماليزيّة فوق شرق أوكرانيا، مما يكشف التناقضات في رواية موسكو للهجوم الصاروخيّ الذي أودَى بحياة قرابة 300 شخص. وأحدث ما قام به هيجينز في هذا الربيع توثيق المزاعم القائلة بأن النظام السوريّ استخدم الأسلحة الكيماويّة مرة أخرى، وهذه المرة في منطقة دُومَا بريف دمشق التي يسيطر عليها المسلّحون.

خلال عمله في منزله بمدينة ليستر الإنجليزيّة، استخدم هيجينز شريط فيديو يزعم أنه يكشف كل شيء في الهجوم، من طريقة الإلقاء (أسطوانة غاز كبيرة أسقطت من طائرة هليكوبتر) إلى عدد الضحايا الذين بلغ 34 شخصاً على الأقل.

لا يحرك هيجينز في عمله هذا سوى دافع واحد هو التعاطف الإنساني مع السوريين بعيداً عن روابط الدين والقوميّة والجغرافيا والانتماء. ونتيجة لعمله، يواجه هيجينز الآن جيشاً من المتصيّدين الموالين لروسيا على تويتر وفيسبوك ووسائل الإعلام الرسمية الروسيّة، بما في ذلك آر تي (روسيا اليوم)، والتي وصفته مؤخراً بأنه «محقق هاوٍ في جرائم الحرب... المحبوب من قبل وسائل الإعلام الغربية الموالية للناتو».

في أبريل، عندما شنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا غارات جوية على أهداف عسكرية وأخرى للتخزين والبحث في سوريا، أجرت مجلة نيوزويك اللقاء التالي مع هيجينز حول الأسلحة الكيماويّة.

كيف الوصول للحقيقة.

  • عندما تتوالى الأخبار عن هجوم كالذي وقع في سوريا في أبريل.. كيف يمكنك التحقق من ذلك وأنت في المملكة المتحدة؟

نحن نقوم بتجميع شامل لجميع المعلومات المتاحة المصدر التي يمكن أن نجدها. وبشكل عام في حالة سوريا، سيكون المصدر حسابات وسائل التواصل الاجتماعي التي تستخدمها جماعات المعارضة، مثل تويتر ويوتيوب وفيسبوك وواتساب أيضًا.

وانظر إلى المزاعم التي طُرحت، وأحاول أن أرجع وأمر على مقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية والمزاعم الأخرى. ومن ثم أبدأ ببناء صورة للسرد الذي أخذ يتكشف. ومثال ذلك في الهجوم الكيميائي الأخير، حيث كان هناك حديث عن أشخاص يموتون في قبو. وحسنًا، لقد نظرنا في جميع الصور، ولا يمكننا رؤية أي سرداب في أي مقطع فيديو. وكانت هناك شقة في الطابق الأرضي، ولكن لا يوجد طابق سفلي، لذلك يمكن أن يكون هناك خلط بين ما وصفته التقارير في البداية وما حدث بالفعل.

آلية تحديد المنفذ

  • كيف يمكنك تحديد ما إذا كان النظام السوري يستخدم الأسلحة الكيماويّة أو جهة أخرى؟

في دوما، كانت لدينا شبكة من راصدي الطائرات الذين رصدوا طائرتي نقل هليكوبتر - تم استخدام هذين النوعين في إلقاء براميل متفجّرة سابقة وهجمات- متجهتين نحو المدينة. ثم قبل وقت قصير من الهجوم، شوهدت طائرتان مروحيتان- على الأرجح نفس المروحيتين - فوق المنطقة. ولدينا أيضًا مختلف المعلومات القادمة من الأطباء الذين يعالجون الضحايا، والتي تأتي من خلال المنظمات التي تدير المستشفيات.

  • لكن ألا توجد قيود كبيرة على هذا النوع من الصحافة؟

إنه ليس العلاج الكامل للتحقيقات والقصص، وعلى سبيل المثال، كثيراً ما أحصل على أشخاص يُرسلون لي رسائل بريد إلكتروني وأسألهم عمّا إذا كان بإمكاني المساعدة مثلما حصل برحلة الطيران الماليزية التي اختفت في مارس 2014، والتي تحطّمت. ومع ذلك، فإن المصدر المفتوح لا يتعلق فقط بما هو موجود على الأرض أو ما هو موجود في الجوّ. فلدينا الآن الكثير من صور الأقمار الصناعية ووسيلة التقاط الصور بدون طيار، والتي أصبحت مفيدة بشكل متزايد في هذا النوع من العمل.

الوصول إلى الحقيقة

  • كنت سابقاً معلقاً على الإنترنت.. هل ما زلت ترغب في المشاجرات؟

نعم أفعل ذلك، وإذا نظرت إلى حسابي على تويتر خلال اليومين الماضيين، فسترى ذلك. ولكن الأمور وصلت إلى حد أن هناك الكثير من الناس الذين يريدون الجدال فقط وبالتالي فإنني يجب أن أبدأ بتجاهلهم.

  • بدأت هذا العمل منذ ست سنوات.. هل توصلت إلى الحقيقة؟

لم يكن هناك الكثير من التغيير، إن الطريقة التي يتصرّفون بها بشأن هجمات السارين في سوريا في 2013 هي نفس الطريقة التي تصرفت بها بشأن الطائرة الماليزية التي أسقطت في شرق أوكرانيا في يوليو 2014، والآن دُومَا. إنهم يستشهدون بنظريات المؤامرة، ويلقون الكثير من المعلومات عديمة الفائدة، ويطرحون الكثير من الأسئلة التي إما أن تكون ليس لها علاقة أو تم الرد عليها أساساً أو لمجرد إرباك الأمور، ولديهم وسائل إعلام تصنع جميع أنواع الإصدارات المختلفة للأحداث.

اتهامات وجهود مقابلة

  • كيف ترد على اتهامات تصفك بأنك تفضل الروايات المناوئة للأسد؟

حسناً، هذا يأتي عادة من أولئك الذين هم من المؤيدين إلى جانب واحد أو آخر. وإذا لم يكن الأسد قد استخدم أسلحة كيميائيّة، فلن يكون لديّ أيّ شيء أكتب عنه. ومن النادر جداً أن يتحدّى الناس العمل الفعليّ الذي أقوم به بأيّ طريقة موضوعية.

  • لماذا تعتقد أن الأسد لا يزال يستخدم الأسلحة الكيماويّة؟

الناس يسمعون ذلك فقط عن هذا عندما يكون هناك حادث كبير مثل دُومَا، لكنّ هذه الهجمات تحدث طوال الوقت. ويستخدم الأسد الأسلحة الكيماويّة ويتملّص منها، وكان يفعل ذلك منذ خمس سنوات، وحتى الآن.

  • كيف تودّ أن ترى ردود فعل الدول؟

أعتقد أن السؤال هو: هل يريدون بالفعل وقف حدوث الهجمات الكيميائيّة؟ إن الحلّ الوحيد لذلك هو أن يُثبتوا للأسد أن استخدام الأسلحة الكيماويّة سيكون ثمنه باهظًا جدًا. إن الجميع لا يزال خائفاً، وظل العراق في الصورة دائماً، لكنّ هذا ليس عام 2003، هذا هو الوضع الذي توجد فيه العديد من الاستخدامات الموثقة للأسلحة الكيميائيّة التي أكدتها الأمم المتحدة، وهذا الوضع مختلف تمامًا.

  • هل كان رد الولايات المتحدة مع حلفائها الأوروبيين كافياً للردع؟

أشك ... فهناك فرصة كبيرة لأننا سنرى المزيد من التقارير عن هجمات كيماويّة في الأشهر القادمة، وفي النهاية حادث آخر واسع النطاق يحظى باهتمام دولي.

عن مجلة نيوزويك الأمريكية