بيروت - منى حسن:

«دير ميماس» هي إحدى القرى اللبنانية من قرى قضاء مرجعيون في محافظة النبطية.. وتحتفل القرية بعيد مار ميماس في 15 سبتمبر من كل عام وتقيم الاحتفالات القروية بالمناسبة. دير ميماس.. اسم ارتبط بالنهضة العلمية والثقافية التي شهدتها منطقة مرجعيون منذ نهاية القرن التاسع عشر، فأُطلق عليها لقب «منارة الجنوب». موقعها الاستراتيجي جعلها نقطة مهمة على مر التاريخ فهي تجاور قلعة الشقيف الصليبية ونهر الليطاني الذي يحاذي حدودها الغربية.

ارتبط اسم ديرميماس طويلا بشجرة الزيتون التي يصل عمر بعضها إلى أكثر من ألف وخمسمائة عام، تتوزع في محلّة الخلّة. تحوطها نحو 130 ألف شجرة زيتون فتضفي على طبيعتها رونقاً قلّ نظيره، وتنتج نحو 200 ألف ليتر من الزيت الصافي الذي يُعتبر من أجود أنواع زيت الزيتون في لبنان إذ يمتاز بانعدام نسبة الحموضة فيه لأنّه يُقطف باكرا. تتعدّد الروايات حول تسمية البلدة فمنها ما يشير إلى ارتباطها بدير القديس ماما ومع التحريف أصبح ميما فميماس، ومنها ما ذكر أنها كلمة إغريقية. بني دير ماما عام 1404 ورُمم مرارا، إلى أن هدمته إسرائيل عام2006.

تترابط ديرميماس بنسيج متشعّب الأحزاب والانتماءات المذهبية كان سببا في نهضتها العلمية والثقافية. وتشكّل دير ميماس نموذجا للقرية اللبنانية التراثية التقليدية التي تستحق أن توضع على الخريطة السياحية وفي هذا السياق وإيمانا وتعلقا بأهمية شجرة الزيتون المثمرة التي عانقها أكثر من خمسة عشر جيلاً، تعمل جمعية أغصان -ديرميماس بشكل مستمر على معرفة العمر الحقيقي لهذه الأشجار بهدف وضعها على الخريطة السياحية والبيئية والثقافية في لبنان والعالم، وانسجاما مع الأهداف البيئية للجمعية، استقدم رئيسها د.كامل مرقص وبالتعاون مع قائد القطاع الشرقي في قوات اليونيفيل الجنرال خوسية كوندي،البروفسور الإسباني أنطونيو بريتو وهو مهندس في جامعات مدريد في إسبانيا ومساعدته أستر غارديسيا، إلى البلدة، بهدف تحديد أعمار خمس شجرات زيتون معمرة في دير ميماس وشجرة سنديان واحدة وهي من أقدم الشجرات في لبنان ومن أجل وضعها على الخريطة السياحية البيئية في لبنان. وقد باشر الفريق الذي رافقه عدد من ضباط الكتيبة الإسبانية، بدراسة واقع الأشجار الذي سوف يستغرق أسبوعا واحدا ويوما كاملا في كل شجرة، مستخدما آلات زراعية حديثة لقياس قطر الشجرات إضافة إلى معرفة كافة تفاصيلها، ومن بعدها يأخذ الفريق هذه المعلومات لدراستها مدة شهرا في مختبرات الجامعة في إسبانيا قبل أن يعطي المهندس شهادة بعمر الشجرة الحقيقي. رئيس الجمعية مرقص آمُل من كل الجمعيات في لبنان وكذلك البلديات في أن تبادر إلى إظهار تاريخ الأشجار الموجودة في كل القرى اللبنانية من أجل وضعها على الخريطة السياحية في لبنان ومن أجل إبراز الوجه الحقيقي الحضاري والبيئي للوطن. مشيرا إلى أن حلمه في الحياة بعد عائلة متعلقة بأرضها وبوطنها وبمنطقتها هو معرفة أعمار أشجار الزيتون في بلدته والتي يزيد عددها عن الـ130 ألف شجرة. من جهته المهندس أنطونيو أعرب عن فرحته بوجوده في لبنان شاكرا عائلة مرقص والجنرال الإسباني على جهودهم في منحه هذه الفرصة لمعرفة عمر أشجار الزيتون، مشددا على أن هذا العمل سوف يساهم في إعطاء قيمة استثمارية مميزة لهذه الأشجار التي يفوق عمرها الـ1500 عاما.

وإشارة المهندس أنطونيو معروف عالميا ومن الآوائل في العالم القادر على تحديد أعمار مئات أشجار الزيتون في العالم ولا سيما شجرة زيتون في إسبانيا عمارها 1701 سنة.