بيروت - منى حسن:

وصف النائب السابق إسماعيل سكرية الدولة اللبنانية بأنها فاسدة، واتهم حكومة تمام سلام بأنها تقود لبنان إلى الإفلاس .

وقال في حوار مع  الراية  إننا نعيش في مشروع دولة وتجميع للطوائف وأن جميع الأحزاب فاشلة ومشاركة في الفساد ومعظم الموجودين في السلطة اليوم ميليشيات.

وأكد أن الوضع في لبنان بأنه ينتقل من سيئ إلى أسوأ، ووصف من ينتظر الحل من القيادات الموجودة حالياً بأنه ساذج، وشدد على أن لبنان بحاجة إلى صدمة كبيرة من أجل النهوض من أزماته.

وإلى تفاصيل الحوار:

تلوث مخيف

> في أي إطار تضع الدراسة العلمية الضخمة التي تعمل عليها بالتعاون مع الجامعة الأمريكية وكلية الصحة في الجامعة اللبنانية؟

- الدراسة تحمل عناوين متشعبة وتشخص الوضع الحالي للمواطن اللبناني بكل التفاصيل كي يتحمل المسؤولية على كافة الأصعدة الصحية، والبيئية، والاقتصادية والاجتماعية والتلوث موجود في الأتربة والأنهر منذ عقود من الزمن.

> ما هي عناوين الدراسة؟

- عنوانها هو نهر الليطاني الممتد من بعلبك حتى القرعون وفيه كل أشكال وأنواع السرطانات الممتلئ بمياه الصرف الصحي، ونسبة التلوث في لبنان ارتفعت بشكل مخيف وأمراض السرطان ازدادت بكافة أنواعه وأصبح لبنان الأول عربياً في أمراض السرطان، أما الكارثة الكبرى فهي تكمن في موضوع المياه، فهناك المئات من شركات المياه غير المرخصة، ولا يوجد عليها أي شكل من أشكال الرقابة، والجدير بالذكر أن 75% من مياه لبنان ملوثة وذلك نتيجة لدراسة علمية قمت بها في منطقتي رياق وشمسطار عن ترسب النترات وما ينتج عنه من سرطانات الأمعاء والمعدة، الأمر الذي يقودنا إلى ملف الغذاء لما تسببه تلك المياه من تلوث على الخضار والفواكه.

 

دولة فاسدة

> من يتحمل مسؤولية التلوث في نهر الليطاني؟

- الدولة اللبنانية أولا، فهي دولة فاسدة.

> كيف يمكننا العمل على إنقاذ صحة المواطن اللبناني؟

- صحة المواطن وسلامته الغذائية كانت على مدى عقود طويلة تحت رحمة مستوردي اللحوم والدواجن وأصحاب المؤسسات الغذائية ومستوردي الأدوية، وكبار المزارعين الذين يجنون أرباحهم عن طمع عبر رش المواد الكيماوية على المزروعات لتكبر وتنمو بسرعة لتصديرها.

> لماذا الشعب اللبناني لم يتحرك حتى اليوم؟

- الشعب اللبناني لا يمتلك ثقافة المواطنة التي تحترم الذات وكرامته وصحته ويعي حقوقه، الشعب اللبناني يعي فقط عصبيته لأن تركيبة البلد والدولة هكذا، لا شيء اسمه دولة نحن نعيش في مشروع دولة وتجميع للطوائف، فلا يوجد قانون يراعي دولة ولا توجد عدالة اجتماعية تراعى الدولة.

> هل القيادات السياسية اللبنانية هي السبب؟

- لقد تم تلزيم البلد إلى قيادات المذاهب والطوائف تمارس نهش لحم الدولة وتتحاصص وكلها بالتراضي وبعقل التوازن الاستراتيجي الطائفي والمذهبي.

 

أحزاب فاشلة

> أين هو التحرك المدني ولماذا لم ينجح؟

- كانت هناك بدايات للتحرك المدني ولكنها لا تكفي ويجب العمل على المصداقية المتراكمة عند المجتمع المدني.

> أين دور الأحزاب اللبنانية اليوم؟

- جميع الأحزاب في لبنان فاشلة، وهي مشاركة في النظام والفساد، لذلك أمام المجتمع المدني امتحان كبير من أجل التحرك وعدم التوقف من أجل أن يكون لديه مصداقية.

 

حكومة التفليس

> الرئيس تمام سلام وصف حكومته بأنها حكومة الفساد.. ماذا تسميها أنت؟

- حكومة سلام اسمها "حكومة تفليسة البلد" بكافة المعاني السياسية والإدارية، والاقتصادية، والأخلاقية، لأنها حكومة الوزير الديكتاتور فبعد اتفاق الطائف كل وزير لديه الصلاحية المطلقة لكي يكون رئيساً للجمهورية، ومعظم الذين في السلطة اليوم هم ميليشيات وأتوا من الشارع.

> كيف تصف الوضع الحالي اليوم في لبنان على كافة الصعد؟

- الوضع في لبنان من سيئ إلى أسوأ، وساذج من ينتظر الحل من القيادات السياسية الحالية الموجودة، بعد كل هذا التراكم والعقود من الزمن، لذلك أتمنى أن تعي الناس حقوقها في صحتها، بمنحى يفصل الدفاع عن صحتها وكرامتها عن الولاء السياسي والمذهبي، فقدسية الصحة أهم شيء، لأنه طالما أن العصبية تتحكم في الطوائف والانتماءات فنحن أمام مزيد من الانهيارات.

 

صدمة كبيرة

> هل الشغور الرئاسي أوصل لبنان إلى ما نحن عليه؟

- شخص الرئيس المقبل سيكون فاسداً مثله مثل غيره ولنا تجارب عديدة مع رؤساء الجمهورية الذين تسلموا سدة الرئاسة، لبنان يحتاج إلى صدمة كبيرة من أجل النهوض من أزماته وليس إلى رئيس جمهورية يكون مجرد واجهة فقط.