عمّان - أسعد العزوني:

قال رئيس جمعية مزارعي محافظة بيت لحم الفلسطينية المحاذية للقدس إبراهيم المناصرة: إن 80 % من أراضي المحافظة مهدّدة من قبل المُصادرة التي يواصلها الاحتلال الإسرائيلي، مضيفاً أن المنظمة «العربية لحماية الطبيعة» ومقرها في عمّان لعبت دوراً كبيراً في تشجير فلسطين وحماية أراضينا من المُصادرة. وأوضح لـ «الراية « في العاصمة عمّان أن بيت لحم تعد من أكثر المحافظات الفلسطينية تضرراً من الاستيطان لوقوعها ضمن مخططات القدس الكبرى، مشيراً إلى أن الاحتلال يقتلع أشجار الزيتون المعمّرة ويزرعها إما في المستوطنات أو في بيوت المستوطنين ليقول للرأي العام أنه مرتبط بالتاريخ، وتالياً نص الحوار:-

  • حدثنا عن معاناة بيت لحم بسبب مُصادرة الأراضي؟

- معروف أن بيت لحم تعد من أكثر المحافظات الأكثر تضرّراً من الاستعمار الاستيطاني، لوقوعها ضمن مخططات القدس الكبرى التي وضعتها إسرائيل، وهي ملاصقة للقدس وهذا ما أوقع عليها عبئاً كبيراً. لذلك نرى الانتهاكات الإسرائيلية في هذا المجال متواصلة وتحت مسميات متعدّدة مثل: أملاك دولة، دواع أمنية، طرق اتفاقية، وتوسيع مستوطنات، كما أن الاحتلال يمنع المزارعين الفلسطينيين من تطوير أراضيهم واستصلاحها وحفر الآبار الارتوازية وشق الطرق الزراعية، ونعاني أيضاً من قيام المستوطنين وبصورة شبه مستمرة بقطع الأشجار المثمرة أو حرقها، كما أنهم يعتدون على المزارعين الفلسطينيين والاستيلاء على قطع الأراضي وزراعتها من قبل الاحتلال، وهناك حيلة جديدة يلجأ إليها الاحتلال وهي تطويل وقت التقاضي في المحاكم الإسرائيلية لسنوات، كما نعاني أيضاً من موضوع الارتدادات الذي تضاعف مؤخراً لمئات من المترات عن المستوطنات، وضرورة التنسيق الأمني مع الاحتلال عند العمل في الأرض لإرهاق المزارعين الفلسطينيين وإجبارهم على هجرة أراضيهم الطوعية. ومع ذلك فإن الكثيرين منا يتحدّون مثل تلك القرارات ويعرّضون أنفسهم للخطر، حيث إن 80% من أراضينا في ريف بيت لحم مهدّدة بالمُصادرة، وهي تقع بين الخط الرابط بين مستوطنات «غوش - عيتصيون» والقدس أو ما يُسمى القدس الكبرى.

  • ما هي سبل مقاومة الاستيطان التي تعتمدونها؟

- لدينا الكثير من وسائل المقاومة التي نقوم بها مثل استصلاح أراضينا باليد من خلال البرامج الاستصلاحية الموجودة من تسييج وزراعة واستصلاح، ونحرص على أن تكون الأعمال المنفذة يدوياً بدون آلات خوفاً من مصادرة الاحتلال لآليات ومعدات المقاولين وحجزها مدة طويلة، ومعظم العمل الذي نقوم به كر وفر، ونحاول العمل في الأعياد الإسرائيلية وبصورة متقطعة. ونحاول حفر الآبار الارتوازية بأقصى سرعتنا ومن ثم نخفي معالم البئر بالتراب خشية مصادرتها من قبل الاحتلال، ناهيك عن قيامنا بزراعة الأراضي التي تتعرّض لاعتداءات المستوطنين من خلال متضامنين أجانب، لكننا نواجه مشكلة تتمثل في عدم استجابتنا السريعة للاعتداءات الإسرائيلية على المزارعين وأراضيهم، بسبب فقداننا للبرامج اللازمة، خاصة ارتفاع أسعار شتلات زراعة العنب.

  • ما هي أوجه المضايقات التي يقوم بها المستوطنون ضدكم؟

- هناك العديد من المضايقات التي نعاني منها يومياً، ففي بعض المناطق خاصة الأراضي الواقعة داخل المستوطنات أو التي تقع في محيطها مثل منطقة عين قديس في حوسان التي تقع داخل مستوطنة «بيتا - عيليت»، ويسمح الجيش لصاحبها المسن بالدخول فقط مع أنه لا يستطيع العمل لكبر سنه، ونحن نتخوف من مُصادرة هذه الأراضي بعد وفاة كبار السن.

كما أننا نتعرّض لشكاوى كيدية من قبل المستوطنين الذين يتصلون بالجيش ويتهموننا بشتمهم أو ضربهم، فيقوم الجيش بمعاقبتنا وسجن البعض، ولا ننسى مشكلة الطرق الالتفافية خاصة في منطقة الخضر، وهناك خطورة كبيرة على تواجد المزارعين بسبب عدم وجود مسارات خاصة بهم، إضافة إلى إغلاق فتحات المزارع ما يزيد الخطر على حياتهم.

  • كيف تتعاملون مع شح المياه في فلسطين؟

- نعاني مشاكل كبيرة في بعض المناطق مثل وادي فوكين الذي يشهد اعتداءات مستمرة من قبل المستوطنين على المياه، خاصة أن هذه المنطقة تشتهر بالينابيع والبرك الزراعية، ويقوم الاحتلال بتسويقها على أنها محمية طبيعية ، ويحاولون زيادة عدد المستوطنين فيها، ويُحضرون إليها طلاب المدارس، ويعتبرون مياه الينابيع مقدّسة يسبحون ويستحمون فيها عراة بحماية الجيش، وهناك قناعة لدى المستوطنين أن الله أرسل مياه الينابيع لهم فقط دون غيرهم، ويتخلل ذلك اعتداءات على البيوت البلاستيكية وعلى المزارعين الفلسطينيين، وكتابة شعارات عنصرية مثل الموت للعرب، كما أنهم يعتدون على الأطفال الفلسطينيين ويطردونهم من حدائق الألعاب الخاصة بهم، ويلعبون بدلاً منهم.