- هوسها في أن تصبح عمياء ظهر على تصرفاتها منذ الطفولة

- معظم الناس يرى العمى كابوساً مخيفاً ولكن جويل كان حلم حياتها

- أعمت نفسها بمنظف بواليع لرغبتها في أن تصبح من ذوي الاحتياجات

- غير نادمة على ما فعلته وتشعر كعمياء بأنها أكثر سعادة

- حولت حلمها إلى واقع عندما وجدت طبيباً نفسانياً يساعدها

- كانت تتوكأ على عصا وتجيد طريقة برايل قبل فقدانها لبصرها

- تعتقد بأن تكون كفيفة منذ الولادة هو أفضل طريقة لها للعيش

- شاركت الآخرين بقصتها لترفع الوعي باضطراب هوية سلامة الجسم

 

ترجمة - كريم المالكي:

جويل شوبينغ لديها مرض نفسي يسمى اضطراب هوية سلامة الجسم (BIID)، حالة يعتقد فيها الأصحاء والقادرون على العمل أنهم وُجدوا ليكونوا عاجزين ومعاقين. ومع أنه بالنسبة لمعظم الناس الإصابة بالعمى كابوس مخيف لكن بالنسبة للأمريكية جويل كان حلماً يراودها دائماً.

لقد كانت حاجة جويل في أن تفقد بصرها قوية جداً حيث إنها في 2006 قررت أن تفقد بصرها بكامل إرادتها من خلال طبيب نفساني تعاطف معها وصب قطرات من منظف بواليع في عينيها. ووفقاً لما أفضت به جويل للديلي ميرور أون لاين، فإن هوسها في أن تكون عمياء قد بدأ مبكراً منذ مرحلة الطفولة، وبات بالنسبة لها حلماً يجب تحقيقه.

 

تريد أن تكون عمياء

تقول جويل: عندما كنت صغيرة كانت أمي تجدني أمشي في بيتنا ليلا، وبدأت بالتجوال مع عدم وجود أي ضوء عندما كان عمري ثلاث أو أربع سنوات، وبمرور الوقت وعندما أصبحت في السادسة من العمر أتذكر بأن التفكير في أن أكون فتاة عمياء كان يجعلني أشعر بالراحة.

وكطفلة كانت تقضي الساعات تحدق في الشمس، ومشاهدة البقع الشمسية، خصوصاً بعد أن أخبرتها والدتها بأن إطالة النظر إلى الشمس سيضر بعينيها. وفي سن المراهقة بدأت بارتداء نظارات شمسية شديدة السواد، واشترت أول عصا تتوكأ عليها أثناء المشي عندما أصبح عمرها 18 عاماً كما أنها أصبحت تجيد تماماً استخدام طريقة برايل عند بلوغها سن العشرين.

وتقول جويل: كنت أجيش تفاعلا بحالة "العمى"، وهو ما جعلني أتظاهر بالعمى، وظلت الفكرة تطاردني وأقلبها في رأسي وعند بلوغي سن الحادية والعشرين كان ناقوس خطر تلك الفكرة يدق بقوة ودون توقف بحيث أنني أوشكت على الجهر بها وتنفيذها.

 

طبيب نفساني

وقد عقدت جويل العزم على جعل حلمها حقيقة، حينما وجدت طبيباً نفسانياً تعاطف معها وأبدى استعداداً لمساعدتها على أن تصبح عمياء، وهو عمل قالت إنه يقارن بشخص أصم يرغب بالحصول على زرع لقوقعة الأذن. وقد وضع الطبيب النفسي في البداية قطرة مخدرة، حصلت عليها جويل خلال زيارة إلى كندا ثم بضع قطرات من منظف بواليع في كل عين.

وتقول جويل: كان ذلك مؤذياً، كانت عيناي تصرخان من الألم وبعض من السائل نزل على خدي وحرق جلدي، ولكن كل ما كنت أفكر به هو أنني سأصبح عمياء، وسأكون بخير. وعلى الرغم من محاولات المستشفى لإنقاذ بصرها، وهو ما كان ضد رغبتها، تضررت عيناها بشكل دائم، رغم أن الأضرار استغرقت نصف عام حتى أحدثت تأثيرها.

 

أضرار غير مباشرة

وتقول جويل (30 عاما)، وهي من ولاية كارولينا الشمالية: عندما استيقظت في اليوم التالي من وضع القطرات كنت مبتهجة، إلى أن فتحت عيني حيث غضبت بشدة عندما استطعت مشاهدة التلفزيون. ولكن على مدى ستة أشهر كان البصر في كلتا عينيها يتلاشى تدريجياً. وعانت عينها اليسرى من "تلاشي القرنية" والذي تطلب إزالة العين، في حين عانت عينها اليمنى من الجلوكوما وعتمة عدسة العين، فضلا عن صف من الندوب.

وأخبرت جويل عائلتها بأن ما حصل كان حادثاً، لكنهم سرعان ما عرفوا الحقيقة، ما أدى إلى مقاطعتها من قبل والدتها وشقيقتها. ومع ذلك، كانت مدعومة من خطيبها مايك الذي هو مسجل كفيف،على الرغم من أن فقدانه البصر كان طبيعياً بسبب ضمور بقعي مبكر.

 

غير نادمة

جويل، التي تدرس للحصول على شهادة في التدريس، تقول الآن إنها لا تشعر بالندم، وأنها تحلم بمساعدة المكفوفين الآخرين كي يعيشوا حياة مستقلة. وتقول: إن الشيء الوحيد الذي أود رؤيته هو وجه والدي، الذي للأسف غير ممكن لأنه رحل عنا. وحالياً أشعر بأن هذه هي الطريقة التي كان من المفترض أن أولد عليها، وينبغي أن أكون كفيفة منذ الولادة.

وتضيف: عندما لا يوجد أحد حولك يشعر بنفس الطريقة التي تشعر بها، تبدأ في التفكير بأنك مجنون، لكنني لا أعتقد أنني مجنونة، وما أعاني منه هو فقط اضطراب. وتشارك جويل الآن الآخرين قصتها للمساعدة في رفع الوعي العام بمرض اضطراب هوية سلامة الجسم (BIID)، وتشجع الناس الذين يعانون من هذه الحالة على طلب المساعدة المهنية.

وتشير جويل: لا تختاروا الطريقة التي فعلتها، أعلم أن هناك حاجة ولكن ربما يوماً ما سيكون هناك علاج لذلك المرض. إن الناس الذين يعانون من اضطراب كينونة تكامل الجسم قد يتمنون قطاراً يمر فوقهم، أو أن يسقطوا من مرتفع في محاولة لشل أنفسهم. وتضيف جويل إنها حالة خطيرة للغاية، وهم بحاجة للمساعدة.

 

رأي طبي

وقال الدكتور مايكل فيرست، أستاذ الطب النفسي السريري في جامعة كولومبيا في نيويورك، الذي صاغ مصطلح مرض اضطراب هوية سلامة الجسم (BIID): أي إعاقة كبيرة يمكن أن تكون محوراً لاضطراب هوية سلامة الجسم، من البتر إلى الشلل النصفي والعمى. إن هؤلاء الناس يدركون أن شعورهم هذا غير عادي، وهم يعرفون بأن ذلك يأتي من دواخلهم ولا يمكن تفسيره. ولكن بسبب هذا المستوى من الوعي فإننا لا نعتبر هذا الشيء بأنه سوف ينظر إليه من الأدلة التي تؤشر لمرض نفسي.

ويضيف: في عالم علاج الطب النفسي أمر نادر، وفي كثير من الأحيان يكون السؤال عن الكيفية التي تجعل حياة شخص ما تستمر رغم وجود الحالة المرضية. وتكمن المشكلة الآن بالطبع بأنه ما إذا كان هناك شخص معين يريد بتر أو يريد أن يكون أعمى، هو كيف لنا أن نعرف بأنه إذا فعل ذلك سيكون راضياً عن حالته الجديدة.

 

أكثر سعادة كعمياء

وبينما جويل أكثر سعادة من أي وقت مضى كامرأة عمياء، تقول إنها تتفهم لماذا الناس الذين ولدوا من ذوي الإعاقة أو الذين أصابهم ذلك كرها قد يجدون صعوبة في استيعاب تصرفاتها.

وتقول جويل: أتفهم لماذا بعض الناس يكونون غاضبين من شخص جاء بالإعاقة لنفسه. ويعتقدون أنها حيلة للحصول على الضمان الاجتماعي، أو إهدار للجهود التي تدعو للتركيز بشكل أفضل على الأشخاص الذين يعانون من إعاقة غير طوعية. لكنني أشعر بأن الطريقة التي أصبحت بها معاقة لا تهمني حقاً، وإذا قال قائل أنها نوع من الأنانية، فأقول بأن الأنانية هي رفض علاج شخص يعاني من حالة الاضطراب. إن هذا ليس خياراً، وإنما حاجة استندت على اضطراب في الدماغ.

 

عن الديلي ميرور أونلاين