بقلم - عبدالله جوهر العلي:

يعدّ الصيام مدخلاً مهماً من المداخل التربوية التي استلهمت منها نظرياتُ التعلم أهمّ مبادئها وتجاربها، والصيام يعنى في المقام الأوّل بالتدريب على الصبر تلك القيمة التي تمثّل أهم مبادئ التعلم؛ فالتعلم يعتمد في المقام الأوّل على الصبر وتحمّل المشاقّ، وقد اشتمل العديد من البرامج التربوية لتعديل السلوك على التدريب على تحمّل الجوع والعطش ليكونا مدخلاً أساسيّاً لضبط السلوك والتحكم فيه، فالطفل الذي نستطيع تدريبه على ضبط نفسه أمام الطعام المفضّل لديه ليكون حافزاً له، هو طفل سيصبح له مستقبلٌ واعدٌ؛ لأن الصبر وضبط النفس هما دعائم النجاح.

وقد بيّن بافلوف وثورنديك تجاربهم السلوكية والتربوية من خلال الصيام، فعندما مُنع الطعام لفترة محدودة عن الكلب، وقُدم له الطعام بعد ذلك بمثير معين أمكن حدوث ما يعرف بالاشتراط وتم استنتاج التعلم بالمثير والاستجابة مما كان له أعظم الأثر في تقدّم علوم التربية عامة وعلم النفس التربوي خاصة، كذلك كان منع الطعام عن القردة لفترة معينة دافعاً لها للبحث عن الحلول والابتكار للحصول على الطعام.

إن التدريب على الصيام أصبح مدخلاً تربوياً حديثاً للمساعدة في تعديل سلوك الطلاب ذوي نقص الانتباه وفرط النشاط وحافز الطعام المفضل أيضاً أصبح مدخلاً تعليمياً وتربوياً يستخدم في علوم التربية.

إننا يجب أن نستثمر شهر رمضان المُبارك بما يحمله لنا من قيم تربوية سامية كانت مدخلاً للعديد من نظريات التعلم، لتعليم أبنائنا وطلابنا أن الصبر على مشاقّ التعلم أهمّ مبادئ النجاح.