شيخة عبدالعزيز علي

تمر على الإنسان في فترات حياته أوقات عصيبة تكون أكثر احتياجاته أن يجد ناسه من حوله والذين يصبح لوجودهم بجانبه دور فاعل ومؤثر في التخفيف عليه من إحساسه بما يعصف به من ألم مرض أو كبر أو غير ذلك، إلا أن البعض لا يعي أهمية العطاء ولا يدرك حاجة قريبه المريض أو المسن إليه ربما اعتقادًا منه أن زيارته مضيعة لوقته وربما نتيجة لسوء التربية فيه، وربما لاعتقاده لأمر آخر وهو أيا كان الاعتقاد فإنه خطأ ويثبت صحة هذا الخطأ المسنون والعجزة أنفسهم.

إن دخول بعض المسنين والعجزة المستشفى فليس معنى ذلك اسوداد الحياة الدنيا بل ما زالت الحياة بخير وهناك العشرات من المسنين والعجزة والمرضى الذين يحيون حياة طبيعية هانئة مع ذويهم وكذلك هناك من أجبرتهم ظروفهم الصعبة على الإقامة بالمستشفى بسبب الكبر أو المرض لم ينقطع ذووهم عن زيارتهم ولا التواصل معهم بجوارحهم ودعائهم لهم بالشفاء وتوفير كامل احتياجاتهم وكما يقال إن للحياة ألوانها فالناس ألوان وهم في ألوانها درجات.

ولله الحمد والشكر إن كان الجفاء موجودًا في نطاق ضيق يتلاشى كما الدخان بفضل ما يجده المسنون والعجزة الذين جفاهم ذووهم من الدولة التي تقدم لهم كامل الرعاية الصحية مجانًا وبفضل القلوب الطيبة التي يدفعها حب الخير للقيام بزيارات إلى المسنين وإن لم يكن لهم في الدار قريب وبفضل الرعاية التي يحظون بها من قبل العاملين بالدار نهمس في آذان البخلاء في عطائهم لذويهم من العجزة والمسنين إن الحياة لا تستقيم على حال واحدٍ ومثلما ترفض العطاء ستحتاج يومًا إلى من يعطيك وحينئذ لا تلعن ناسك إن كان الحصاد من جنس العمل.