بقلم - مفيد عوض حسن علي:

في سورة التوبة المباركة قال تعالى: (الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) «التوبة: 97» وتفسير تلك الآية هو أن الأعراب أشد جحوداً لتوحيد الله وأشد نفاقاً من أهل الحضر في القرى والأمصار وذلك بسبب جفائهم وقسوة قلوبهم وقلة مشاهدتهم لأهل الخير فهم لذلك أقسى قلوباً وأقل علماً بحقوق الله.

في العام 1962 قامت الدولة العبرية دولة اليهود والصهاينة بمد يد العون والمساعدة لقوات الإمام الزيدي ضد الثورة اليمنية، في سياق الحرب الإسرائيلية في تلك السنوات، وذلك من أجل إضعاف قوة ونفوذ الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر والذي بدوره أيّد الثورة اليمنية على نظام الإمام الزيدي وأرسل قوات مصرية للقتال في اليمن، كما أن السعودية حثّت الدولة اليهودية إسرائيل على إرسال مزيد من العتاد لمواجهة الراحل جمال عبدالناصر.

ها هي الآن السعودية تمد يدها وبمساعدة الإمارات في الحرب ضد اليمن ولم تكتفِ الإمارات بالقتال فحسب بل قامت باحتلال موانئ اليمن واحتلال جزيرة سقطرى وسرقة ونهب كل ما هو ثمين، وكل ذلك بالقوة وبالنفوذ الجبار وقد أقرّت بذلك واعترفت باحتلالها لجزيرة سقطرى ومنذ العام 2012 وبعد أن فعلت ما فعلت من قتل وتهجير للشعب الأعزل الذي ضربه المرض وأجهدته الحرب ومزّقت كيانه.

من المستفيد في هذه اللحظات من تلك الانقسامات التي تحدث بين العرب الذين فعلاً تفككت دولهم ودخلت في توترات إقليمية لا خروج منها بل الوقوع في الهاوية.

لقد انقسم وتقسّم العالم العربي ومن نفسه وبيده لأنه رضخ للغرب وقد نال رؤساء بعض الدول مبالغ باهظة لتقسيم دولهم ووقتها ومجرد النظر إلى المال نسوا أنه سيأتي يوم ما ويندمون على سوء أعمالهم وأنهم يرون وبأعينهم أن دول الغرب تزداد قوة وتزداد تمسكاً وكمثال بسيط على ذلك ها هي الكوريتان بعد خصومة وبعد عراك رجعتا إلى الأقوى وإلى الأفضل وأصبحتا قوة يخاف منها ويهابها أي كان.

دولة السودان الدولة التي كان يسودها الحب والوئام والإخوة الصادقة ومنذ أن تربينا ونحن صغار ما كان هناك أية مشاكل بين أهل الجنوب والذين كانوا يعيشون في وسطنا ومنهم المسلم ومنهم المسيحي وفي حبنا وتقربنا لا نعرف من هو المسلم فيهم أو المسيحي وكنا نعمل جميعاً يداً واحدة متكاتفين ومناضلين من أجل وطن واحد وكنا ندافع عن أرضنا بشتى الطرق ولا أحد فينا يقول هذه الأرض للمسلم أو هذه الأرض للمسيحي كلنا سواسية في حماية وطن واحد، ولكن وللأسف تدخلت بعض الدول الغربية لتفكيك هذه الدولة الشاسعة المساحة والتي كانت أجمل دولة في الخريطة، حيث كانت تمثل قلب الخريطة، وبفعل تلك الدول وفعل الاستعمار ومن أجل حفنة دولارات انقسمت وتشتت الشمل وكثير من الجنوبيين الذين كانوا يعيشون مكرمين منعمين رفضوا الذهاب إلى أرضهم ورفضوا الانقسام وبمن فيهم كبار المسؤولين آنذاك، وأذكر بالتحديد (أبل ألير) الذي قال في مقابلة شهدتها إن السودان لو انقسم ولمدة ثلاثين عاماً سيعود من جديد ويعلن عدم الانقسام لأن الانقسام تولّدت بسببه مشاكل جمة ومخاطر عدة.

لن يتوقف الأعراب عند هذا، وحسب بل وسيقسمون الدول الأخرى وبمساعدة من الدولة العبرية الدولة التي ستتربع على أرض فلسطين وتفعل ما تشاء والعالم يصفق لها بل ويردد أنها تحمي حدودها وتحمي شعبها.

 

Mufeed.ali@outlook.com