بقلم / الناقدة راضية جراد  :

إن المقاطعة الثقافية من طرف مثقفي دول الجوار لدولة قطر الشقيقة والذين لم يترددوا في أي مناسبة سابقة عن رفع شعار (خليجنا واحد) لشيء مؤسف لأنهم أنجروا وراء مرفأ السياسة غير المستقر ونسوا أن الثقافة هي الوسط الوحيد الذي لا يعترف بترسيم الحدود ولا بالسياسة، فقد يتخذ المثقف موقفا سياسيا ما ويدافع عنه من منظوره الخاص ولكن أن يتحد المثقفون باختلاف آرائهم على مقاطعة دولة شقيقة لهم تربطهم بها تاريخ واحد ومصير مشترك فهذا الذي لم نتوقعه.

كنا ننتظر بأمل كبير أن تتحرك النخبة المثقفة لدول الجوار وتوظيف أقلامهم لمحاولة إصلاح ما أفسدته السياسة لأن دور المثقف الحقيقي هو التقارب الثقافي والتعايش السلمي وليس المقاطعة والمعاداة، إلا أن الوسط الثقافي لتلك الدول زاد الهوة أكثر باستبعاد قطر من الفعاليات الثقافية غافلين على أن مقاطعتهم لن يؤثر بشيء على الحراك الثقافي فيها، فهي التي فتحت الأبواب لكل الجنسيات ووفرت الإمكانيات لإحداث القفزة الثقافية في الوطن العربي.

نحن كمثقفين من مختلف الأقطار العربية ومنا من عاش فيها نكن لها الكثير من العرفان لأنها أتاحت لنا الفرص لنبدع أكثر ولم تبعدنا يوما عن حراكها الثقافي بسبب الدين أو العرق أو معتقداتنا السياسية وهذا إن دل فهو يدل على المستوى الذي بلغته الثقافة القطرية والتي نستطيع أن نقول أنها احتلت المراتب الأولى عربيا بفضل مثقفيها وإبداعاتهم.

إن ربط الثقافة بالسياسة يرجعنا لفترة القرون الوسطى حين كانت السياسة والثقافة مرتبطتان بسلطة الكنيسة السبب الرئيسي الذي أدى إلى عيش أوروبا في ظلمات لقرون عدة وبمجرد ما أعلنت الثورة عن انفصال سلطة الكنيسة عاشت عصر التنوير.

إن إتخاذ أي موقف ثقافي من طرف مفكرين أي بلد تجاه الانحرافات السياسية الخطيرة يعكس مدى التطور الفكري لهم، ولقد عكس الرقي في رد فعل المثقفين القطريين تجاه ما سبق ذكره تحضرهم ووعيهم للمسؤولية الملقاة على عاتقهم كمثقفين.

نتمنى أن يحذو مثقفو دول الجوار حذو مثقفي دولة قطر وأن يساهموا في الحفاظ على الوحدة الخليجية لأن قوتهم تكمن في وحدتهم.