تقول صاحبة هذه القصة:

لقد تربينا سوياً أنا وأختي التي تكبرني بعام فقط.. لم تكن أجمل مني.. لكنها تفوقني ذكاء وشخصية أخاذه.. ليست بمثابة أختي فقط.. وأيضا بمثابة صديقتي.. تفتح لي قلبها حين تسمعني.. تنصحني حين أتخذ قراراً خاطئا فوق كل ذلك فهي كاتمة أسراري.. تعرف كل شيء عن تفاصيل حياتي.. وأنا كذلك أعرف كل تفاصيل حياتها.

لا أخفي إن قلت لكم حين تصادفني مشكلة صغيرة كانت أم كبيرة لا ألجأ إلى أمي وإنما إلى أختي مباشر. تعرفون لماذا..؟ لأنها تتمتع بالذكاء والحكمة والتعقل في التصرف إزاء المواقف منذ أن كانت صغيرة لدرجة أن والدي رحمه الله تعالى كان يوكلها ويكلفها ببعض المهام الصعبة التي تحتاج إلى إنسان يحسن التصرف كي يقوم بها أو يديرها.

لم أشعر قط أن والدينا يفرقان بيننا.. يحباننا ويهتمان بكلينا .. غرسا فينا الحب والألفة، هكذا نشأنا على الحب والتعاطف والتراحم فيما بيننا.

حتى كان ذلك اليوم الذي انقلبت فيه كل الموازين وقلبت حياتنا رأسا على عقب.. بينما عائدة لتوي إلى المنزل سمعت أمي تقول لأبي دون أن يشعر بوجودي.. سمعتها تقول له: ماذا لو علمت سارة بأننا لسنا أبويها الحقيقيين وبأنها ليست ابنتنا.. أخرسها والدي.. ولم يدعها تكمل.. سارة هي ابنتنا وستظل ابنتنا ولا أريد سماع هذا الكلام منك مرة ثانية.. فوجئت وذهلت وصدمت.. لم أصدق أذني.. ولكنني سمعتها جيداً.. لم أكذب ما سمعت.. قلت في نفسي.. يا إلهي.. سارة ليست أختي.. لا أصدق، مستحيل هذا.. حاولت كتمان الأمر.. ولم أنبس بنبت شفه.. وكأنني لم أعلم بأي شيء.. وكأنني غير مصدقة بما سمعت.. أوهم نفسي بأن سارة أختي من بطن واحدة وأب واحد.. تعايشت مع هذا الأساس لكن عقلي يلح علي بأن أسأل والدي بشأن ما سمعت وأريد تفسيراً لذلك لكنني أتراجع في نهاية الأمر خوفا من الجواب الذي لا أريد سماعه تعاملت مع أختي الحبيبة وكأن شيئا لم يكن.. يا إلهي.. قلتها في نفسي.. ماذا لو علمت سارة بحقيقة الأمر..؟ بالتأكيد ستنهار وتتألم وتعيش ما تبقى من حياتها في عذاب.. لا.. لا أريد لها التعاسة.. لا أريد تحطيم سعادتها ومرحها وابتسامتها التي لا تفارق شفتيها.. لا.. لا أريد أن تختفي تلك الابتسامة إلى الأبد. وأكون أنا السبب في تعاستها وشقائها في حال اختباري لها بذلك.. في كل مرة يأخذني الفضول لأعرف الحقيقة من أمي وأبي.. ومن هي سارة..؟ ومن أهلها الحقيقيون بالضبط..؟ وكيف طرحت في أحضانهما واعتبارها كما لو كانت ابنتهما.. كل تلك الأسئلة تدور وتدور في رأسي.. لكنني أتراجع في نهاية المطاف خوفاً من الجواب.. بل وأشعر بالرجفة بمجرد التفكير بطرح تلك التساؤلات عليهما وأخيراً فضلت أن أترك الأمر على ما هو عليه كي تعيش أختي التي لم تلدها أمي ولم ينجبها أبي في سعادة وراحة دون أن تشعر بشيء.. وأن أعيش أنا في حيرة وعذاب حتى الممات.