بقلم / أماني إسماعيل علي : 

مرت أربعة أشهر تقريباً على الحصار الجائر، ولم تقدّم دول الحصار حتى الآن أدلة تثبت صحة اتهاماتها الموجهة ضد قطر، لأنها كما أشار حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه الذي ألقاه في اجتماعات الدورة الثانية والسبعين للأمم المتحدة بمدينة نيويورك، لا تملك دليلاً واحداً يؤيّد مزاعمها، وقد حاولت طيلة الأشهر الأربعة المنصرمة اختلاق أدلة لشيطنة قطر، ودفعت مبالغ مالية طائلة لشراء ذمم من أجل تقديم تقارير كاذبة حول دور قطر الخفيّ في دعم الإرهاب، لكنها فشلت فشلاً ذريعاً، وذهبت أموالها هباءً.

لطالما لعبت قطر دوراً إيجابياً مشهوداً في التوسّط لحل النزاعات وإنهاء الخلافات بين دول المنطقة، وكانت ولا تزال من الدول السبّاقة في تقديم المساعدات السخيّة للدول الشقيقة والصديقة، وما دامت قطر بريئة من كل الاتهامات الباطلة المنسوبة إليها، يتوجّب على المجتمع الدولي أن يتدخل لإنهاء الحصار بشكل فوري، ومن المفترض أن تصدر الأمم المتحدة قراراً يدين محاولة دول الحصار فرض وصايتها على قطر، والتدخل في أمورها السيادية، ويلزمها برفع الحصار.

بينما تسعى دول العالم الأخرى إلى التقارب مع دول تختلف عنها في اللغة والدين والثقافة لتشكيل كيانات قوية، تحيك دول خليجية عربية مسلمة الدسائس والمؤامرات في الخفاء والعلن ضد دولة خليجية عربية مسلمة وفوق كل هذا (جارة)، وتغلق حدودها معها، وتقطع علاقاتها بها، وتشوّه سمعتها لتحقيق هدف ظاهره ثني قطر عن مواصلة دعم الجماعات الإرهابية، وباطنه ثني قطر عن مواصلة التقدّم نحو القمة.

يبدو أن دول الحصار تخيلت أن بإمكانها العودة بالزمن للوراء إلى العصر الجاهلي، حين كانت قبائل العرب تعقد الأحلاف مع بعضها البعض، وتغير على القبائل الأخرى على حين غفلة إما لتبيدها عن بكرة أبيها أو لتخضعها، فاتفقت فيما بينها على الإضرار بأمن قطر، ووضعت خطة حمقاء، وشرعت بتنفيذها، وبدلاً من أن ترفع قطر راية الاستسلام خلال 48 ساعة كما توقعت دول الحصار، رفع أبناء قطر الأحرار علم قطر عالياً كدليل على الصمود.

وبالرغم من فشل كل المحاولات التي قامت بها دول الحصار لزعزعة الأمن الداخلي في قطر، إلا أنها ما زالت تبحث يائسة عن طريقة تمكنها من تحقيق مبتغاها، وقد خطر لها مؤخراً أن بإمكانها إضعاف الوحدة الداخليّة في قطر من خلال إذكاء روح القبليّة، متناسيةً أن القبيلة لم يعد لها أي سلطة على أفرادها في ظل وجود دولة مركزية، فكل فرد ولاؤه لوطنه ولقيادته فقط.

أخيراً، لقد تعلمت دول الحصارعدّة دروس لن تنساها، أولها أن قطر قلعة حصينة منيعة لا يمكن اختراقها بأي شكل من الأشكال، وثانيها أن أبناء قطر يدينون بالولاء لقيادتهم الرشيدة فقط، وثالثها أن عجلة التقدّم في قطر لن تتباطأ أو تتوقف مهما كانت الظروف، ورابعها أن القوة لا علاقة لها بالحجم، فقطر منفردة واجهت دول الحصار بشجاعة وغلبتها، وكلما طال أمد الحصار، ستتوالى الدروس التي تتعلمها دول الحصار رغماً عنها من قطر.