تشتري احتياجاتها من بقالات وول مارت مجاناً وتصرف القليل

إعداد وترجمة - كريم المالكي:

رغم أن كريستي والتون مصنفة كأغنى امرأة في العالم، لكنها من الشخصيات التي تحجم عن حياة الترف والإسراف. ويبدو أن ذلك يرجع لأكثر من سبب، فضلاً عن أنها أرادت أن ينعم ابنها بتنشئة صحيحة، لذا فتجدها تقتني حاجاتها اليومية من بقالات وول مارت مجاناً ولا تصرف ثروتها إلا في الأمور التي يجب أن تُصرف عليها. وقد حققت هذه السيدة الكثير في عالم الثراء، تقول: إن حادثتين في حياتها كانتا لهما الأثر الأكبر في تغيير نظرتها للحياة فبعد أن أصيبت كريستي بمرض الالتهاب الرئوي الحاد الذي هدد حياتها، لكنها شفيت منه، وكذلك بعد أن أصيب ابنها لوكاس بمرض السرطان وهو في سن الثالثة، وقد دفعتها تلك الحادثتين للاقتناع بأعمال الإحسان والتبرعات الخيرية.

وباتت كريستي اليوم، امرأة تحتذي بها نساء العالم أجمع، وتتمنّى كل سيدة أن تسير على خطاها سواء في العمل أو النجاح أو حتى في الأعمال الخيرية، واحتلت المرتبة العاشرة في لائحة النساء الأغنى في العالم وسادس الأغنياء في الولايات المتحدة، وتمتلك ثروة تقترب من الـ 42 مليار دولار، ما يجعلها تحتل المرتبة التاسعة بين أثرياء العالم، بحسب إحصاء مجلة فوربس، كما أنها احتلت المركز الأول على السيدات في قائمة المجلة لعام 2015، وهي صاحبة الرقم القياسي كأغنى امرأة في العالم، لمدة 8 سنوات متتالية.

ويرى الكثيرون أن هذه المرأة التي تقف على قمة نادي المليارديرات تستحق أن توصف بأنها المرأة الأكثر كرماً في العالم.

الأكثر ثراءً في أمريكا

اشتهرت الأمريكية كريستي، أرملة جون والتون، وهو أحد أبناء مؤسس سلسلة متاجر وول مارت سام والتون، ورئيس شركة ترو نورث بارتنر السابق، اشتهرت بنشاطها الكبير في الأعمال الخيرية.

ولم تحصل كريستي على ثروتها من حصصها في شركة وول مارت وحسب، إنما من أسهمها في شركة فيرست سولار التي سبق لزوجها أن استثمر فيها قبل مماته. وتعد كريستي هي المرأة الأكثر ثراءً في أمريكا، وقد ورثت ثروتها عن زوجها الذي كان طبيباً سابقاً في حرب فيتنام وتوفي في حادث طائرة تعرض له بالقرب من منزله في ويومنغ سنة 2005. وكان جون والتون مستثمراً في شركة فيرست سولار والتي لا تزال تدر عليها أموالاً طائلة.

التوجه نحو أعمال الخير

ويبدو أن إصابة كريستي بمرض الالتهاب الرئوي الحاد الذي أوشك أن ينهي حياتها، وتشخيص إصابة ابنها لوكاس بمرض السرطان عندما كان في الثالثة من العمر، قد دفعاها لاتخاذ الإحسان نهجاً في حياتها، بحيث أصبح صفة ملازمة لها من خلال الكمّ الهائل من الأعمال الخيرية.

وتعتبر كريستي من أهم فاعلي الخير وأكثر امرأة تهتم بالجمعيات الإنسانية التي تقوم بدعمها مادياً، وبالنسبة لثروتها، ففي ما بين سنة 2003 و2006 كانت الثروة التي تملكها كريستي قد بلغت 16.3 مليار دولار، فيما وصلت التبرعات التي قدمتها إلى 3.5 مليون دولار أمريكي، وهي النسبة الأكبر التي سبق لامرأة أن حقّقتها ما جعلها تتربع على قائمة أكثر المتبرعين النساء إحساناً في العالم.

تبرعات بالجملة

وتعنى كريستي بشكل خاص بالمنظّمات غير الحكومية والمؤسّسات الخيرية، وهي عضو في عدد كبير من المؤسسات والجمعيات. وقامت كريستي، عام 2006، بالتبرّع بمنزلها ذي الطابع الفيكتوري والذي تم بناؤه سنة 1896 والذي يحمل تاريخاً عريقاً، حيث كان يملكه أوليفير نويس، مدير مكتب بريد كاليفورنيا، وقدّمته لمؤسّسة المجتمع الدولي، ولم تقتصر أعمال الخير لهذه المؤسّسة عند ذلك وحسب، فقد بلغت الهِبات والتبرّعات أربعة ملايين دولار منذ ذلك الوقت للحفاظ على هذا الصرح التاريخي.

وتعمل والتون لصالح عدد من المنظمات الخيرية والمؤسسات غير الربحية وجهات مانحة، بما فيها مؤسسة «المائدة المستديرة للعمل الخيري» ومتحف «سان دييغو للتاريخ الطبيعي»، و«جمعية علم الحيوان» في سان دييغو ومتحف «منجي» الدولي، وغيرها. وإضافة إلى ذلك، تملك كريستي مؤسسةً خيرية تابعة لعائلتها «والتون فاميلي فاونديشن»، والتي تعمل على دعم التعليم والمؤسسات التعليمية بشكل رئيسي، وقدمت الدعم إلى عدد من الجامعات والمؤسّسات كما تبرعت بكثير من الأموال إلى «جامعة أركنساس» وغيرها. كما أنها تقدم منحاً دراسية للطلاب المتعثرين مالياً، وفي عام 2007، تبرعت المؤسسة بنحو 1.6 مليار دولار.

زوجها وشركاته

ويُذكر أن زوجها المتوفى هو رجل الأعمال والملياردير الشهير جون والتون الذي كان رابع أغنى رجل في أمريكا والحادي عشر على مستوى العالم، وهو ابن سام والتون مؤسس أهم وأشهر سلسلة متاجر للبيع بالتجزئة في العالم، وول مارت التي لها فروع في كل أنحاء العالم، افتتح أول فرع لها عام 1962 على يد سام والتون، وتطورت الشركة بسرعة لتمتلك حالياً سلسلة متاجر تضم أكثر من 10 آلاف متجر حول العالم، حيث إن أربعة آلاف فرع منها توجد في الولايات المتحدة الأمريكية وباقي الفروع متوزعة على 27 دولة حول العالم. وإلى اليوم مازالت عائلة والتون تسيطر على الشركة ويعتبر أفرادها منافسين أقوياء في لائحة فوربس لأغنى أغنياء العالم، إذ تُعدُّ عائلة والتون أغنى عائلة في الولايات المتحدة الأمريكية.

ورثت كريستي التي ولدت عام 1955 ثروتها بعد وفاة زوجها عام 2005 في حادث تحطم طائرة. وانتقلت حصته في محلات وول مارت إليها، وعملت كريستي، التي تُعتبر وريثاً ذكياً، على زيادة هذه الثروة وتنميتها، فاستطاعت أن تحصل على لقب أغنى سيدة في العالم منذ عام 2009 ولأعوام متتالية. وتوجد معظم أموالها في شركة (وول مارت) لبيع التجزئة التي أصلاً أسسها والد زوجها سام والتون وشقيقه جايمس عام 1962.

ذكية ومتواضعة ولا تحب الرفاهية

وتأتي ثروة كريستي من حصتها البالغة 9 في المائة في وول مارت، فضلاً عن حصتها البالغة 29 في المائة في شركة فيرست سولار، وهي شركة طاقة شمسية أمريكية تقوم في المقام الأول بتصنيع الألواح الشمسية والألواح الكهروضوئية. وكان زوجها جون قد استثمر في فيرست سولار قبل وفاته بحيث ازدهرت أسهمه في شركة فيرست سولار ما رفع صافي ثروة كريستي لتصبح أعلى من ثروة باقي أفراد العائلة. وتعيش كريستي حياة بسيطة خاصة مع ابنها لوكاس في «جاكسون وايومينغ»، وفقط منذ حوالي سنتين عرف الناس أنها منحت جائزة من قبل مؤسسة إيماجين لإنتاجها «بليس مي، ولتيما» وهو الفيلم الذي يستند على رواية من تأليف الأديب الأمريكي المكسيكي رودولف أنايا الذي يُعدّ رائداً في الأدب الأمريكي المكسيكي. وتبتعد كريستي عن حياة الترف والرفاهية، حيث تحصل على حاجاتها اليومية من بقالات وول مارت مجاناً فهي لا تصرف ثروتها إلا في الأمور التي تستحق.