• عندي أموال مؤسسة بحكم أني مسؤول عن نشاطها فهل يجوز أن أستدين من هذه الأموال وأنا ملتزم بردّها عند توفر السّداد؟

- هذه الأموال التي تحت يدك أمانة عندك، وأصحاب هذه الأموال جعلوك نائباً عنهم في التصرف بها في الوجوه التي حدّدوها وعليه؛ فيدك عليها يد أمانة، وحكم يد الأمانة أن لا تتصرّف فيها إلا بإذن من أهلها، مقابل عدم ضمانها إلا بالتعدي، والتقصير في حفظها وبهذا تعلم أنه لا يجوز لك الاقتراض، أو الإقراض منها، إلا بإذن منهم.

ولا عبرة بالتزامك بردّها عند توفر السّداد، أو عند الاحتياج لهذا المال لأنشطة المؤسسة، فهذا لا يبيح لك الإقدام على ما ذكرت، فأنت مؤتمن على ما تحت يدك، وما وكل إليك من شأن تلك المؤسسة، وليس لك من التصرف إلا ما أذن لك فيه نصًّا، أو عرفًا، وما عدا ذلك فهو خيانة للأمانة؛ وقد قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ» الأنفال:27، وعدَّ النبي صلى الله عليه وسلم خيانة الأمانة صفة من صفات المنافقين، حين قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان».

سفر المرأة دون محرم بغرض الدراسة

  • زوجتي بالجامعة، وستذهب مع زميلاتها إلى رحلة سفر أكثر من 500 كلم، مع العلم أن هذه الرحلة من تنظيم الجامعة بغرض الدراسة والتعلم، فما حكم الشرع في ذلك؟

- هذا السفر - كغيره من الأسفار- يشترط له وجود محرم؛ لعموم ما جاءت به السنة في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم.

فيحرم على زوجتك أن تسافر في هذه الرحلة العلمية من غير أن يصحبها محرم، فاجتهد في أن تعينها في هذا السبيل: بأن تصحبها أنت، أو أحد محارمها، فإن تيسر ذلك، فالحمد لله، وإن لم يتيسر، وكانت في حاجة للسفر في هذه الرحلة العلمية، بحيث يلحقها ضرر في دراستها إن تخلفت عنها، وكانت الرفقة مأمونة، فنرجو أن لا بأس في سفرها مع هذه الرفقة، فقد رخص بعض أهل العلم في ذلك،

ويجب عليها الالتزام بالضوابط الشرعية التي تجنّبها الفتن، كالحرص على الحجاب، والحشمة، والحذر من الخلوة والاختلاط المحرم، ونحو ذلك.

عقبال الألف سنة

  • ما حكم أن تقول لشخص عقبال الألف سنة أو عقبال المليون سنة؟ وإذا كان حراماً، فماذا أفعل إذا قال لي شخص ذلك؟

- هذه الكلمات تطلق على سبيل المبالغة في الدعاء بطول العمر، ومراد قائلها أن يبقى الشخص المدعو له حياً أطول مدة ممكنة، ومثل هذا لا يحرم فضلاً عن أن يكون شركاً، وقد يحرم في حق من في بقائهم ضرر على الإسلام والمسلمين، والمستحب تقييد مثل هذا الدعاء بالبقاء على طاعة الله، فيقال: أبقاك الله وأطال عمرك على طاعته.

فينبغي لك إذا دعا لك أحد بطول العمر أن تقيّد دعاءه بأن يكون على طاعة الله تعالى، وتدعو له بمثل ما دعا لك به من طول البقاء مقيداً له بكونه على طاعة الله تعالى.

لا ينعقد النذر إلا بلفظ يشعر بالالتزام

  • قلت: لو نجحت في هذا الفصل من غير مواد سأتبرّع بالدم لأي جمعية خيرية، فهل يعتبر هذا نذراً أم لا؟

- ليس هذا اللفظ الذي صدر منك نذراً، ولكنه مجرد وعد، فإن النذر لا ينعقد إلا بلفظ مشعر بالالتزام على أن التبرّع بالدم لا يلزم نذره على ما يظهر، وعليه، فلا كفّارة عليك، ولا يلزمك شيء والحال ما ذكر.

شروط التكليف

  • هل يُحاسب الإنسان في بدايات مرحلة البلوغ غير التام؟

- للبلوغ علامات إذا وجد بعضها في الشخص اعتبر مكلفاً، وكنا قد بيّنا هذه العلامات. وقد اختلف أهل العلم فيما إذا كان مجرّد إنبات شعر العانة يثبت به البلوغ؛ كما اختلفوا في السن التي يحكم فيها بالبلوغ، والمفتى به عندنا هو ثبوت البلوغ بالإنبات، وبسن الـ 15.

ويشترط لحصول التكليف سلامة العقل؛ لما جاء في الحديث الشريف:»رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يدرك، وعن النائم حتى يستيقظ». أخرجه أصحاب السنن.

فإذا ظهرت على الشخص إحدى العلامات المذكورة، وكان سليم العقل، فإنه يُحاسب على ما يصدر منه من تفريط في الواجبات، أو انتهاك للحرمات.

وأما قولك: البلوغ غير التام، فلم نفهم قصدك منه؛ فإن البلوغ لا يكون إلا تاماً، وذلك بظهور إحدى علاماته، أو الوصول إلى سنه، وإذا فقد جميع ذلك فإن البلوغ لم يقع.

نقل الميت من قبره إلى مكان آخر

  • تم دفن الوالد في مدينة ونحن نقطن في مدينة بعيدة عنها ولم نعد نستطيع الذهاب إلى قبره لأنه لا يوجد محرم نسافر معه، فهل يجوز لنا نقل الوالد من تلك المقبرة إلى مقبرة أخرى بجوارنا؟

- لا يجوز نقل المتوفى بعد دفنه إلا لضرورة، قال الطحاوي: ولا ينبش القبر إذا أهيل التراب لأن النبش حرام، ولا يجوز إلا لغرض صحيح، كإخراج مال ذي قيمة ترك بالقبر، أو الخشية على صاحب القبر من السباع أو السيل ونحوه، بل إن الأحناف قد منعوا ذلك مطلقاً واعتبروه مثلة، والمثلة حرام.

وقال في المنهاج: ونبشه بعد دفنه للنقل وغيره حرام، إلا لضرورة كأن دفن بلا غسل أو في أرض أو ثوب مغصوبين، أو وقوع مال أو دفن لغير القبلة.

وليس الأمر الذي ذكرتم من الضروريات التي تبيح النقل، لأن الأمر محتمل ويمكن علاجه بوصية بعض جيرانكم أو أقاربكم على قبر الوالد حتى لا يعتدى عليه.

أعزاءنا قراء راية الإسلام.. حرصاً منا على التفاعل الخلّاق والتعاون على الخير يسرنا تلقي استفساراتكم واقتراحاتكم وفتاواكم عبر البريد الإلكتروني:

 عن موقع إسلام ويب

islam@raya.com