بقلم - شيخة المرزوق:

كان في الماضي رغم عدم وجود ثقافة أسرية بالمعنى الكامل لم نشهد ارتفاعاً في نسب الطلاق كما هو حادث اليوم.. لأن في الماضي كان المجتمع بسيطاً.. ولديه التزام داخلي بالعادات والتقاليد والقيم.. فالجميع تربّى على تلك المبادئ والأخلاقيات والتزم بها.. وكانت المجتمعات أيضاً مغلقة.. والمجتمع محتفظ بهويته العربية والإسلامية.. حيث احترام الصغير للكبير.. واحترام الابن لكلمة والده.. وكانت الأم على سجيتها.. تعلّم ابنتها كيفية حب الزوج.. وكيف أن للزوج احترامه وتقديره.. وما حقوقه وما واجباتها.. وكذلك كان الرجل رجلاً بمعنى الكلمة.. كلمته تنفذ ويلتزم بها دون عقود ولا ضمانات أي أنه في الماضي كانت هناك حالة أخلاق عامة تسود المجتمع.. وكانت لديهم ثوابت راسخة.. أما اليوم تعالوا ننظر إلى التحوّل الذي حدث في المجتمع.. فضائيات مليئة بالانحلال والتفسّخ.. الأم والأب كل واحد منهما في واد لاه عن الأبناء.. كل فرد في الأسرة يهتم بشؤونه الخاصة.. ففقدنا الترابط والتراحم.. ففقدنا القيم والأخلاق.. فبالتالي نتاج هذه التربية وهذه الأسر المفككة والتي تربي ذاتياً من خلال ما نشاهده من أفلام ومسلسلات غريبة علينا وثقافات تأتينا من كل مكان في العالم عن طريق الإنترنت والفضائيات والهواتف.. كل ذلك أحدث تغيراً جذرياً في مجتمعنا..

أما أسباب افتقادنا للثقافة الزوجية والأسرية.. فالسبب الرئيسي أن الآباء أنفسهم لا يملكون هذه الثقافة.. وبالتالي هم يورثون أبنائهم طبائع خاطئة، كل حسب تربيته وتنشئته.. وكذلك قلة الوعي في المجتمع.. فلا المدرسة ولا الجامعة ولا وسائل الإعلام تؤدي دورها على الوجه الصحيح..

فللأسف نحن نجد كثيراً من النماذج الأسرية التائهة والتي لا تعلم حتى اليوم لماذا تزوجت.. وما الهدف من تكوين أسرة.. فنحن حقيقة نحتاج لحملة محو أمية أسرية شاملة.. لأن المسألة دخلت في منطقة الخطر فعلاً.. ولا بد لنا من وقفة جماعية من المجتمع ككل..