هافينجتون بوست عربي :

استخدمت إحدى الميليشيات في العراق التي يعتقد أنها شيعية موقع إنستجرام للتصويت على مصير أحد مقاتلي داعش معتقل لديها مع تخيير المشاركين بين قتله أو إطلاق سراحه.

وهو أمر، إذا ما تأكدت صحته، يعدّ بمثابة جريمة حرب، وفقاً لمسؤولين قانونيين.

وذكر تقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية أن حساب Account@iraqiswat، الذي يدعي أنه يخصّ قوات العمليات الخاصة العراقية، نشر صورة لمتابعيه البالغ عددهم 80 ألف شخص يظهر بها أحد مقاتلي داعش المعتقلين.

ووفقاً للعبارة المصاحبة للصورة، فقد تمّ القبض على الداعشي جنوب الموصل وأتيحت فرصة لمدة ساعة كاملة لتقرير مصيره، إما بقتله أو إطلاق سراحه.

وينصّ الحساب على ما يلي: "يمكنكم التصويت بقتله أو إطلاق سراحه، أمامكم ساعة واحدة من الآن للتصويت، سوف ننشر مصيره بعد ساعة، أبلغ أصدقاءك وخذ حقك وانتقم من داعش الآن، ليس أمامنا وقت، من فضلكم قرروا الآن".

قتل الداعشي

وأشارت صورة أخرى لاحقة إلى أنه تمّ التصويت بإعدام المقاتل، ومع ذلك، فقد تشكك فيليب سميث، الباحث بجامعة ميريلاند الأمريكية المتخصص في شؤون الجماعات المسلحة، في صحة عملية التصويت، قائلاً إن هذه ليست المرة الأولى التي تزعم خلالها هذه الصفحة أنها تسمح للمعلقين بتقرير مصير أحد المعتقلين.

وقال سميث: التقط هذا الحساب صوراً أخرى في مرات عديدة لأعمال بشعة اقترفتها الميليشيات أو ربما قوات الحكومة العراقية، بدعوى إجراء تصويت يستند إلى التعليقات.

وتابع: يصعب للغاية فحص ما إذا كانوا يذكرون الحقيقة بشأن التصويت حول كيفية التعامل مع المعتقل.

وتنشر الصفحة غير الرسمية بانتظام مقاطع مصوّرة وصوراً يلتقطها جنود الحكومة العراقية والميليشيات الشيعية الموالية لإيران في البلاد.

ورأى سميث أن معظم ما ينشرونه لا يُمثل سوى دعاية مباشرة، رغم أن ذلك لا يعني أن الصور المنشورة والوحشية المستخدمة غير حقيقية.

وأضاف إن المقاتل الذي تمّ تصويره لا يحمل أي علامة مميزة تحدّد هويته أو علماً محدداً أو معدّات توضح انتماءه لإحدى القوى.

وقد حذف موقع إنستجرام الصور لانتهاك سياسة الموقع؛ ومع ذلك، أرسل مراد جازديف تغريدات تحمل لقطات مصوّرة.

وذكر متحدث باسم إنستجرام أنه يُحظر تعريض جمهور العامة والسلامة الشخصية للمخاطر داخل إطار الموقع، وقال: انتهك بعض محتوى هذا الحساب سياساتنا؛ ولذلك قمنا بحذفه بمجرد إبلاغنا به.

ولم يتمكن من التأكيد أو التعليق على أصل أو صحة الحساب.

مرتبطة بطهران

وذكر جيديون بواس، الذي كان يعمل كبيراً للمسؤولين القانونيين بالمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، أن الصور تصنف دون شك جريمة حرب.

وذكرت الجارديان أن الميليشيات الشيعية لعبت دوراً رئيسياً في انتزاع السيطرة على مدن مثل تكريت وبيجي من قبضة تنظيم داعش، ومن المتوقع أن تلعب دوراً أيضاً في أي عمليات مستقبلية في الموصل، معقل التنظيم في العراق.

وقال سميث إن الجماعات الموالية لإيران كانت الأكثر قوة في البلاد وتعمل كجهاز أمني موازٍ للحكومة العراقية، رغم خضوعها للسيطرة الاسمية للحكومة العراقية.

وترتبط الجماعات، التي تمّ اتهامها باقتراف جرائم حرب محتملة في الماضي، ارتباطاً وثيقاً بالحكومة في طهران بصورة أكبر من ارتباطها بحكومة بغداد، بحسب ما ذكره سميث.