• حوار له مع سيّدة مذنبة تراكمت عليها المخالفات حقق 13 مليون مشاهدة
  • صدره الرحب يتيح له أن يسمع المذنب ويتجاوب معه مهما طال حديثه
  •  يُحضر أبناء المذنبين للمساعدة بإصدار الحكم على آبائهم في بعض المرّات
  • تعاطف الناس مع شريط مصور يظهر فيه رحمته في محاكمة لاجئ سوريّ

 

إعداد - كريم المالكي:

ذاع صيتُ القاضيّ الأمريكيّ فرانك كابريو مُؤخّراً على منصات التّواصل الاجتماعيّ العربيّ، بعد أن تمّ تداول شريط مصوّر يظهر رحمته في محاكمة لاجئ سوريّ في الثّمانين من العُمر متّهم بمخالفة تتعلّق بركن سيّارة في غير مكانها. كما انتشر له مقطع فيديو ظهرت فيه سيّدة مُذنبة من جرّاء تراكم مُخالفات عليها بقيمة 400 دولار، وقد انفجرت في البكاء بعدما سردت قصة ابنها الذي قُتل، ليحقّق المشهد 13 مليون مُشاهدة، لكن أسلوب القاضي الطّريف في التّعامل مع المُذنبين دائماً، وصدره الرّحب الذي يتيح له أن يسمع المُذنب ويتجاوب معه مهما أطال حديثه، جعل «فرانك كابيرو»، وهو قاضٍ في أمريكا، يلقبه الكثيرون بـ»قاضي الرحمة». لقد وجد النّاس فيه ذلك الإنسان الذي يحقّق العدالة بأسلوب راقٍ.

 

وكان الرجل العجوز قد شرح للقاضي عذره في ارتكاب المُخالفة، مُتكلماً بلغة إنجليزيّة مفهومة رغم تقدّمه بالسنّ، وقال إنّه ركن السيارة قرب المتجر وذهب لإحضار العشاء، ولم يتجاوز الأمر عشر دقائق، ولدى عودته وجد على السيارة مخالفة بقيمة 30 دولاراً. ثم طلب من القاضي الأمريكي مُستنجداً: «أنا بحاجة إلى المُساعدة، فأنا من دمشق من سوريا».

القاضي الذي يبلغ من العمر بدوره 80 عاماً، بدت عليه معالم التعاطف، وسأل المُتّهم عن عمره وصحته. فأجابه الرجل الدمشقي: «صحتي جيدة والحمد لله، وأنا أشكر الله كل يوم على كل ما أعطاني، وأدعوه أن يعود السّلام لبلدي وللناس جميعاً».

وبكلمات مُتعثّرة لكن مُؤثّرة، أضاف الدمشقي : «السّلام، السّلام، السّلام، الحرب شريرة وقاسية. نحن نحتاج للسّلام من الله، وأنا أريد السّلام لكلّ النّاس». ولدى سؤال القاضي: «ما الذي تريدني أنْ أفعله؟» أجاب اللاجئ السوريّ: «أحتاج إلى مُساعدتك لإزالة المُخالفة»، ومن ثمّ تابع: «أريد المُساعدة لبلدي ولكلّ أبنائه لأنّ كلّ شيء مُهدّم.. بما فيها الكنائس والمساجد والمدارس والمخابز، لا يوجد كهرباء، وأريد المُساعدة لتحقيق الحرّيّة لكلّ أبناء بلدي».

فقال القاضي: «بإمكاننا جميعاً أن نأخذ درساً من الاستماع للسيّد سيف، نحن نقرأ الجرائد، ونشاهد التّلفاز في الّليل، ونظنّ دائماً أنّنا نعلم جيّداً ما يحصل في العالم، البعيد عنا ولا يؤثّر علينا بشكل مُباشر».

وأضاف القاضي: «عندما نقف وجهاً لوجه أمام الأشخاص المُتضرّرين مما يحدث في ذلك الجزء من العالم، ونرى أثر ذلك عليهم، والحبّ الذي يحملونه لوطنهم، فإنّ هذا أمر مؤثّر جدّاً (..) يدفعنا لفتح أعيننا على ما يحدث، ولنتذكّر أنّنا جزءٌ من هذا العالم فكلّ منّا لديه أسلافٌ قَدِموا من أماكن أخرى».

وما كان من القاضي الأمريكيّ، المولود لأب مُهاجر إيطاليّ، إلا أن أسقط الدعوى عن السيّد سيف، وأعفاه من دفع المُخالفة. وقال له في النهاية: «لقد أحسنت صنعاً».

هذه الحادثة ليست فريدة، فالقاضي الشّهير على مواقع التواصل الاجتماعيّ بفضل برنامج تلفزيونيّ يبثّ جلسات الحكم من «محكمة بروفيدانس» الأمريكيّة، عُرف عنه كثير من الحوادث التي تظهر أنّ العدل والرحمة صنوان.

واشتهر القاضي كذلك بمجموعة من الحالات من بينها إعفاء سيّدة من دفع مُخالفة بقيمة 50 دولاراً بعد أن عرف أنّها لا تملك سوى 55 دولاراً، قائلاً لها: «لن أدعك تغادرين وليس بحوزتك إلا خمسة دولارات».

ورصدت فيديوهات أخرى مُحاكمات أحضر فيها كابريو أبناء بعض المُذنبين، وأجلسهم إلى جانبه وطلب منهم المُساعدة في إصدار الحكم على آبائهم.