بقلم - أحمد أبوبكر أبوالفتوح محمد :

وداعاً أيها الأقصى... نعم وداعاً، وهذه ليست المرة الأُولى التي نُوَدِعُ فيها «أحداً».. عفواً قصدت «أرضاً». سيستنكر الكثيرون، سيمتعضون، سيصرخون، وبعد أيامٍ قليلةٍ سينسى الأمر كما لم يكن، فما أبرعنا في التناسي ! كأن الأمر لم يحدث، وصدق الرسول الكريم حين قال: يوشك الأمم أن تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل: ومِن قلَّةٍ نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السَّيل، ولينزعنَّ الله مِن صدور عدوِّكم المهابة منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوَهن. فقال قائل: يا رسول الله، وما الوَهْن؟ قال: حبُّ الدُّنيا، وكراهية الموت.

فانظر أيها القارئ المتدبر إلى حالنا اليوم وإلى هذا الهوان الذي نُصبح ونُمسي معه. فإلى متى ؟ إلى أن نستيقظ غداً على خبر هدم المسجد الأقصى ؟ وحتى إن حدث، ستكون الاستجابة كنظيرتها السابقة. نستنكر، نمتعض، نصرخ ثم نعود إلى ما كنا عليه.فما أقبح فعلتنا. قد أكون قسوت عليكم قليلاً ولكن الأمر جَلَل، فكيفَ للغافِلِ أن يُوقَظَ دون أن يُثَار غضبه ؟