بقلم - ياسر جابر الرشيدي:

فرق كبير بين أفراد أسرة يعرفون أن لهم رسالة سامية، ونبيلة؛ ولأجلها يعرفون معاني التضحية، وفن التنازل، والعمل المشترك، والتعاون الدؤوب؛ لإكمال هذه الرسالة.. يعرفون أنهم قد ارتبطوا، وانصهروا، واندمجوا، وانسجموا في كل واحد غير قابل للتجزئة، أو التفكك، أو التشرذم .. يعرفون أن الصراع الحقيقي ليس بينهم بل مع الوقت، والجهد، والإنجاز .. يعرفون أن طريقهم جميعًا هو طريق المسافر الذي ينبغي أن لا يتباطأ، أو يتلكأ، أو يلتفت، أو يرجع القهْقرَى، أو يعول على الراحة، والنوم، أو يركن للمترفين، والكسالى، أو ينشغل بالزاعقين هلم إلينا..أو تعطله خلافات الصغار، ومهاترات البلهاء، ومغامرات التافهين..إذ أنه يدرك أنه الغاية باتت قريبة مع الإسراع، والجد، والاجتهاد، والتركيز، والاغتنام.

فرق كبير بين هؤلاء المتحابين داخل الأسرة الواحدة وبين أولئك المتحاربين داخل الأسرة المشتتة عقلياً، وذهنياً، ومزاجياً .. يصارعون فيما بينهم الأهواء والمكائد، والرغبات النرجسية في الانتصارات الوهمية، وإرضاء الغرور هؤلاء على طرق المسافرين لا يصِلون إلا في أذيال القوافل، ومؤخرة المواكب.. إن استطاعوا للغاية وصولاً، وللهدف تحقيقا.. ولم توارهِم القبور المتناثرة على حواف الطرق تنادي الفاشلين، والمقصرين، والكسالى، ومن امتلأت أنفسهم بالضغائن، وتضييع الأوقات في نزاعات لا تسمن، ولا تغني من جوع.. قد ألفها لهم، وأبدع سيناريوهاتها، وأخرجها وجعل منهم الممثلين لها، شيطانُهم الغَرور، وأهواؤهم المريضة، ونفوسُهم العليلة، إذ صنعوا من حياتهم الجميلة، ومواثيقهم الغليظة، وإهمالهم المرير، حلبة صراع، ينحر فيها الأمان، والاطمئنان، والاستقرار، لأجل رسالة يحدها الزمان والمكان.

علينا أن نعي اللحظة الفارقة في حياتنا نحن الأسر المسلمة، وأنه لا وقت لتحكيم الهوى، وأن السفينة لا تسير إلا بالجميع.

وأخيرًا...هل نعي بأن الفرصة القائمة قد لا تعوضها السنون؟!!!

الأسرة المتحابة لا المتحاربة