بقلم - محمود منصر:

قناة الجزيرة التي تبث من قطر بدأت منذ إطلاقها قبل واحد وعشرين عاماً قناة عملاقة بل نجمة ساطعة في الفضاء الإعلامي العربي، ولا شك كانت الشعوب العربية متعطشة إلى منبر حر ليس لعدم وجود منابر أو محطات فضائية في الوطن العربي الكثيرة جداً لكنها كانت مداحة ولا تعالج قضايانا العربية فكانت بلا روح وبلا مصداقية وبلا مهنية إلى أن كان ميلاد قناة الجزيرة الفضائية فأحدثت فهماً جديداً لمفهوم الإعلام وبهذا أخذت لنفسها موقعاً متميزاً في فضاء الإعلام الواسع، وصعّد في نجاحها تمسكها بنهج الحرية في الطرح والمصداقيّة في نقل الخبر واتخذت «الرأي والرأي الآخر» شعاراً لها، وفعلاً سارت الجزيرة مترجمة لشعارها مهما عظم الاختلاف مع الآخر.

الجزيرة.. قناة نشأت بخطوات ثابتة نحو التألق والإبداع بين القنوات الفضائية، فأكسبها شهرة عالميّة بدون منازع ونالت استحسان المشاهد العربي وفي المقابل واجهت وما زالت تواجه تحديات كبرى على صعيد المنافسة غير الشريفة، ومع كل التحديات فالجزيرة ماضية في خدمة المواطن العربي، بل وصل بثها إلى معظم أقطار العالم شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، إنها حقيقة، عشقها المشاهدون العرب وغير العرب، فقط لأنها تنقل الحقيقة ولديها مصداقية جعلتها القناة العربية الأولى مشاهدة، غزت قلوب ملايين حملت همومهم وآلامهم ومعاناتهم وكشفت حقائق كانت مغيّبة عن الشعوب، وساندت في إبراز الحق في كثير من المواقف السياسية والاقتصادية والثقافية، وما زالت منبراً للجميع.

عملت الجزيرة الفضائية بحرفيّة عالية جداً، فحققت قناة الجزيرة نقلة نوعيّة في عالم الإعلام العربي، الشعوب الحرة تتلهف لها، والأنظمة المستبدّة تخشاها وتحاربها في كل مكان، وهم وحدهم ألد أعدائها والذين يرغبون في إغلاقها والتخلص منها بأي طريقة.

هل يصدّق العاقل بأن قناة إخباريّة كالجزيرة تعاديها دول الحصار الأربع، فجيشت جيوشها الإعلامية ضدّها، فلم تفلح وإن شاء الله لن تفلح في إسكات صوت الحق.