بقلم - مريم الشكيليه:

الثواني والدقائق والساعات هي لحظات تعادل العُمُر، حين نتحدّث عن شهر رمضان.. الشهر المُبارك الذي تتطهر فيه النفس من غبار الذنوب والخطايا، الشهر الذي يأتي ليعيد غربة النفس إلى مساكن الهداية والسكينة، أتت أيامُه الثلاثون كالعقد الماسي الذي يجتهد فيه كل مُسلم كي يحتفظ به دون أن تنفرط حباته وتذهب أدراج الرياح.

إن لشهر رمضان سحراً خاصاً في الروح، كأنه يشعل قنديل نور في عتمة تغسل النفس وتشحن خزائن الروح بالعبادات، وفيه أيامه الجميلة يعيدنا إلى انتماء العقيدة حين نتحدّث عن رمضان ولياليه المُباركة تفيض الروح بفيض الرحمات وتغرق العين بدموع السكينة، كأنه يدخلنا إلى دهاليز سحره ونوره ويضيء الفطرة بزخم تجلّياته.. رمضان شهر الأرواح التي مسّتها انشغالات الدنيا، أيامُه تعيدنا إلى مسلك النور وطرقات الهداية.

حين أتحدث عن شهر رمضان، كأن تلك الأنفاس والأفواه والتراتيل الآتية من محراب قلب مؤمن تنطق بلا أحرف عن هدوء الكون حين لا أتحدث عن موائد رمضان الدنيوية وأكتفي بموائده الروحية تشعر أنك تحرّر النفس من صغائر الأشياء وتسمو بها إلى مراتب العبادة الحقّة، شهر رمضان جاء كالغيث ليحيي بساتين الروح ليعيد للحياة بوصلتها، ومخطئون حين نزحم شهر اللطف بموائد الطعام والشراب، فهذه البطون الخاوية في ساعات النهار هي تشبع الروح بالعبادة والذكر حتى تمتلئ بالمعاني السامية والكمال.

سلطنة عُمان