بقلم - شيخة المرزوق:

كل يوم تطالعنا الحياة بقصص عديدة لحالات طلاق تمت بسرعة غريبة ولأتفه الأسباب حتى أننا نقف مندهشين كيف تم هذا الزواج أصلاً.. قد يكون الطلاق حلاً في بعض الحالات.. ولكن عندما يتم خلال أسبوع أو أسبوعين أو شهر من الزواج ولأتفه الأسباب فلا بد لنا من وقفة ندق فيها جرس الخطر.. لأننا مهددون بالفعل بانهيار الأسرة وانقطاع الأواصر..

مع ارتفاع نسب الطلاق وتزايدها يوماً بعد يوم كان لا بد لنا من التوقف لدراسة أسباب هذه الظاهرة وإيجاد الحلول.. إذ لا يخفى على أحد اليوم الارتفاع الملحوظ في نسب الطلاق ليس في الخليج فحسب.. بل في معظم الدول العربية.. والطلاق بحد ذاته ليس هو المشكلة.. ولكن المشكلة تكمن في كيف بعد أن يتزوج اثنان ويقومان بتأسيس بيت يقرران لأسباب تافهة وبدون تفكير متأن هدم هذا البيت متجاهلين إنه كان لديهما أبناء أم لا غير مباليين بالعواقب... فالطلاق ما هو إلا مؤشر لعدم وجود بناء سليم لمؤسسة الزواج.. فالطلاق هدم للأسرة.. وطالما حدث فلابد وأن يكون البناء غير سليم..

أما أبرز أسباب المشكلات التي تقود إلى الطلاق.. برأيي هي افتقار الأسرة العربية للثقافة الأسرية.. فثقافة الأسرة أمر لا يهتم به الكثيرون.. ولا يعترف أغلب أفراد المجتمع بأهميته كاهتمامه بثقافة الموبايل.. وبالتالي فإن المجتمع ككل لا يدرك مدى حاجته لتلك الثقافة الزواجية والأسرية..

وأيضاً من ضمن الأسباب التي تقود إلى الطلاق ثورة الفيديو والكليبات النسائية.. أصبح الرجل في حالة صراع مستمر ومقارنة بينه وبين زوجته التي لا يجد فيها ما يجده في تلك الكليبات.. فيسخط على حياته.. ويشعر بحالة مستمرة من عدم الرضا.. وهذا الأمر يصبح بؤرة خلاف مستمرة قد تؤدي في نهاية الأمر إلى الطلاق.. والعكس صحيح فقد تقارن المرأة بين زوجها وبين شخص آخر تراه باستمرار.. ويخيل لها أنه أفضل من زوجها.. فتنقم هي الأخرى على حياتها وتسخط على زوجها ما يؤدي إلى الخلاف ثم الطلاق.. وكذلك من الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق خروج المرأة للعمل دون شرط أو ضوابط.. تركنا الأمور تسير بعشوائية.. وتركناها للظروف تسيرنا.. وبالتالي أصبحت المرأة تزاحم الرجل وترتقي بمناصب أججت طموحاتها وجعلت لديها تطلعات وهنالك سبب مهم وهو الاستقلالية المادية والتي نتجت عن عمل المرأة.. فأصبحت المرأة العاملة في حالة استغناء عن الرجل ويمكنها بسهولة أن تطلب الطلاق.. فهي تستطيع أن تحيا بمفردها فحين بدأت المرأة بالإنفاق على البيت فقدت ثوابت القوامة للرجل.. وبالتالي أصبح من السهل على المرأة طلب الطلاق.. لأن ذلك الأمر لن يلحق بها ضرراً.. فلا تفكر في الأمر كثيراً.. فهي لديها وظيفتها وراتبها الذي تستطيع به أن تستقل عن الزوج..

ومن أسوأ الأسباب كذلك تولد الأطماع من قبل الرجل في راتب الزوجة.. فنجد كثيراً من الرجال اليوم يكون من أهم شروط اختيار شريكة حياته أن تكون موظفة ولديها راتب حتى يستطيع أن يتكئ عليه.