المسلمة السافرة هل تخرج من الإسلام

 > ما حكم الحجاب "تغطية الرأس"؟ وهل يجوز للمرأة المسلمة كشف شعرها وإن كانت ملابسها محتشمة ؟.

 

- شعر المرأة من جملة زينتها التي يحرم إبداؤها للأجانب، باتفاق أهل العلم، وأما إسلام المرأة التي لا تغطي رأسها فهو صحيح، فليس التبرج وإظهار شيء من العورة من نواقض الإسلام، بل شأنه شأن بقية المعاصي، إن شاء الله غفرها، وإن شاء عذب صاحبها، مع التنبيه على أن المرأة المسلمة التي لا تمتثل أمر الله بالحجاب متوعدة باللعن ودخول النار والحرمان من الجنة.

 

نصائح حول الجلسات العائلية المختلطة

 

> دائماً تحدث مشاكل بيني وبين زوجي بسبب أولاد خالته وزوجاتهم، فأنا من عائلة متدينة وهم من عائلة مختلطة، أرجو منكم توضيح الحكم ؟.

 

- هذه التصرفات التي ذكرتها عن زوجك ـ إن كانت واقعة حقاً ـ فهي تصرفات منكرة، فلا تجوز الجلسات العائلية التي لا تراعى فيها الضوابط الشرعية، كأن لا تلتزم المرأة فيها الستر أمام من هو أجنبي عنها، أو يكون بها اختلاط محرم ونحو ذلك،

وبنات عمه أجنبيات عنه لا يجوز له الحديث إليهن إلا لحاجة، ومع مراعاة الضوابط الشرعية ولا اعتبار لقوله إنهن مثل أخواته، فهن لسن مثل أخواته شرعاً بل أجنبيات عنه، كما أسلفنا.

وغضبك على زوجك بسبب تصرفاته هذه غضب في محله، والغيرة في مثل هذه الحالة غيرة محمودة، فقد كان من شأن النبي صلى الله عليه وسلم الغضب إذا انتهكت حرمات الله وتجرأ الناس على معصيته سبحانه، ففي الصحيحين عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت: ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم بها لله.

ووصيتنا لك الصبر على زوجك، ومناصحته بالحسنى وبرفق ولين، والاستعانة عليه ببعض من لهم وجاهة عنده، هذا مع الدعاء له بأن يتوب الله عليه ويصلح شأنه.

 

 

إصرار الزوجة على الخروج للعمل

 

> سمحت لزوجتي بالعمل لفترة من الوقت والآن لا أريدها أن تعمل وهي ترفض الاستجابة لكلامي فهل يحق لي أن أخاطب الشركة التي تعمل بها لوقفها عن العمل ؟.

- لا يجوز للمرأة الخروج من بيت زوجها للعمل ـ أو لغيره ـ دون إذن زوجها، وإذا أذن لها في الخروج للعمل، فله أن يرجع في إذنه ويمنعها من الخروج للعمل، ويجب على المرأة الانتقال مع زوجها، حيث شاء مادام مأموناً عليها، ويوفر لها المسكن المناسب الذي لا تتعرض فيه لضرر، جاء في تهذيب المدونة: وللزوج أن يظعن بزوجته من بلد إلى بلد وإن كرهت.

وقال الحطّاب المالكي: للرجل السفر بزوجته إذا كان مأموناً عليها، قال ابن عرفة: بشرط أمن الطريق والموضع المنتقل إليه.

 

والذي ننصحك به أن تتفاهم مع زوجتك، وتبين لها حكم الشرع بوجوب طاعتها لك في المعروف، ويجوز أن تكلم كفيلها ليمنعها من العمل بشرط ألا يكون في ذلك ضرر عليها.

 

 

لا طاعة للأم في فراق الزوج

 

اتفقت مع زوجي على أن يتزوج من امرأة ثانية لأسباب تخصنا غير أن أمي غضبت وأصرت على أن أطلب منه الطلاق في حال زواجه فماذا أفعل؟.

- لا حقّ لأمّك في منع زوجك من التزوج بأخرى، وأمرك بفراق زوجك إذا تزوج عليك، ولا تلزمك طاعتها في ذلك ولا تكونين عاقة بمخالفتها فيه، قال ابن تيمية رحمه الله: الْمَرْأَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ كَانَ زَوْجُهَا أَمْلَكَ بِهَا مِنْ أَبَوَيْهَا، وَطَاعَةُ زَوْجِهَا عَلَيْهَا أَوْجَبُ.

وقال المرداوي الحنبلي رحمه الله: لا يلزمها طاعة أبويها في فراق زوجها ولا زيارة ونحوها، بل طاعة زوجها أحق.

لكن عليك برّها والإحسان إليها والسعي في استرضائها حسب استطاعتك، فإنّ حق الأمّ عظيم.

 

 

الدعاء للكفار بالهداية

 

> ما حكم الدعاء للكافرين عامة بأن يهديهم الله، كقول "اللهم اهد الكافرين للإسلام"؟ وما حكم الدعاء لصديق كافر بأن يرزقه الله أولاداً ؟.

- الظاهر من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء للكفار هو التفريق بين المعتدين والمؤذين من الكفار فيدعو عليهم، وأما من يرجى تألفهم فإنه يدعو لهم، وقد بوب البخاري في صحيحه "باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم".

قال ابن حجر في شرحه: ذكر فيه حديث أبي هريرة في قدوم الطفيل بن عمرو الدوسي وقول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اهد دوسا، وهو ظاهر فيما ترجم له، وقوله "ليتألفهم" من تفقه المصنف إشارة منه إلى الفرق بين المقامين وأنه صلى الله عليه وسلم كان تارة يدعو عليهم وتارة يدعو لهم فالحالة الأولى، حيث تشتد شوكتهم ويكثر أذاهم، والحالة الثانية حيث تؤمن غائلتهم ويرجى تألفهم كما في قصة دوس.

وأما الدعاء للكافرين عموماً بالهداية فقد جاء ما يدل له من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال القاري في مرقاة المفاتيح: دعاؤه بالهداية لجميع أمته قد وقع في قوله: "اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون".

وأما الدعاء للكافر بأمر دنيوي ـ كالدعاء له بأن يرزق بالأولاد: فالمرجح عندنا أنه جائر للكافر غير المحارب.

 

 

حكم اللحن في قراءة الأذكار

 

> هل يُشترط فيما يقال في الصلاة وأذكار الصباح والمساء نطق الحروف بوضوح ؟.

 

- إن كنت تقصد بقولك: "نطق الحروف بوضوح" إعطاء كل حرف حقه من الشدة أو الرخاوة أو القلقلة والاستعلاء والجهر والهمس.. والدقة في إخراجه من مخرجه ونحو ذلك: فهذا لا شك في أن الأفضل للشخص الحرص عليه، ولا ينبغي تعمد خلافه لمن يقدر عليه.

وإن كنت تقصد نطقها على نحو يخرج به الحرف عن حقيقته، كأن تنطق السين صادًا أو زايًا والقاف كافًا أو غينًا.. أو أن يمد غير الممدود أو يترك المد عند محله أو يرفع في محل النصب والخفض ونحو ذلك: فهذا من اللحن، ولا يجوز تعمده، وقد اختلف العلماء في بطلان الصلاة به تبعًا لاختلافهم في وجوب أو عدم وجوب أذكار الصلاة، قال النووي -رحمه الله -: ... وأما إن وقع هذا في غير تكبيرة الإحرام كتكبيرات الانتقال، فلا تبطل به الصلاة عند الجمهور الذين ذهبوا إلى أن تكبيرات الانتقال سنة لا واجبة، وعند الحنابلة الموجبين لتكبيرات الانتقال، فإن تعمد اللحن في تكبيرة الانتقال أو عدم النطق ببعضها، بما لا يكون معه آتيًا بالتكبير المشروع مبطل للصلاة، فإن ترك الواجبات مبطل للصلاة عندهم إذا كان عمدًا، وأما تركها نسيانًا أو جهلًا فلا تبطل به الصلاة، ولكن تجبر بسجود السهو.

وقال ابن عابدين:

وأما اللحن في التسميع فهو ما يفعله عامتهم إلا الفرد النادر منهم، فيقولون:"رابنا لك الحامد" بزيادة ألف بعد راء ربنا وألف بعد حاء الحمد، أمّا الثانية: فلا شك في كراهتها، وأما الأولى: فلم أر من نبه عليها، ولو قيل إنها مفسدة لم يكن بعيدًا، لأنه الراب بتشديد الباء زوج الأم، كما في الصحاح والقاموس، وهو مفسد للمعنى، إلا أن يقال يمكن إطلاقه عليه تعالى وإن لم يكن واردًا، لأنه اسم فاعل من التربية فهو بمعنى رب، وعلى كل حال، فجميع ما ذكرناه لا يحل فعله وما هو مفسد منه يكون ضرره متعديًا إلى بقية المقتدي ممن يأخذ عنه.

وجميع ما ذكر يشترك فيه أذكار الصلاة، وأذكار الصباح والمساء، وغير ذلك من الأذكار، غير أن ما كان خارج الصلاة لا يتصور فيه القول ببطلانها.

 

 

ابتلاع الصائم لطعم المعجون

 

> أثناء الصيام غسلت أسناني بالمعجون والماء، وعندما استيقظت من النوم وجدت في فمي طعماً ورائحة كريهة، فما الحكم عند المالكية وغيرهم ؟.

- إذا كنت تجدين طعم المعجون في الريق، فالذي نفتي به هو أن تعمد بلع الريق المخلوط بالمعجون أو غيره يفطر الصائم، وأن بلعه سهواً أو غلبة لا يفسد الصوم، قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: تنظيف الأسنان بالمعجون لا يفطر به الصائم، كالسواك، وعليه التحرز من ذهاب شيء منه إلى جوفه، فإن غلبه شيء من ذلك بدون قصد: فلا قضاء عليه.

وإن كان الطعم الموجود في الريق ليس بطعم المعجون، بل من تغير الفم، أو نحو ذلك، فابتلاعه لا يفسد الصيام.