بقلم : ممدوح محمد الشمسي ..
حكى لي صديقي المعلم أنه قبل عدة أيام تداول الناس وبشكل موسّع صورة لطلبة يابانيين في حفل تخرّجهم، وهم يقومون بغسل أرجل معلميهم، تكريماً لهم على مجهوداتهم، وتقديراً واحتراماً لهذه الشريحة المهمة من المجتمع، كما ظهرت في الصورة إحدى المعلمات وهي تمسح دموعها تأثراً بهذا الموقف. وفي ديننا الإسلامي الحنيف للمعلّم مكانة كبيرة، فقال سبحانه وتعالى: (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

قال ابن كثير رحمه الله: وهذه خصوصية عظيمة للعلماء في هذا المقام، وقال الإمام القرطبي رحمه الله: في هذه الآية دليل على فضل العلم وشرف العلماء وفضلهم؛ فإنه لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن اسم العلماء.

وقال تعالى في شرف العلم لنبيه صلى الله عليه وسلم: «وقل رب زدني علما» فلو كان شيء أشرف من العلم لأمر الله تعالى نبيّه - صلى الله عليه وسلم - أن يسأله المزيد منه كما أمر أن يستزيده من العلم. وجعل سبحانه من باب تفضّله على المؤمنين أنه أرسل إليهم رسولاً معلماً يزكيهم ويعلمهم، فقال سبحانه: (قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِين).

وفي بستان السنّة النبوية المشرّفة نجد الكثير الكثير، فقال النبي الكريم: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةُ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتُ فِي الْبَحْرِ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ) .
ويقول الرسول الكريم موضحاً أثر المعلمين في إرشاد الناس إلى الخير: (إن مثل العلماء في الأرض، كمثل النجوم في السماء يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم، أوشك أن تضل الهداة).

وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: من حَقِّ العاِلم عليكَ إذا أتيتَه أن تُسَلِّم عليه خاصَّة، وعلى القوم عامَّة، وتَجْلس قُدَامه، ولا تُشِر بيدك، ولا تَغْمِز بعَيْنيْك، ولا تَقُل: قال فلان خلافَ قولك، ولا تأخذ بثَوْبه، ولا تُلحَّ عليه في السؤال؛ فإنه بمنزلة النَخلة المرطبة التيِ لا يزال يَسْقط عليك منها شيء.

قال الشافعي رحمه الله: (كنت أتصفّح الورقة بين يدي مالك رحمه الله صفحاً رفيقاً هيبة له لئلا يسمع وقعها)، وقال الربيع: (والله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليّ هيبة له). فما أحوجنا إلى العودة لنهج ديننا في تقدير العلم وأهله !